.
.
.
.

هل يخلع "الجمعة الأسود" ثوبه ويرتدي الأخضر قريباً؟

نشر في: آخر تحديث:

يتم تحديد "الجمعة الأسود" أو ما يُعرف بتسمية Black Friday في اليوم الذي يلي عيد الشكر في الولايات المتحدة، وهو ما يصادف هذا العام في 27 نوفمبر/تشرين الثاني. يُعلن هذا النهار عن حسومات كبيرة وعن افتتاح موسم التسوّق لاحتفالات نهاية العام، وهو تقليد أميركي غزا القارتين الأوروبية والآسيوية ووصل إلى عالمنا العربي بحيث أصبحنا ننتظر حسوماته الضخمة. فهل سيبقى على حاله في زمن كورونا وهل يمكن أن يحلّ مكانه تقليد "الجمعة الأخضر" المستجدّ قريباً؟

تصل الحسومات في يوم "الجمعة الأسود" إلى أرقام مرتفعة قد تبلغ 80 بالمئة أحياناً مما يفسّر الإقبال الكبير على التسوّق في هذا التاريخ. لكن هذه الحسومات تبدأ فعلياً في يوم الاثنين الذي يسبق "الجمعة الأسود" وتستمر حتى يوم الاثنين الذي يليه والذي يُعرف بتسمية "الاثنين الإلكتروني" أو Cyber Monday، ويتميّز بحسومات كبيرة على المبيعات التي تتمّ عبر المنصّات الإلكترونيّة.

- قصة "الجمعة الأسود":

يتمّ تحديد "الجمعة الأسود" في آخر يوم جمعة من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني. وهو يأتي إحياءً لذكرى المساعدة التي قدّمها الأميركيون الأصليون إلى المهاجرين الأوروبيين الأوائل لدى وصولهم إلى بلادهم. أما تسمية هذا اليوم فتعود إلى افتراضات عديدة أبرزها أنه في اليوم التالي لعيد الشكر كان التجار يبدأون باستعمال قلم أسود للتدوين على دفاتر حساباتهم بعد أن كانوا يستعملون، في القسم الأول من العام، قلماً أحمر للمهمة نفسها وذلك كدليل للانتقال من السلبيّة إلى الإيجابيّة التي يفرضها عيد الشكر بطقوسه وعاداته.

بدأت ظاهرة حسومات "الجمعة الأسود" بالانتشار في الولايات المتحدة خلال سبعينيّات القرن الماضي. وقد انتقلت إلى أوروبا في العام 2013 عندما تبنّت المحلات التجاريّة الفرنسية فكرة الحسومات الكبيرة التي تتزامن مع الحسومات التي تشهدها الولايات المتحدة في هذا التاريخ. وقد لاقت الفكرة رواجاً عالمياً مما سهّل انتشارها في أماكن مختلفة من العالم.

- "الجمعة الأخضر" في المواجهة

رأى "الجمعة الأخضر النور في أوروبا خلال العام 2017 كحركة بديلة عن "الجمعة الأسود" للتشجيع على ترشيد الاستهلاك. وهو يتم الاحتفال به في موعد "الجمعة الأسود" نفسه، الذي يأتينا هذا العام مثقلاً بتأثير وباء كورونا الذي تسبب بزيادة المبيعات عبر الإنترنت وغير الأولويّات الاستهلاكيّة في العديد من المجتمعات.

تدعو حركة "الجمعة الأخضر" إلى الاستهلاك المسؤول والملتزم بحماية الإنسان والبيئة، أما العلامات التجاريّة التي تشترك بهذه المبادرة فتلتزم بعدم تقديم أي خصومات لعملائها في هذا اليوم وبالتبرع بعشرة بالمئة من مبيعاتها إلى الجمعيّات الملتزمة بحماية البيئة وحقوق الإنسان.

معركة غير متكافئة

المعركة بين دعاة "الجمعة الأسود" من جهة وداعمي "الجمعة الأخضر" من جهة أخرى ما زالت غير متكافئة، فقد أظهرت الإحصاءات أن 65% من الأشخاص الذين تمّ استفتاؤهم ينتظرون يوم "الجمعة الأسود" للاستفادة من حسوماته وهم بنسبة كبيرة منهم 62% من الشريحة العمريّة التي تتراوح أعمارها بين 18 و34 عاماً.


%60 من الأشخاص الذين تم استفتاؤهم يعتبرون أن "الجمعة الأسود" مناسبة لتبديد وهدر الموارد وأن العديد من الأشخاص يشترون أشياءً لا يحتاجونها ولن يستعملوها بعد ذلك. أما فيما يتعلق "بالجمعة الأخضر"، فقد أظهرت الأرقام أن 71 % من الذين تمّ استفتاؤهم يقدّرون هذه المبادرة ولكن فقط 23% سوف يدعمون هذه الحركة من خلال الامتناع عن المشاركة بفعاليات "الجمعة الأسود". كل ذلك يعني أن الطريق ما زال طويلاً أمام "الجمعة الأسود" ليغيّر لونه ويكتسي بثوب أخضر داعم للبيئة ولحقوق الإنسان.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة