.
.
.
.

كتاب يستشرف "الثورة الصناعية الرابعة" بتوقيع مؤسس دافوس

نشر في: آخر تحديث:

صدرت النسخة العربية من كتاب "الثورة الصناعية الرابعة" لمؤلفه البروفسور كلاوس شواب، رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس). جاء الكتاب في 288 صفحة متوسطة، وحملت مقدمته توقيع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات حاكم دبي.

يناقش الكتاب في ثلاثة فصول مآلات وتحديات الثورة الصناعية الرابعة وتأثيراتها على البشرية سلبا وإيجابا. تناول الفصل الأول رؤية الثورة الصناعية الرابعة مستعرضاً السياق التاريخي للثورات الصناعية الثلاث التي شهدها العالم، حيث امتدت الثورة الصناعية الأولى من 1760 إلى 1840 وتميزت ببدء مرحلة الإنتاج الآلي، بينما بدأت الثورة الصناعية الثانية أواخر القرن التاسع عشر وامتدت حتى أوائل القرن العشرين وتميزت بظهور الكهرباء وتضاعف الإنتاج في المصانع، بينما انطلقت الثورة الصناعية الثالثة في الستينيات من القرن الماضي، وتميزت بتطور الإلكترونيات والحواسيب المركزية.

أما الفصل الثاني فينقلنا إلى عالم التكنولوجيا التحويلية الرئيسية والتغير المنهجي العميق الذي سيحدثه التحول الرقمي المتسارع في كافة مناحي الحياة، وعدم القدرة على تجنب ذلك التغير في جميع أنحاء العالم.

بينما يغوص بنا الفصل الثالث عميقاً داخل الثورة وآثارها، ويتناول بعض التحديات المتعلقة بوضع السياسات التي تفرضها تلك الثورة، ويختم الكتاب باقتراح أفكار عملية وحلول حول أفضل الطرق لتكييف وتشكيل وتسخير إمكانات هذا التحول الهائل.

في مقدمته عن الكتاب، يرى الشيخ محمد بن راشد أن الكتاب يقدم أجوبة شافية على أسئلة كبيرة تهم البشرية اليوم، وينصح القارئ العربي بالاطلاع على ما تنتظره البشرية من قفزات معرفية من خلال هذا الكتاب: "عندما اطلعت على هذا الكتاب وجدته يتجاوز سلاسة الأسلوب، ليستعرض الأسئلة المهمة التي تواجه البشرية اليوم، في مجالات الهندسة الجينية والمعلوماتية، والذكاء الصناعي، والحوسبة والبيانات الضخمة، إضافة إلى استقراء الشخصيات والشركات الناشئة التي صنعت بصمتها الفريدة على عالمنا. ويسعدني أن يتمكن القارئ العربي عبر هذا الكتاب من الإطلالة على القفزات المعرفية التي تنتظر البشرية في العقود القادمة، على أمل أن يتمكن من مسايرة التوجهات العالمية، واتخاذ القرارات الطموحة التي ترتقي به وبمنطقتنا العربية فكرياً واقتصادياً وحضارياً".

تقنيات متنوعة تقود الثورة الصناعية

يرى الكاتب أن للثورة الصناعية التي يشهدها العالم اليوم تقنيات جديدة بلا حدود هي التي تقود هذه الثورة، وإن كانت خلف تلك التقنيات إنجازات علمية هي التي أدت بها إلى الظهور. ويلخص هذه التقنيات في ثلاث مجموعات: مادية ورقمية وبيولوجية ويسهب في الأمثلة على تلك المجموعات، بينما نورد هنا أمثلة مختصرة على كل مجموعة.

تقنيات مادية

التقنيات المادية تتميز من بين التقنيات الأخرى بسهولة التعرف عليها نظراً لطبيعتها الملموسة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر السيارات ذاتية القيادة، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والروبوتات المتطورة.

تقنيات رقمية

التقنيات الرقمية حسب الكاتب تعمل على خلق مقاربة جديدة جذرية ستحدث ثورة في الطريقة التي يتعامل بها الأفراد والشركات.

وتتلخص هذه التقنية في "إنترنت الأشياء"، التي يمكن تعريفها بالعلاقة بين أشياء (منتجات خدمات، أماكن، الخ) والناس، والتي أصبحت ممكنة من خلال التقنيات المتصلة والمنصات المتنوعة.

ومن الأمثلة المهمة التي استعرضها شواب في مجال التقنيات الرقمية هي سجلات التوزيعات أو Blockchain التي تقوم على تسجيل المعاملات المالية بالعملات الرقمية، ومن أشهر تطبيقاته عملة الـBitcoin .

ويمثل نموذج "أوبر" القوة الخطيرة لتلك المنصات التكنولوجية حيث تتضاعف منصات الأعمال هذه بسرعة لتعرض خدمات جديدة تتراوح بين غسيل الملابس إلى التسوق، ومن الأعمال المنزلية إلى ركن السيارات.

ومن الأمثلة على الذكاء التقني ما أورده الكاتب أن منصات إلكترونية كبيرة تدير رؤوس أموال بملايين الدولارات وتتحكم بها دون أن تمتلك ولو جزءا بسيطا منها، حيث إن "أوبر" أكبر شركة سيارات أجرة في العالم لا تمتلك أي سيارة و"فيسبوك" أشهر منصة إعلامية لا تنشئ أي محتوى وموقع "علي بابا" أهم موقع بيع للتجزئة لا يملك مصانع وairbnb أكبر موفر لخدمات الإسكان لا يمتلك أي عقارات.

تقنيات بيولوجية

ويصف الكاتب الابتكارات في مجال البيولوجيا بالمبهرة، وعلى وجه الخصوص في علم الوراثة الذي يعتبره عاملاً مهماً في الشفاء من أكثر الأمراض خطورة، مثل أمراض القلب والسرطان، ويكاد يجزم بأنه سيأتي اليوم الذي لا يوجد فيه مرض مستعص بفضل التقدم في المجال الصحي، الذي يتعزز يوما بعد يوم.

ويخلص الكاتب إلى أنه كما للثورة الصناعية الرابعة إيجابيات فكذلك لها تأثيرات سلبية محتملة كبيرة وتغييرات اقتصادية واجتماعية وثقافية بنسب استثنائية من المستحيل تخيلها تقريباً، وستطال هذه التغييرات الاقتصاد والأعمال التجارية والحكومات والدول والمجتمع والأفراد.
فكل ابتكار يمكن أن نفكر فيه سوف يكون هناك تطبيق إيجابي وجانب مظلم له.