.
.
.
.

صاحبا أقدم ثنائية بالدراما السعودية يتحدثان للعربية.نت

نشر في: آخر تحديث:

شهدت انطلاقة البث التلفزيوني في #السعودية عام 1384 حركة فنية مواكبة، من مجموعة من الممثلين الهواة الذين تمردوا على ضعف الإمكانيات آنذاك، وكافحوا من أجل فنهم وحبهم لـ #الدراما ، وشكلوا النواة الأولى للحركة الفنية على مستوى التمثيل و #المسلسلات التلفزيونية. ورغم قلة الدعم والوعي الاجتماعي، إلا أن هؤلاء استطاعوا عبور تلك المراحل بجسارة، وتنقلوا بين الأبيض والأسود والألوان، فتعلق بهم الجمهور بكل حالاتهم.. ولأن رواد تلك الحقبة فيهم من رحل عن دنيانا، ومنهم من تنحى جانباً ومنهم أيضاً من تم إقصاؤه عن المشهد لأسباب غير معروفة، عثرنا على بعض من عاصروا الثواني الأولى لبث التلفزيون، وتحدث هؤلاء لـ"العربية.نت" بكلمات تستحق التوثيق للتاريخ.

أول ممثل على الشاشة

في البداية تواصلنا مع الفنان #أحمد_الهذيل وهو أول #ممثل_سعودي ظهر على الشاشة ويشغل الآن منصب رئيس جمعية المسرحيين السعوديين. وأعادنا الهذيل بالذاكرة إلى عام 1384 عندما انطلق بث #تلفزيون_الرياض حيث قال: "تشرفت بأن أكون صاحب الأولوية في الظهور على الشاشة كممثل، وكان عمري حينها 18 عاماً، ولا زلت أتذكر الدور الذي أديته وهو دور "شايب" اسمه ابن درعان. وأيضاً كنت صاحب أول مكياج من خلال هذا الدور".

وأضاف: "قدمنا أول عمل درامي سعودي وكان يحكي عن التعليم يتكون من 3 حلقات اسمه #مساكم_الله_بالخير. شاركنا فيه أنا وأخي حمد الهذيل وهندي المري رحمه الله، وهو من تأليف عبدالله العلي الزامل رحمه الله"، مبيناً أن سبب غيابه الحالي عن الشاشة هو لعدم رضاه عن الأوضاع التي يمر بها الوسط الفني، وأن الوسط أفسده منتجون من فئة "تجار الشنطة" الذين لا علاقة لهم في #الفن والإنتاج الدرامي، على حد وصفه.

وقال الهذيل: "نحن لا نستجد أحداً ولا نبحث عن تكريم، ولا نمتعض إذا ما تم تكريم أشخاص لا علاقة لهم بالفن، فالشهادات والدروع لا تهمنا"، مشدداً على أن المحسوبيات والمصالح المشتركة طرأت على #التلفزيون وسلبت الروح والحس الفني الذي كان موجوداً، وواصل بنبرة حزينة: "أنا متخصص ودرست المسرح في الثمانينات الهجرية بأميركا، ويؤلمني عندما أرى من لا علاقة لهم بـ #الدراما يعبثون بها".

أولويات محلية وعربية

من جانبه، وفي نفس السياق تحدث الفنان #سعد_خضر الذي أكد أنه التحق بـ #التلفزيون_السعودي عند انطلاقته مستغلاً موهبته وتخصصه في الموسيقى في العمل بإنتاج أغان للأطفال تبث على التلفزيون، وذلك قبل أن يدخل غمار العمل الدرامي.

وقال خضر: "أنا صاحب أول جائزة حصل عليها التلفزيون السعودي عبر مسلسل #سكرتير_في_البيت وأيضاً صاحب أول تجربة سينمائية عبر #فيلم #موعد_مع_المجهول من إخراج نيازي مصطفى عام 1980، وأيضاً أول عمل إخراجي قدمه الزميل سعد الفريح كان معي في #مسلسل #لا_تجرح_الشفاه_الميتة ".

وبيّن خضر أنه ساهم في مسيرته بالأخذ بيد ممثلين شباب أصبحوا نجوماً للدراما حالياً حيث منحهم أدواراً في أعمال قدمتهم للجمهور وعلى رأسهم #ناصر_القصبي و #علي_إبراهيم و الفنان الراحل #بكر_الشدي و #راشد_الشمراني و #بشير_الغنيم، وكان ذلك عبر مسلسل #وحشي_قاتل_حمزة ". ثم في المرحلة التالية قدم #يوسف_الجراح و #عبدالإله_ السناني عبر عمل من بطولته اسمه #لايحوشك_حبروك .

وأضاف: "على المستوى العربي أنا أول من منح دور بطولة للممثلة سوزان نجم الدين من خلال المسلسل البدوي #كهف_المغاريب والفنانة السورية نادين في مسلسل #اليتيم وصاحب أول تجربة فنية في الدمام وشارك معي علي السبع وسمير الناصر".

تجاهل

وأكد أن هذا التاريخ الطويل لم يشفع للقائمين على المهرجانات المحلية مثل "سوق عكاظ" أو "الجنادرية" لدعوته للمشاركة في اللجان الفنية والدرامية، مضيفاً: "حتى جمعيات الثقافة والفنون مقصرة في حقنا نحن جيل الرواد، وكم كنت أتمنى أن تتم دعوتي لإلقاء محاضرة فقط على الممثلين الجدد، ولكن ذلك لم يحدث".

وبيّن أنه من المؤسف والمحزن أن يتم استدعاء ممثلين من الخارج للمشاركة كممثلين أو مخرجين في المهرجانات المحلية أو حتى كأعضاء لجان تحكيم، بينما يتم تجاهلهم دون أسباب معروفة، على حد قوله.

وأوضح خضر أنه تقدم بعمل للتلفزيون من أجل تعميده، وبعد 10 أعوام من الانتظار أبلغه المسؤولون بأنه إذا خفض ميزانية العمل من 3 مليون ريال إلى 1.5 مليون سيتم تعميده فرفض ذلك، كون هناك ممثلين أقل منه تجربة، وحضورا يحصلون على مبالغ تصل إلى 9 مليون ريال، بحسب حديثه.

وأوضح الفنان المخضرم أن هناك عدم ود وتواصل بين الممثلين السعوديين في الجيل الحالي، بحيث تمضي سنوات لا يلتقي فيها فنان بآخر إلا بالصدفة.

أول دويتو فني

وقد اشترك الممثلان أحمد الهذيل وسعد خضر في عدة تمثيليات مثل #البخيل و #مجلس_أبو_حمدان وتمثيلية #صلاح_الدين_الأيوبي وسهرة #فرج_الله_قريب ، وشكلا أول #دويتو فني سعودي عن طريق الدراما منذ أيام البث الأولى. ومن القواسم المشتركة بين الاثنين أنهما من مواليد نفس العام 1946.

رؤية مسؤول

من جهته، اعتبر محمد الماضي، مدير القناة الثقافية سابقاً، ومؤلف كتاب "قصة التلفزيون السعودي.. شهادات الرواد"، أنه جزء من مسؤولية التلفزيون استثمار خبرات هؤلاء الفنانين من جيل الرواد، مبيناً أن هناك حلقة وصل مفقودة ساهمت في غياب هؤلاء الفنانين وجيلهم عن الشاشة.

وقال: "يجب أن يعود التلفزيون للإنتاج بنفسه، ويستثمر الطاقات الموجودة لديه، فعندما كان التلفزيون يتولى هذه العملية كان جميع الفنانين يعملون معه.. لكن بعدما أوكلت مهمة الإنتاج للمؤسسات الخاصة بدأت تظهر مثل هذه المشكلة".

وطالب الماضي بإعادة ترتيب الأولويات ووضع معايير جديدة تضمن استمرار الحركة والتواصل بين الأجيال الفنية.

وذكّر في سياق حديثه أنه سبق أن قام بإعداد #برنامج يعنى بتقديم المواهب كان اسمه #من_كل_بستان_زهرة وذلك في عام 1985 وقدم من خلاله مجموعة من الممثلين مثل: عبدالله السدحان، ناصر القصبي، بكر الشدي رحمه الله وبشير الغنيم وغيرهم من نجوم الجيل الثاني في الدراما. وكانت فكرة البرنامج من الأساس مبادرة شخصية ابتكرها بدافع الحب للفن وأثمرت عن إنتاج أبرز وجوه الدراما، الذين أخذوا فرصتهم في الظهور بالأعمال بعد ذلك.

وشدد على ضرورة أن تكون طواقم العمل الفني، التي تعمل في القطاع المرئي والمسموع سواء في التقديم أو الإعداد، على قدر عال من المسؤولية و التدريب والاحترافية وحب العمل.

وعن اختفاء هذه النوعية من البرامج، قال "المعد الجيد الموهوب هو من يمتلك روح المبادرة، ويتلمس الاحتياج في نوعية البرامج. ونحتاج في الفترة الحالية تبني مجموعة من المواهب الإعلامية يتم انتقاؤهم بمواصفات فنية خاصة، ويتم تجهيزهم بتأهيل عالٍ لمواجهة الطوفان الفضائي الذي نعيشه في هذه المرحلة".