خاص

صور أطاحت بفرانشيسكو.. باع وهماً لعائلات "حراقة" جزائريين

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

"الحراقة" كلمة جزائرية عامية تعني المهاجرين غير الشرعيين، الذين يخوضون غمار البحر بحثاً عن مستقبل أفضل في الخارج، إلا أنها باتت تدل أيضا على "الفاجعة"، في حال انقطع خبر المُبحرين في قوارب الموت.

لكن هناك من استغل تلك الكلمة أيضاً، معتبراً أن تلك القضية قد تشكل "فرصة" لجني الأموال، ببيع معلومات وصور للعائلات المنكوبة التي تنتظر خبراً عن أحبائها المختفين.

هذا ما حصل مع "فرانشيسكو" الذي سقط في قبضة السلطات الإسبانية مؤخراً، في قضية فتح باب التحقيق مع العشرات.

فقد أفادت صحيفة "لافيريداد" (الحقيقة) الاسبانية، بأن أكثر من 20 موظفا في دائرة الجنائز والعدالة العاملين بأقسام الطب الشرعي في عدة مناطق بإسبانيا يخضعون للتحقيق، بتهمة الإثراء غير المشروع في قضية تمكين أقارب ضحايا الهجرة بطريقة غير قانونية من التعرف على جثث ذويهم بصرف النظر عن الإجراءات التي وضعتها الحكومة الإسبانية لمساعدة الأشخاص الذين يبلغون عن اختفاء أو وفاة أقاربهم أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا.

صور لجثث مهاجرين

وأطلق التحقيق إثر انتشار صور جثامين مهاجرين، لقوا حتفهم في مياه منطقة مرسية خلال رحلتهم بين سواحل الجزائر وإسبانيا، على مواقع التواصل الاجتماعي.

فيما يلاحق المشتبه فيهم بتهم تشمل المساس بالمشاعر الدينية للضحايا، والانتماء إلى منظمة إجرامية، وكشف الأسرار فضلا عن الاحتيال والرشوة.

عائلات وقعت في شباك "فرانسيسكو"


وفي السياق، أوضح النائب السابق عن الجالية الجزائرية (المنطقة الرابعة أميركا وأوروبا)، نور الدين بلمداح، للعربية.نت اليوم الخميس أن القضية قديمة.

وقال ".. كنت في السابق رئيس الفيدرالية الأوروبية للجمعيات الجزائرية، حصلنا في ذلك الوقت على معلومات حول وجود جثث مهاجرين مكدسة في غرب الميريا (المدينة التي يقصدها أغلب المهاجرين غير القانونيين)، واجتمعت حينها مع مندوب الحكومة برتبة والي الميريا، الذي اتصل هاتفيا بمديريات الجنائز وتأكد من وجود جثامين غير معروفين، وعلى أساسها تم تشكيل لجنة اسمها "لجنة دالتا"، لمتابعة ذلك.

كما لفت إلى وجود جثت يمكن التعرف عليها من خلال الألبسة أو علامات أخرى، فيما هناك أخرى متحللة يصعب التعرف على أصحابها.

مهاجرون (الجزائر أسوشييتد برس)
مهاجرون (الجزائر أسوشييتد برس)

الحمض النووي

وأضاف بلمداح، أنَّ "الحلَ الوحيد الذي كان متوفرا، هو التعريف بالحمض النووي "آد آن"، لكن وجب حينها إجراء المطابقة في الجزائر، فالتقيت بوزيرة التضامن، وتم الاتفاق مبدئيا على طرح المشروع على مركز الدرك ببوشاوي، لكن الإجراء لم يتم".

بعد ذلك، أوضح المتحدث أنه "اِنتخب كنائب عن الجالية، ورغم أن الخارجية الجزائرية وضعت كل ثقلها من أجل عدم الإبقاء على أي جثة في تلك المراكز، فإنني لم أتابع مآلات تلك اللجنة".

إلى ذلك، شدد على وجوب "أن يواصل الهلال الأحمر الجزائري، التنسيق مع الصليب الأحمر، في قضية التعرف على هوية المتوفين، ومن ثم تمكين العائلات التي تبحث عن معلومات عن أبنائها المختفين، من الحصول عليها بطريقة قانونية".

أموال مقابل الصور

لكن شح المعلومة بالطرق القانونية، دفع بحسب بلمداح، العائلات إلى البحث عن "طرق أخرى من أجل الحصول عليها، ومنها التواصل مع متاجرين بالقضية، يستلمون أموالا مقابل إرسال صور أو معلومات، ولو كانت غير مؤكدة إلى العائلات".

أما عن قضية "فرانشيسكو" وانتشار صور للجثث، فكشف النائب السابق أن أحد المتهمين قد يكون عاملا في شركة نقل الجثامين، وحاصل على رخصة الدخول إلى المشرحة".

مهاجرون في جزيرة لامبيدوزا بجنوب إيطاليا
مهاجرون في جزيرة لامبيدوزا بجنوب إيطاليا

وأضاف أن "المتهم الثاني إسباني اسمه فرانشيسكو، وقد صار معروفا خلال السنوات الأخيرة بين أفراد الجالية الجزائرية، حيث كان يقدم معلومات مقابل الأموال، ويتواصل عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

كما أردف قائلا "على عائلات الحراقة الذين تعرضوا إلى الاحتيال أن يبلغوا عن الذين تعاملوا معهم من أجل توقيفهم.

يشار إلى وجود قوانين صارمة في مجال حماية الخصوصية، حيث من يحصر التعرف على الضحايا، عبر استخدام بيانات مثل العمر التقريبي والطول والوزن وصور الأشياء الشخصية التي عثر عليها مع المهاجرين الغرقى.

أما خرق الخصوصية عبر نشر صور المعنيين على مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها، فهو ممنوع قانوناً.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.