.
.
.
.

بمدينة أميركية قاد ديمقراطيون انقلاباً عام 1898

نشر في: آخر تحديث:

بعد مضي حوالي ثلاثة عقود فقط على نهاية الحرب الأهلية وتحرير العبيد، مثلت مدينة ويلمينغتون (Wilmington) بكارولاينا الشمالية جنة للأميركيين من ذوي الأصول الإفريقية. فخلال تلك الفترة، احتضنت المدينة عددا كبيرا من الناخبين السود كما ضمت نسبة لا بأس بها من السود المرموقين الذين حصلوا على وظائف محترمة بمجالات هامة كالطب والمحاماة والحماية المدنية والشرطة.

وقد جاء دمج السود بالمجتمع بمدينة ويلمينغتون بفضل ظاهرة فريدة من نوعها تميزت باتحاد الحزبين الجمهوري والشعبي (Populist Party) في وجه الحزب الديمقراطي الذي ضم في صفوفه نسبة كبيرة من الأثرياء البيض العنصريين الذين اتهموا بالاهتمام بجني المال فقط، عن طريق قطاعات كالبنوك والسكك الحديدية، على حساب المواطنين العاديين.

وعن طريق اتحادهما، تمكن الحزبان الجمهوري والشعبي من الفوز بالانتخابات وانتزاع السلطة بكارولاينا الشمالية على الصعيدين المحلي والفيدرالي وأقصوا بذلك الديمقراطيين الذين رفضوا هذا الأمر.

خريطة كارولاينا الشمالية
خريطة كارولاينا الشمالية

الديمقراطيون يؤججون العنصرية

وأملا في تغيير هذا الوضع، اتجه الديمقراطيون لتأجيج الكراهية ضد السود واستقطاب مزيد من المناصرين البيض لحزبهم بكارولاينا الشمالية عن طريق إقناعهم بضرورة سيادة البيض ووجود مؤامرة تحاك ضدهم من قبل السود. إلى ذلك، استغل جوزيفوس دانيلز (Josephus Daniels) الناشر بصحيفة The News & Observer، أشهر صحف كارولاينا الشمالية، منصبه لينشر مقالات عن إمكانية ظهور حزب للسود يهيمن على المنطقة مستقبلا ويقصي البيض من السلطة. من جهة ثانية، قدّم السيناتور السابق والجندي الكونفدرالي ألفرد موور وادل (Alfred Moore Waddell) قبيل أسابيع من الانتخابات بويلمينغتون خطابا حرّض من خلاله ضد السود مؤكدا على استعداده للتخلص منهم في سبيل الحفاظ على هيمنة البيض على المنطقة.

وانطلاقا من هذه الحملة العنصرية، تمكن الديمقراطيون بويلمينغتون من تأجيج كراهية البيض ضد السود لتشهد الانتخابات خلال شهر نوفمبر 1898 هزيمة التحاف الجمهوري الشعبي.

انقلاب الديمقراطيين ومذبحة

وأثناء فترة الحملات الانتخابية، مارس البيض المسلحون حملات ترهيب ضد السود فعمدوا لاقتحام منازلهم ليلا وهددوهم بالموت في حال توجههم للانتخاب كما استقرت هذه الميليشيات المسلحة يوم الاقتراع قرب مراكز الاقتراع لمراقبة الوضع وبث الرعب في نفوس السود بالمدينة.

وبعد مضي يوم واحد عن الانتخابات، أصدر الديمقراطيون بويلمينغتون بيانا لقّبوه بإعلان استقلال البيض جردوا من خلاله السود من حق الانتخاب وطالبوهم بتسليم جميع محلاتهم التجارية للبيض كما هاجموا مقر صحيفة الأميركي ذي الأصول الإفريقية ألكسندر مانلي (Alexander Manly) وأجبروه على الرحيل بعد تهديده بالقتل. لاحقا، اتجهت جحافل البيض المسلحين الغاضبين نحو قصر البلدية فأجبروا عمدة المدينة سيلاس ورايت (Silas P. Wright)، الجمهوري المنتخب، على الاستقالة وعينوا بدلا منه ألفرد موور وادل.

وخلال الفترة التالية، واصلت مجموعة من ميليشيات البيض المسلحين مهاجمة منازل السود بويلمينغتون متسببين حسب مصادر تلك الفترة في مقتل 60 منهم وإصابة العشرات.

عقب أعمال العنف، تحولت ويلمينغتون لجحيم بالنسبة للسود الأميركيين حيث عمدت أعداد كبيرة منهم للرحيل عنها ليشهد عدد الناخبين السود بها خلال الانتخابات التالية تراجعا مذهلا. فضلا عن ذلك، تحول عدد من الأشخاص من أمثال وادل لأبطال بويلمينغتون وكسبوا شعبية بين سكانها كما ضلت قضية المذبحة دون عقاب حيث لم يمثل أي من المذنبين أمام القضاء.

صورة لألفرد موور وادل
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة