.
.
.
.

خطأ مرعب غيَّر حياة عدة رجال إلى الأبد.. والسبب نقطة!

نشر في: آخر تحديث:

يعتبر التصحيف، خطأ كتابياً، في المقام الأول، لأنه مرتبط بالحرف المكتوب الذي جرى عليه تغير في مكان النقطة، إلا أنه يشمل في استخدامه، التصحيف في المتون، والتصحيف اللفظي، وما يعرف بتصحيف البصر، والتصحيف السمعي، وكل#التصحيف، ككلمة "رَيب" التي صحِّفت إلى "زيت" في رواية يتداولها مصنّفون قدامى. ويعرّف التصحيف على أنه تغييرٌ في أمكنة التنقيط، ولهذا يعتبر #الحروف التي شهدت تصحيفاً شهيراً، بسبب الشبه في رسمها المكتوب.

صاحب أقدم قاموس في العربية وقع في التصحيف!

والتصحيف، بأنواعه، لا تقع فيه العامة، وحسب، بل يقع فيه حتى علماء #اللغة والتصنيف، وهو أمر قد يصدم البعض، فيما لو عرف أن مؤلفاً لأقدم قاموس في العربية، قد صحَّف أيضاً.

فللعسكري السالف، كتاب كبير آخر، اسمه "ما يقع فيه التصحيف والتحريف" وفيه يسرد جملة من تصحيفات كِبار اللغويين والمصنّفين. ومنهم الخليل الفراهيدي مؤلف قاموس "العين" الذي هو أقدم قواميس العربية. فينقل بعضاً من تصحيفاته، إلا أنه يشكك بأن الخليل من وقع فيها، بل يرجّح أن من أكمل قاموسه بعد وفاته، هو من وقع في التصحيف السالف، وهم النصر بن شميل، والليث بن المظفر، وعلي بن ساسان، كما ألمح العسكري الذي قد يكون تبجيله للفراهيدي، هو السبب وراء ترجيحه مصحفين آخرين قاموا بذلك، في "العين".

ومن التصحيفات التي وردت في "العين" مثلاً، كلمة "القارح" ويشرحها العين: "القوسُ التي بان وترها عن مقبضها". فيقول العسكري: "إنما هو الفارجُ بالجيم والفاء". ومنها في العين، يرد: "الخضبُ الحيّة" وهي حية بيضاء تكون في الجبل، فيصحح العسكري: "وإنما هو الحِضب". وكذلك "الحبيرُ" بالحاء، يوردها العين كزبد من لغام البعير، فيصحح العسكري ما وقع فيها من تصحيف ويقول: "وإنما هو الخبير" بالخاء. وشيء "ربيد" تصحيف لـ"رثيد". وأمثلة كثيرة أخرى.

ويشير العسكري إلى ما سمّاه "تصحيف شنيع للجاحظ" أيضاً، في تأنيث بعض الحيوانات أو تذكيرها. إلا أن مفاجأة أخرى في التصحيف، تتمثل بما قام به الأصمعي، وهو أحد أشهر الثقات في اللغة العربية وشِعرها، من مثل التصحيف في كلمات "تعنز وتعتر" و"خرابتها وخزابتها".

عند جهينة الخبر اليقين.. تصحيف أيضاً!

إلا أن تصحيفاً شهيراً، ويتم تناقله حتى اللحظة، هو في القول الدارج: "وعند جهينة الخبر اليقين". وينقل العسكري أن العرب تقول: "عند جفينة اليقين" موضحاً أنه اسم رجل، وأنه "لا يقال جهينة". ثم ينقل عن ابن دريد أن "العامة تخطئ وتقول جهينة". مع إشارة إلى لفظ آخر للكلمة الأصلية، بعد حذف النقطة منها. ليكون القول في أصله هو: "وعند حفينة الخبرُ اليقينُ". بحسب العسكري الذي يرجّح جفينة.

ويروي "لسان العرب" كثيراً من الكلمات التي تم تصحيفها، وهي لا تكاد تحصى، ويعرّف التصحيف بأنه الخطأ في الصحيفة. فيما يعتبر "القاموس المحيط" أن الصحفي هو من يخطئ في قراءة الصحيفة. ويعرّف التصحيف بأنه الخطأ في الصحيفة، أيضاً.

ويحدد العسكري المصطلح أكثر، فيقول: "فكان يقع فيما يروونه التغيير، فيقال عنده: قد صحَّفوا، أي ردّدوه عن الصحف، وهم مصحّفون، والمصدر التصحيف".

ويخبر أن التصحيف وقع فيه الجميع، من أهل الأدب، ومن الأشراف، ومن القضاة. إلا أنه يعبّر بطريقته، عن حجم الضرر الواقع بسبب ما قام به المصحفون في تصحيفهم: "وهُجوا بهِ، وبقي ذمُّهم مخلَّداً (بسببه) في بطون الكتب".