.
.
.
.

"تعلم قيادة السيارة" فيلم يناقش الانفتاح الثقافي

نشر في: آخر تحديث:

هنالك نوعية من الأعمال السينمائية تذهب بعيدا في طروحاتها ومضامينها الإنسانية والاجتماعية والثقافية، ومن تلك النوعية فيلم "تعلم قيادة السيارة"، من توقيع المخرجة الإسبانية الكتالونية ايزابيل كواسيت، التي تعتبر اليوم واحدة من أساتذة الفن السابع في بلادها.

وهي هنا في فيلمها الجديد تأخذنا عبر نص أصلي كتبته الأميركية سارة كورنشان، واختارت لبطولته ثنائيا مقتدرا يذهلنا بأدائه ومقدرته على التقمص، وهما النجم البريطاني بن كينغسلي الفائز بالأوسكار عن فيلم "غاندي"، وأيضا النجمة الأميركية باتريسيا كلاركسون.

منذ المشهد الأول في الفيلم، نكتشف أننا أمام فعل درامي مكتوب بعناية ومنفذ بحرفية ومجسد باقتدار عال، حيث حكاية ويندي "باتريسيا كلاركسون" التي تعمل ناقدة أدبية ومطلوب منها تعلم قيادة السيارة بعد أن قرر زوجها الانتقال إلى حيث تقيم ابنتهم.

عندها تستعين ويندي بمدرب هندي – سيكي – داروين "بن كينغسلي" لقيادة السيارات، ولكن تلك الدروس اليومية تجعلها يوما بعد آخر تكتشف أشياء كثيرة، أولها أهمية الصداقة وسط عالم اضطرها إلى أن تتحول إلى عقل يفكر ويتحدث من أجل تعبئة ساعات البث الإذاعي اليومي حيث تعمل، وأهمية أن تكتشف الآخر، حيث التماس مع الثقافات والحضارات والانفتاح على الآخر عبر حوارات ثرية بالمضامين، عميقة بالدلالات والقيم الكبرى.

ناقدة أميركية تفتح عقلها وقلبها على الآخر، وسائق هندي يعلمها الكثير ويتعلم منها أيضا، خصوصا أنه أمام ورطة كبرى بعد وصول إحدى بنات قريته للزواج منها بشكل تقليدي حسب التقاليد الدينية الخاصة بالطائفة السيكية.

فيلم يشتغل على القيم الكبرى وأهمية الصداقة والحوار مع الآخر وقبوله. فيلم ثري بالمضامين. كل مشهد يمثل نقلة في طبيعة العلاقة مع الآخر، ويؤسس لعلاقة راقية تشدد على حتمية الانفتاح على الجميع.

في الفيلم بالإضافة لحضور الكبار على صعيد التمثيل هناك أيضا مدير التصوير الإسباني مانويل رويز، إضافة إلى الموسيقار داني هاريسون، والموسيقار بول هيكيس، وكم آخر من المبدعين في مختلف مجالات الحرفة السينمائية الذين كانوا وراء فيلم سيكتب عنه الكثير رغم أننا في بداية العام، وسيكون أحد الأعمال التي تتنافس على جوائز السينما العالمية للعام المقبل.