.
.
.
.

لبنان الانفجار خلف الباب

علي حماده

نشر في: آخر تحديث:

عدنا الى نقطة البداية: لقد بلغت الأمور في لبنان حدها وما عادت المعالجات الترقيعية مجدية في منع حصول الانفجار الذي بات متوقعا في اي لحظة، ولكن من دون ان تتحدد معالمه، ولا منطلق الشرارة التي منها ستعم النار لبنان.
هذا ليس بكلام متشائم، بل قراءة تستند الى معلومات تتقاطع مفادها ان لبنان دخل فعلا دائرة الخطر الحقيقي، خصوصا مع بدء انقلاب موازين القوى على الارض في سوريا، ووصول حكومة الثنائي "حزب الله" - بشار الى حائط مسدود على كل الاصعدة، من الامن الى السياسة فالاقتصاد. وكل ذلك معطوفا على حالة احتقان لم يسبق لها مثيل في الداخل المذهبي، ولاسيما بين السنّة والشيعة على خلفية شعور الأوائل بأنهم يتعرضون لظلم كبير مصدره سياسة "حزب الله" في البلد، واستيلاؤه على السلطة الفعلية، وقيامه باستتباع مؤسسات الدولة، واختراقه الجسم السني السياسي عبر الرئيس نجيب ميقاتي وآخرين، بما جعل الطائفة الاولى عدديا ترى انها عدا التاريخ الطويل من الاضطهاد الذي عانته أيام الوصاية الاحتلالية السورية، تتعرض لمرحلة جديدة من الالغاء السياسي والمعنوي والوطني على يد "حزب الله" المهيمن على البلاد، والعامل على تحويلها مستعمرة ايرانية بالمعنى الاستراتيجي. اكثر من ذلك تأتي الثورة في سوريا والقتل الجماعي الذي يتعرض له الشعب على يد نظام بشار الاسد متحالفا مع ايران و"حزب الله" في لبنان لتزيد مستوى الاحتقان الذي من خلاله تلوح بشائر تفجير لبنان ان في طرابلس او على الحدود الشمالية، او في صيدا، او في غيرها.
عدنا الى نقطة البداية، ولكننا وصلنا الى نهاية الطريق ايضا : فما لم يسارع المسؤولون المباشرون عن هذا الوضع المخيف الى التعقل، واعني "حزب الله" بالتحديد، فإننا سائرون الى شلالات من الدم. فهل هذا ما يريده الحزب المذكور الذي بسلوكه المافيوي يسير بلبنان الى الهاوية، وكل ذلك وسط ابتسامات بعض المسؤولين السمجة وتذاكيهم ونفاقهم الذي لا حد له؟
وصلنا الى نهاية الطريق، وكل يوم يمضي ولا يسارع فيه المسوؤل عن الكارثة التي حلت بلبنان الى التعقل بالعودة الى احترام التوازانات الدقيقة والتاريخية في البلاد، وبالكف عن هذه السياسات ذات الطبيعة الاستيطانية التي لم نر مثيلا له إلا في فلسطين، فإننا سنفيق ذات يوم ولبنان غارق في بحر من الدماء.
هذا ليس تهويلا، هذه مخاوف حقيقية وموضوعية. فالعرقنة على الأبواب. ومتى وصلنا الى العرقنة لن يعود ثمة قوي وضعيف. سنكون أمام ذئاب في الجانبين. اول التعقل: استقالة حكومة القتلة واستبدالها بحكومة وحدة وطنية انقاذية، ثم اطلاق دورة حوار وطني جدية عنوانها "الاستراتيجية الدفاعية" على قاعدة امساك الدولة بامرة السلاح كاملا، وضع برنامج عاجل لاستيعاب سلاح "حزب الله" بالتزامن مع حملة وطنية لنزع كل سلاح غير شرعي من جميع اللبنانيين، من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب. اما الانتخابات وغيرها، فهي ثانوية امام هذا التحدي المتمثل ببلوغنا خط النهاية.

*نقلاً عن صحيفة "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.