.
.
.
.

من هو محمد عبد الباري صاحب "ما لم تقله زرقاء اليمامة"؟

نشر في: آخر تحديث:

فاز 3 شعراء من السودان ومصر والعراق بجائزة الأمير عبدالله الفيصل العالمية للشعر العربي التي أعلنت في المملكة العربية السعودية الأربعاء.

وحصل الشاعر السوداني الشاب، محمد عبد الباري، على جائزة الشعر العربي الفصيح، والمصري فوزي محمود على جائزة الشعر المسرحي والعراقي كريم عودة لعيبي على جائزة القصيدة المغناة.

وجاء إعلان الجائزة في دورتها الأولى بالتزامن مع اليوم العالمي للشعر، الذي يوافق 21 آذار/مارس من كل عام. وتحمل اسم الأمير عبدالله الفيصل، الذي لقب بالأمير الشاعر وصدرت له دواوين عدة، وتغنى بأشعاره مطربون كبار كعبادي الجوهر وأم كلثوم والسوداني العاقب محمد حسن.

هي جائزة أدبية سعودية تستهدف الاهتمام بالشعر وتقدير المبدعين أطلقها الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين وأمير منطقة مكة، وتبلغ قيمتها مليون ريال موزعة على 3 جوائز هي الشعر الفصيح والمسرح والشعر المغنى، الذي اشتهر به الأمير الشاعر عبدالله الفيصل.

من هو السوداني محمد عبدالباري؟

ولد محمد عبد الباري عام 1985 بمدينة المناقل وسط السودان. انتقل مع أسرته وهو طفل إلى السعودية، حيث استقر في مدينة الرياض.

نشأ وترعرع في حي الجرادية العريق بالرياض وأكمل مراحله التعليمية فيها. وبعد حصوله على شهادة البكالوريوس في آداب اللغة العربية، انتقل للدراسة في الأردن وحصل على الماجستير من الجامعة الأردنية من أطروحته التي تناولت الشعر في تراث فلاسفة الإسلام وعلماء الكلام والأصول.

صدرت له عدة دواووين شعرية، أبرزها "مرثية النار الأولى"، التي صدرت عام 2013 عن مطبوعات إدارة الشارقة، ثم "كأنك لم" عن دار مدارك وديوان الأهلة.

كما تضمنت الدواوين قصائد عدة لاقت قبولاً في الأوساط الأدبية مثل أندلسان وخاتمة لفاتحة الطريق وبكائية الحجر والريح وذاهباً كالبرق.

ساعدته دراسته الأكاديمية ذات البعد الفلسفي مع التبحر في التراث القديم في مزج الشعر بالفلسفة والاقتباسات الموحية بالحكمة مع خلط كل ذلك بنزعة واقعية تميل إلى تصوير الواقع في "ما لم تقله زرقاء اليمامة" في الربيع العربي.

وقد مثلث قصيدة "ما لم تقله زرقاء اليمامة" منعطفاً في حياته الشعرية وجلبت له الصيت الأدبي المبكر، حيث تنبأ فيها بما ستؤول إليه الأوضاع السياسية والاجتماعية في العالم العربي بعد موجة الربيع العربي.

وزرقاء اليمامة في التراث العربي مرتبطة بالتنبؤ بالأحداث المأساوية، وهي رؤية تمتزج فيها الأسطورة بالفلسفة.

أما أبرز أبياتها فتقول:

شَيءٌ يُطلُّ الآنَ مِنْ هذي الذُّرى أَحتاجُ دَمعَ الأنبِياءِ لِكَيْ أَرَى
النصُّ للعرَّافِ والتّأويلُ لِيْ يَتَشَاكَسَانِ هُنَاكَ قَالَ ، وفَسّرَا
مَا قُلْتُ للنجمِ المُعلّقِ دُلّنِيْ مَا نمتُ كي أصطادَ رُؤيا في الكَرَى
شَجَرٌ من الحدسِ القَدِيْمِ هَزَزتُهُ حَتّى قَبضتُ المَاءَ حينَ تبخّرَا
لا سِرّ .. فانُوسُ النُبوة قالَ لِيْ ماذا سيجري حينَ طالعَ مَا جَرَى
فِيْ الموسمِ الآتي سيأكُلُ آدمٌ تفاحَتَيْنِ وَذنبهُ لن يُغْفَرَا
الأرْضُ سَوفَ تشيخُ قبل أوانِهَا الموتُ سوفَ يكونُ فينا أنهُرَا
وَسَيعبُرُ الطوفانُ مِن أوطانِنَا مَنْ يُقنع الطُّوفان ألا يَعْبُرَا
ستقولُ ألْسِنةُ الذّبَابِ قَصيْدَةً وسيرتقي ذئبُ الجبالِ المِنْبَرَا
فَوضى وتنبئ كل من مرّت بهم سيعود سيفُ القرمطيّ ليثأرا
وسيسقط المعنى على أنقاضِنَا حَتّى الأمامُ سيستَدِيْرُ إِلَى الوَرَا
في الموسم الآتي ستشتبكُ الرؤى ستزيدُ أشجارُ الضّبابِ تَجَذُرَا
وَسَيُنكرُ الأعمَى عَصَاهُ ويَرتَدِيْ نظّارتينِ من السّرَابِ لِيبصِرَا
سيرَى القَبِيْلَةَ وهي تَصلُبُ عبْدَها فالأزْدُ لا زالت تخافُ الشّنفرَا

وتعتبر هذه القصيدة الأكثر تداولاً بين عشاق الشعر وفي المنابر الأدبية. كما أصبحت موخراً جزءاً من المنهج الأدبي الفلسفي لطلاب مرحلة التوجيهي في فلسطين.