.
.
.
.
خاص

رسامة لبنانية تستخدم الشارب لـ"إنقاذ حياة الرجال"

سوزي ناصيف أوضحت لـ"العربية.نت" أنها أرادت من لوحاتها إطلاق صفارة تحذير ضد سرطان البروستاتا

نشر في: آخر تحديث:

تستعد الفنانة التشكيلية اللبنانية سوزي ناصيف لإطلاق مجموعتها الجديدة "الواقع المشوه" التي رسمتها في حديقة منزلها، وحرصت خلال إعدادها على إشراك متابعيها في انستغرام أجواء مرسمها الخاص في الهواء الطلق.

تطرح لوحات ناصيف فلسفة خاصة مفادها أن "الواقع ليس دائماً كما يبدو، فهو إحساس يمكن خداعه بسهولة بالحيل والأحكام المسبقة والافتراضات والاستثناءات".

وصفت ناصيف، في حوارها مع "العربية.نت"، مجموعتها الجديدة بأنها "تبحث عن الوضوح والتعاطف والانسجام"، مضيفةً أن "تشويه الواقع يمكن أن يكون جميلاً أيضاً"، معتبرةً أن "محاولة فهم العالم هو مجرد خدعة بصرية معقدة".

وثائق توعوية مشحونة بالإمتاع

لم تتوقف ناصيف عن الرسم في زمن وباء كورونا، فقد حرصت على نشر مجموعتها السابقة "أوركسترا" على منصة "ارتسي" الدولية لنشر الوعي ضد أمراض سرطان "البروستاتا" الذي يصيب الرجال، وتقديم لوحاتها كوثائق توعوية إلى المتلقين من ثقافات مختلفة.

 الفنان سلفادور دالي بريشة سوزي ناصيف
الفنان سلفادور دالي بريشة سوزي ناصيف

ولفتت إلى أن منصة "أرتسي" تضم أفضل الغاليريهات ومقتنيات المتاحف والمؤسسات الفنية وممتلكات الفنانين والمعارض الفنية والمزادات الخيرية من جميع أنحاء العالم، وتضم أكثر من مليون عمل فني ومعماري وتصميم تتراوح بين التاريخي والحديث والمعاصر لأكثر من 100 ألف فنان، وتمثل أكبر قاعدة بيانات للفن المعاصر على الإنترنت.

ويمكن لمحبي الفنون وزوار المتاحف والرعاة والطلاب والمدرسين الاستفادة من هذه المنصة للاكتشاف والاطلاع واقتناء الأعمال الفنية.

"سوبرمان العرب"

وأوضحت ناصيف أنها حرصت في لوحاتها على استحضار وجوه فنية عالمية لرجال ونساء بشوارب بارزة، أبرزهم الفنان فريدا كاهلو، والتشكيلي الإسباني سيلفادور دالي، وكارل لاغيرفيلد، إلى جانب شخصيات أسطورية رسمتها بشوارب، مثل باتمان و"سوبرمان العرب" كما أسمته.

ومزجت ناصيف عبر رسوماتها روح الواقعية وسحر السوريالية، وركّزت على الشارب كـ"ثيمة بارزة" في معالم الوجوه تضيف بهجة بصرية على الحواس.

وكشفت ناصيف دافعها الحقيقي وراء إنتاج هذه اللوحات، حيث استلهمتها من حادثة آلمتها كثيراً هي فقدان شخص عزيز عليها توفي بعد صراع طويل مع سرطان "البروستاتا"، فقد كان رحيله بمثابة إلهام خاص لفكرة هذه المجموعة، فقررت تطويع ريشتها سلاحاً لمواجهة هذا المرض الذي يصيب الرجال.

شوارب خفيفة الظل

لوحات ناصيف تحمل رسائل مجتمعية، حيث رسالة الفن بحسبها لا تقتصر فقط على الإمتاع البصري، بل يمكن توظيفه بذكاء لخدمة قضايا إنسانية.

وقد نجحت بالفعل من خلال أكثر من 10 لوحات تشكيلية في تقديم رسالة توعية، وإطلاق "صفارة تحذير" مبطن بلغة الألوان المشرقة، باعثةً إشارة حب وسلام وأمان، دون أن ترهق الوجوه المرسومة بملامح عابسة أو مكتئبة.

وأكدت ناصيف على ضرورة أن يكون الفن "بلسما ناعما" لتضميد الجروح لا لنكئها، معتبرةً أن الغاية الأهم هي التنويه والتوعية بـ"إبداع فرائحي وبثيمة مخملية" هي "الشارب". فعكست "حالة من الاعتزاز بالرجولة ضمن إيقاع دراماتيكي خفيف الظل" ترك أثراً وانطباعاً محبباً لدى المتلقي، وحثه على التفكير بمنطق سليم. كما أنها نأت به عن أي طاقة سلبية أو فكرة ترهيب قد تشكل حائط صدّ يشتت انتباه المتلقي.

إنقاذ حياة رجل

أعمال ناصيف في العموم مليئة بالقيم والمعاني الجميلة، فهي تأمل من خلالها بأن "تنقذ حياة رجل" وتقرع ناقوس الحذر أمام خطر "سرطان البروستاتا"، وبالنتيجة فإنها رسالة توعية لكل الرجال في العالم بأهمية الوقاية من هذا المرض عن طريق الالتزام بالكشف المبكر له.

وتمثل ريشة ناصيف صوتها الناطق ودورها الفني في التفاعل مع قضايا إنسان ومجتمع، وقد عرضت أعمالها في مختلف أنحاء العالم، بما فيها مشاركتها الأخيرة في معرض "ستارت آت" الفني الذي استضافته غاليري "ساتشي آرت" اللندنية الشهيرة في سبتمبر الماضي.

المميز في أعمال الفنانة العالمية سوزي ناصيف، أن ذائقتها الفنية وبراعتها اللافتة في إبداع الألوان على الكانفاس، قادتها إلى أن تكون الفنانة الأولى والوحيدة التي دعيت لعرض ابتكاراتها وإبداعاتها الفنية في ثلاثة مواقع مختلفة هي: كويا دبي، وكويا لندن (مايفير)، وكويا ميامي.