.
.
.
.

منال العويبيل تبتسم للرياض بـ "العلاج بالكتابة"

نشر في: آخر تحديث:

نحو عقد ونصف من كتابة الشعر والمساهمة الفاعلة في الصحافة الثقافية، توازياً مع تجربة تشكيلية متقطعة وصولاً إلى كتابة السيناريو والمحاضرة في أبجدياته، وقت ممتد قطعته الشاعرة والفنانة السعودية منال العويبيل قبل إطلاق أول إصداراتها في #معرض_الرياض_الدولي_للكتاب - مارس 2017 تحت عنوان عام "العلاج بالكتابة" وعنوان فرعي يحاول الإحاطة بمحتوى الكتاب "الحياة باعتبارها مصحا اجتماعيا".

"أنا لست هنا،

أنا حيث يعرش بيده من تحت شعري،
وينساها على خصري.

أنا لست هنا،
أنا حيث سمعت "من بعد مزح ولعب" لأول مرة،
دون سبب للبكاء"

إلى مصحها الخاص دلفت العويبيل برؤية مختلفة، جمعت من خلالها خيوط الحياة اليومية المتشابكة، بسيل من ملامح أفلام عالقة في الذاكرة تعزف خلفيتها الموسيقية أغنيات عدة ظهرت جلية -وإن لم تسمّ معظمها- في صفحات الكتاب الـ 168 من القطع المتوسط، لتحيك مجموعة نصوص أعادت رسم الواقع بشاعرية أقرب لليقظة منها للحلم، وصور تقرأ الحياة من زاوية توارت طويلا في مخيلة الشاعرة.

"أتمشى في رأسي
على مضض المناظر الخارجية للمشهد
في وقت يطفئ أصحاب البيوت والمباني إضاءاتها
كي لا أنتبه لهم وأضطر للمواجهة.
أتمشى في رأسي،
كوحشة خروجي المتأخر من المكتب
ربع مضاء بما يكفي للتوجه فقط إلى باب الخروج"

لم تكن الكلمة في البدء بل الصورة هذه المرة، وذلك ما تجلى في معظم نصوص الكتاب حيث ترسم العويبيل المشهد بصريا قبل أن تتدخل الكلمات لإخراجه سينمائيا، مثلما حدث -على سبيل المثال- في نص "المشاهدة بنية التدخل السريع"، ولعل تجربة العويبيل -اللاحقة لتجربتها الشعرية- في كتابة السيناريو ونقد الأفلام كانت -إلى جانب تجربتها التشكيلية- رافدا بصريا للنصوص التي لا تخلو من مشهد ما يقول لمخرج حذق: أنا هنا

"أشاهد الحياة
بموازاة حياتي عبر فاصل زجاج الشاشة،
لا يقترحني المخرج لإنقاذ المشهد،
ولا أستطيع تهريب كل هؤلاء الأبطال الموشكين على الموت
إلى غرفتي التي لا تتسع"

وإن كان ما سبق يوحي بتغييب العاطفة لصالح "صنعة الشعر" مثلما يشي عنوان محاضرات بورخيس الست عن كتابة الشعر، إلا أن العكس تماما يحدث في كتاب "العلاج بالكتابة" حيث سخرت العويبيل صنعة الشعر التي تمكنت منها لتظهر العاطفة كفتاة أنيقة ترش عطرها الخفيف على كل النصوص، وإن تطرّف الشعور مثلما هي طبيعته حين يثني ركبتيه أمام الشاعرة، يظهر ذلك في نصوص عدة ضمها الكتاب مثل "في بطن حوت"، "كفتاة غلاف أيكيا"، "خلفية كروم "، "بورتريه فزاعة المرآة"، "الصبر كفكرة نبوية بحتة"، "دودة أذن".

"من تراه يعيد أغنياتنا من آذانهم؟"

بهذا السؤال الممضّ أنهت العويبيل نص "دودة أذن" الذي توج حضور الأغنية في الكتاب، بوصفها شكلا فنيا بحتا يبدأ من الشعر وينتهي إليه، قبل أن يتسلل إلى قلوب العشاق، أو محبي الطرب.. لا فرق، حضرت الأغنية في النص كإكسير حياة يتأرجح بين الوجع والفرح الذي قد يستحيل وجعا فيما سيأتي، حيث أغنية الحب اليوم، قد تصبح وجع الغد.

"أدخل إلى قائمة أغنيات هاتفي
كعبور حقل ألغام،
حين تصبح كل الأغنيات الحزينة تتقاطع مع ألم القلب
لأبدو كحاضرة وحيدة في صفٍّ أمامي لأداء منفرد
بينما تبرز صورته في غيمة أعلى رأسي لا تملك ظرافة الكاريكاتير
حين كان هذا الغناء الحزين
خلفية موسيقية
لقصتنا السعيدة

كل ذلك يحصل..
لأننا صدقنا الكلمات
وأهملنا فخّ اللحن"

قبل عقد من الزمن كتبت العويبيل نصا بعنوان "ابتسم .. أنت في الرياض" لم تضمه لمجموعتها، ربما لأن الرياض عكست آية النص، حيث ابتسمت لكاتبته بصدور كتابها الأول قبل أن تمتد الابتسامة بعدها بأيام إلى منطقة البستكية التاريخية في دبي حيث شاركت العويبيل في معرض "سكة آرت" بست لوحات تحت عنوان "سيرة دمامة" من خطها الفني الجديد Manalines@ الذي خصصته لتجربتها الجديدة في الفن الرقمي.