.
.
.
.

ما بين الوشم والوسم.. انتشار كبير للظاهرة في العراق

نشر في: آخر تحديث:

تنتشر في #العراق موضة #الوشم أو #التاتو والتي لها أصول تاريخية في هذا البلد، إلا أنها تحولت مؤخراً لوسيلة لإظهار ميول ما، سياسي أو كروي أو غير ذلك.

وفي هذا السياق، قالت الشابة العراقية "مريم" لـ"العربية.نت": "فكرت كثيرا قبل أن أذهب إلى أحد ملوك التاتو كما يطلق عليهم أو الوشم، من أجل نقش #التجميل الكائنة بمنطقة #المنصور في #بغداد، ونحن قصدنا هذه المنطقة بالذات لأن غالبية الراغبات بنقش الوشم هن من طبقات متوسطة وأعلى.. حيث تكلف العملية 300 دولار وأكثر أحياناً".

يذكر أن الوشم ليس بجديد على #المجتمع العراقي حيث في السابق كان الناس يلجأون لـ #الدكة سابقاً على أجزاء مختلفة من أجسام الرجال والنساء وحتى الأطفال، وكان الأمر يجري باستخدام كعب القدور الحرق أو السواد الذي تتركه النار ومن ثم يزق بالإبرة ويصبح لونه أخضر. ولم تحدث أية مضاعفات آنذاك رغم بساطة وخطورة العملية.

الرسومات المنتشرة

وتحدثت "العربية.نت" مع "أنس" الذي يملك محلاً#ظاهرة التاتو "ليست غربية على المجتمع العراقي، وإنما الرسوم والأشكال التي انتشرت بعد عام 2003 جلبت معها تغييرات بين صفوف الشباب والتأثر بالفنانين والرياضيين الأجانب، أو رسم شعارات للأندية الرياضية، مثل برشلونة وريال مدريد وغيرهما من الأندية".

وشرح قائلاً: "عندنا دليل أو كتالوغ للرسومات والأشكال المختلفة"، موضحاً أن "الزبائن الذين يترددون على المحل تتراوح أعمارهم من 18 إلى 40 عاماً".

وأكد أن هذه المهنة "شهدت مؤخراً رواجا مما ساعد على#الكرادة والمنصور و #شارع_فلسطين والكثير من مناطق بغداد والمحافظات العراقية".

أما رسام التاتو "حيدر الدراجي" فأكد لـ"العربية.نت" أن "هناك وشما مؤقتا وآخر دائما يبقى للأبد. وهذا الأخير يُرسم باستخدام آلة كهربائية خاصة تتكون من قضيب متصل بوحدة تذبذب، هذه الوحدة تقود الإبرة داخل الجلد وخارجه بسرعة كبيرة تقدر بحوالي من 80 إلى 150 مرة بالثانية، وبعدها يُنظف الجلد ويُعقم ويتم إعطاء #الموشوم كريما خاصا يضعه على الجرح ليندمل بسرعة كبيرة".

أما الأسعار فتختلف حسب الوشم، وتتراوح تكلفة الوشم الواحد من 300 إلى 1500 دولار أميركي، حسب الألوان المستخدمة.

مع وضد

من جهته، أوضح "عامر عباس"، الذي يعمل موظفا، أن "أغلب الشباب يرسمون أشكالاً ورسوماً لها معاني مختلفة تُعبّر عن رمز أو الحرف الأول من اسم الحبيبة"، بينما قال شبان آخرون إن "انتشار التاتو أو الوشم يعود لانفتاح العراق على العالم الخارجي وتقليد الفنانين والرياضيين المشهورين".

من جانبها، اعتبرت "هبة"، وهي طالبة في كلية التمريض، أن "الرسم على الجسد ظاهرة جميلة وعصرية واعتبرها انفتاحاً على الغرب، وهناك رسوم على اليد أو الكتف بأشكال جميلة، مثل الوردة أو السعفة والعديد من الرسوم التي تعطي جمالية للجسد، أنا رسمت سعفة على كتفي وتعتبر هذه #الرسوم زينة للمرأة وذوقاً شخصيا".

إلا أن "سالي العبيدي"، وهي طالبة في كلية اللغات، فكان لها رأي آخر، حيث قالت: #الوشم و #الوسم، وكلاهما تعني رسماً دائما لعلامة أو شعار بالكيّ أو بالحفر على الجلد، لكن الوشم يُستخدم "للحيوان" والوسم "للإنسان"، وكثير من الناس يختلط عليه الأمر في المعنى الصحيح لهما.

تاريخ الوسم

فقد استخدم الإنسان القديم ومنذ سكان الكهوف الوسم كدلالة هوية وتصنيف وانتماء لأبناء جنسه وقبيلته، أو لتعريف الناس بمكانة بعض المقربين من ذوي السلطة وأصحاب القرار، أو لجلب الحظ والتعاويذ من الجن والشياطين.. فكان الإغريق يوسمون أعضاء مجلس الشيوخ بالكتف الأيمن من الخلف، وتوسم رجال المعبد بأسفل الرأس من الخلف.

أما الرومان، فكانوا يتباهون بأوسمة الحيوانات الكبيرة التي تملأ صدور وأذرع مقاتليهم ومحاربيهم، كرمز الذئب والنسر والعقرب وغيرها من الحيوانات المفترسة، فهي تدل على القوة في ترتيب المحاربين ومدى قدرتهم في الجبهات.. وذوي محكومية الإعدام فيوسمون بختم مزدوج كبير بالفخذين أو الكتفين، كي لا يهربون.

أما في إفريقيا، فكانوا يوسمون "عنتر القبيلة" بوسم خاص.. ومن يستطيع أن يهزمه ويقتله من القبيلة أو من القبائل الأخرى، فيستحق نيل ذلك الوسم. وبالنسبة لفتياتهم وزوجاتهم، فكان الوسم يغطي مساحة كبيرة من خدودهن وجباههن، كي لا تخطفن في الصغر.

أما بالنسبة لتجارة الرق قبل الإسلام، فكان سادة العرب يوسمون عبيدهم وجواريهم بشعار خاص بهم.