"الرابعة بتوقيت الفردوس".. نظام الأسد يفضح نفسه!

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أفعى صفراء مرقطة، تطل في بيت مهجور بدمشق، تحلق فوقه طائرة هليكوبتر عسكرية، وعلى التماس، الوقت يمر، ليصل إلى مشاهد العام الرابع على مرور الأزمة في سوريا أرادها المخرج محمد عبدالعزيز في فيلمه الروائي الطويل "الرابعة بتوقيت الفردوس"، الذي تم عرضه في مهرجان وهران للفيلم العربي.

ويقودنا محمد عبدالعزيز لنعيش دمشق من الداخل، بعيداً عن "مسرحة" الفيلم، قريبا إلى الواقع برمزيته.

وسبع قصص جريحة تروي مآسيها عاشقة للحياة تنتظر نحبها فتكاً بالسرطان، وناشط حقوقي خانه الأقرب إلى قلبه، وسياسي ينتحر حاملا معه سر الحقيقة، وولادة على الرصيف، وفتيات ثائرات في سوق الحميدية، ووالد يرفض مغادرة الأرض وابن يحاول النجاة وعائلة من الريف، تستعين بحنطور، لجر أمهم المريضة.

قصص متشعبة تجد لنفسها مداخل ومخارج وروابط بين البدايات والنهايات، تحمل في تفاصيلها ذكاء لمحمد ودهاء لعبدالعزيز، كاتب السيناريو، الذي تنتجه المؤسسة العامة للسينما في سوريا.

زخم كبير في الحكايات، تجعل المرور عبر حواجز الجيش السوري في دمشق أمراً رومانسيا، بالنسبة لــ(يارا عيد) راقصة الباليه، التي خطف الجندي قلبها مثلما خطفتها السيارة المفخخة قرب الحاجز.

وتلتقي أغلب القصص في المستشفى، (نوار يوسف) فتاة متمردة على أبيها، عصية على السرطان يقهرها العشق، الذي يجمعها بـ (سامر عمران)، ويرفضه الوالد، (أسعد فضة) الصندوق الأسود للمعتقلين والمعذبين والقتلى في سوريا.

وعائلة من الريف تقل الأم المريضة (رنا ريشة)، مستعينة بحنطور يجب أن يصل في الوقت المناسب قبل فوات الأوان، الحصان الأسود لا يقوى على الحراك، فيحمل الزوج زوجته على ظهره ليصل إلى المستشفى الذي يخبره فيها المدير بأن عليه أن يتدبر المال وإلا فقد زوجته، يتيه الزوج محاولا بيع كليته ثم يجد حلا آخر غير بيع الكلية لكن الاتفاق هو اتفاق، فيجد له محمد عبدالعزيز مخرجا من الفيلم السينمائي لإخلاله بالوعد، فيقتله طعنا بالسكين في نفق أرضي لا يدخله مغامر.

وفي سوق الحميدية تطل فتيات بلباسهن الأبيض، (كنان حميدان، وهلا بدير، وغفران خضور)، ويتم اعتقالهن بعد حملهن رايات حمراء "من أجل الإنسان السوري بيكفي".

ومن الحميدية ينقلنا محمد عبد العزيز إلى الحدود السورية مع لبنان، الشاب (مجد فضة) الذي يحاول إقناع أبيه بالرحيل من الجحيم، إلى السعودية، ويكتشف مراوغة أبيه له، والوالد الذي رفض مغادرة وطنه، يعانقه عناق الوداع ويمضي.

حزينة هي الحكايات والنهايات، أمل ضعيف في سوريا اليوم، يراه المخرج عبدالعزيز ضئيلا ومهلكا مثلما هلك الحصان الأسود (النظام) بعد فشله في قيادة الحنطور الذي يقل الأم المريضة (سوريا)، ولم تجد من يداويها، هكذا هو الحال.

من قلب دمشق، الذي طلت من بين جدرانه أفعى دخيلة سكنت بيتا، لأول رئيس لجمهورية سوريا، رمزية الرجل الأغنى في زمانه، محمد علي عابد الذي تستقبله مظاهرات حاشدة في حلب ويتوسع العصيان الشعبي، فيضطر الرئيس لمنح صك الغفران، لكنه في الأخير يفر هربا إلى باريس، من غضب الشعب، فهل يفعلها الأسد، ومتى تقبل النظام انتقاد نفسه في دمشق يجيب محمد عبدالعزيز للعربية.نت: "لن أنقل صورة مزيفة، إنها حقيقة الجانب المظلم من السلطة في سوريا".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.