.
.
.
.

وقفات مع حجاج بيت الله الحرام

عباس شومان

نشر في: آخر تحديث:

حج بيت الله الحرام فريضة علي كل مسلم ومسلمة متي كان مستطيعا لقوله تعالي‏:‏ولله علي الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا‏,‏ وهو ركن من أركان الإسلام الخمسة.

لقوله صلي الله عليه وسلم: بني الإسلام علي خمس شهادة إن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا.

وللحج ثلاثة أنواع وهي حج الإفراد, وهو أن يحرم الحاج بالحج وحده فيقول عند إحرامه لبيك اللهم بحج.اللهم إني نويت الحج فيسره لي وتقبله ثم يطوف بالبيت سبعا للقدوم,ويسعي بين الصفا سبعة أشواط لحجه,ثم يقف بعرفة ثم المزدلفة ثم يرمي يوم النحر جمرة العقبة الكبري ثم يحلق أو يقصر ثم يطوف طواف الإفاضة ثم يرمي الجمرات بمني في ثلاثة أيام أو في يومين وبذلك تم حجه ولم يبق عليه إلا طواف الوداع حين يريد الرجوع إلي بلده وليس علي المفرد هدي.

والنوع الثاني: حج القران وهو أن يلبي عند إحرامه بعمرة وحج معا ثم يطوف بالبيت ويسعي للعمرة ولا يتحلل بل يظل محرما حتي يقف بعرفة ثم يطوف ويسعي للحج وعند أكثر الفقهاء يكفيه طواف واحد وسعي واحد للحج والعمرة معا وعليه هدي وقيل لا هدي عليه.

والنوع الثالث: هو حج التمتع وهو ما يفعله أكثر الحجاج وهو أن يحرم بالعمرة من الميقات فإذا فرغ منها تحلل وظل متمتعا حتي يحرم بالحج من مكة ويؤدي مناسك الحج علي جهة الاستقلال وسمي بالمتمتع لأنه يفصل بين العمرة والحج بالتحلل والتمتع بما يمنع منه وقت الإحرام.
ولما كان حج التمتع هو الغالب فسأبين بشيء من التفصيل كيفية الاعتمار والحج للمتمتع فيما يلي:

أولا: يلزم من أراد الحج تجهيز نفسه بعدة أمور قبل سفره فعليه أن يصالح من كان مخاصما إن كان مخاصما لأحد, وأن يعتذر لمن أخطأ في حقه ويطلب منه الصفح عنه, وأن يرد الأمانات التي عنده لأهلها لأنه لا يدري ما يكون في سفره, وعليه أن يعلم أهله بما له وما عليه من دين إن وجد وإن قضي دينه فهذا أفضل حتي لو كان في قضاء دينه عدم تمكنه من الحج في عامه هذا.ثم عليه أن يتأكد أن ماله الذي يحج به لا حرمة فيه ولا شبهة لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.ثم قبل ذلك كله عليه أن يقصد بحجه طاعة الله الخالصة عن الرياء والسمعة.

فإذا وصل مكة دعا عند رؤية البيت بأن يزيده الله تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة, ثم يدعو لنفسه بما شاء من البر.ثم يدخل المسجد من باب السلام إن استطاع وإلا فمن أي باب ثم يطوف بالبيت سبعا من الحجر الأسود البداية والنهاية لكل شوط جاعلا الكعبة عن يساره في أثناء الطواف مستلما إياه لمسا وتقبيلا إن استطاع بغير إيذاء لغيره أو يكتفي بالإشارة إليه من حيث هو ويسرع في الأشواط الثلاثة الأول.ثم يصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم حيث تيسر له, ويسن أيضا أن يشرب من ماء زمزم ويجب أن يكون في أثناء الطواف علي طهارة تامة لأنه كالصلاة. فإذا انتهي من الطواف خرج إلي الصفا مباشرة فوقف عنده وتلا:إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ثم يدعو بما تيسر. ثم يبدأ الركن الثالث للعمرة وهو السعي مشيا إن استطاع أو محمولا إن عجز عن المشي ويسرع بين الميلين الأخضرين ويكون مشيه من الصفا إلي المروة شوطا ومن المروة إلي الصفا شوطا آخر وينتهي الشوط السابع عند المروة.فإذا انتهي من الأشواط السبعة حلق أو قصر شعره وبذلك انتهت عمرته فيتحلل ويحل له ما حرم عليه من الطيب والنساء وغيرها في أثناء إحرامه ويبقي كذلك حتي يوم الثامن من ذي الحجة وهو المعروف بيوم التروية.

فإذا كان يوم التروية أحرم من مسكنه ويلبي ويقول اللهم إني نويت الحج فيسره لي وتقبله مني ثم يتوجه إلي مني فيصلي بها خمس صلوات وينطلق منها إلي عرفة يوم التاسع ويجوز أن ينطلق من مكة إلي عرفة يوم التاسع مباشرة ولا يذهب إلي مني يوم الثامن.فإذا كان يوم التاسع فهو يوم عرفة ويلزمه أن يكون بها في أي وقت من بعد الظهر إلي فجر يوم النحر ولكن من وجد نهارا يلزمه أن يبقي إلي ما بعد غروب الشمس ويصلي بها جمعا مع القصر الظهر والعصر تقديما.ثم ينطلق بعد الغروب إلي المزدلفة فينزل بها ويبيت ويصلي بها المغرب والعشاء جمع تأخير مع القصر ويجوز للضعفة والنساء التحرك منها بعد منتصف الليل إلي مني, ومن المزدلفة يجمع70 حصاة لرمي الجمرات أو49 حصاة إن كان سيرمي في يومين فقط بعد يوم النحر.فإذا أصبح تحرك قبل طلوع شمس يوم النحر إلي رمي جمرة العقبة الكبري فقط بسبع حصيات ثم ينحر هديا لتمتعه.ثم يحلق أو يقصر والحلق أفضل من التقصير.وبذلك يتحلل التحلل الأصغر أي يحل له كل شيء إلا النساء حتي يطوف طواف الإفاضة.ثم يطوف بالبيت طواف الإفاضة ثم يسعي ثم يعود إلي مني قبل غروب الشمس فيبيت بها يومين أو ثلاثة يرمي في كل يوم الجمرات الثلاث.وبذلك تم حجه ولم يبق إلا طواف الوداع إذا أراد الانصراف إلي بلده.

وأوصي حجاج بيت الله الحرام ونفسي بما يلي: يجب علي الحاج أن يتجنب اللغو والحديث الذي لا فائدة منه والجدال,كما يجب عليه أن يتحري عدم الإيذاء للغير بالقول أو الفعل أو المزاحمة كما يحدث من البعض عند الحجر الأسود لتقبيله فهو مجرد سنة وتركها لعدم التضييق علي الغير أفضل من فعلها مع حصوله لاسيما وأن السنة تتحقق بمجرد الإشارة باليد من بعيد.كذلك الحرص علي عدم إيذاء الغير عند الجمرات ووقت الرمي ممتد ولا يقتصر علي ما بعد الظهر خاصة.ثم توصية أخيرة لمن يصرون علي الحج كل عام أن هذا وإن كان عملا مشروعا يثابون عليه إلا أن هناك أبوابا للبر تعود عليهم بالثواب مثله وربما أكثر ومنها:التصدق علي الفقراء والمساكين وإصلاح المدارس والمعاهد والمستشفيات,والطرق,ورعاية الطلاب والمرضي والأيتام....لاسيما إن قصد بذلك إفساح المجال لغيره ممن لم يكتب له الحج من قبل.
تقبل الله من الجميع حجهم وغفر ذنبهم ولنا معهم.

نقلاً عن صحيفة "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.