.
.
.
.

"ولايتي" و"روحاني" يسرقان أضواء الانتخابات

كاميليا انتخابي فرد

نشر في: آخر تحديث:

مع بقاء ثلاثة أسابيع فقط على الانتخابات الرئاسية في إيران، بدت في الأفق ملامح اهتمام في المجتمع الإيراني مساء الاثنين. من بين المرشحين الثمانية للانتخابات الرئاسية، لا يوجد واحد يعدّ إصلاحيا أو ممثلا للنظام. مكتب الرئيس أحمدي نجاد أعلن أن الرئيس ليس لديه أي مرشح يدعمه، وكذلك فإن رفسنجاني وخاتمي لم يعلن أي منهما عن تأييده لأي من هؤلاء المرشحين.

وهكذا بدأ السباق الرئاسي بجو بارد، وكانت المقابلة التلفزيونية الأولى مع المرشح سعيد جليلي، رئيس الفريق التفاوضي في مفاوضات الملف النووي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني. لم يكن واضحا بالضبط ماذا يريد أن يقوله وأن يشرحه. لكن الجو بدأ يتغير بعد أول مقابلة تلفزيونية مع المرشح حسن روحاني.

مساء الاثنين، استضافت القناة الأولى الإيرانية الرسمية حسن روحاني، رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني السابق ورئيس فريق المفاوضات النووية مع مجموعة دول 5+1 في عهد الرئيس محمد خاتمي. المقابلة بدأت بشكل تصادمي تماما. فجأة لاحظ الناس أن روحاني يتمتع بكاريزما قيادية، وكان يجيب بقوة وثقة على مقدم البرنامج الحواري. تحدث عن ارتفاع نسبة البطالة، التضخم، ارتفاع الأسعار، والضغوط التي تتعرض لها السياسة الخارجية والعقوبات الدولية على إيران وعزلتها في المجتمع الدولي. قال إن أجهزة الإعلام الرسمية تضطهد الناس وأحيانا تدمر سمعتهم بتوجيه اتهامات ظالمة وعدم إعطائهم الفرصة للرد والدفاع عن أنفسهم.

كان واضحا أن روحاني يشير إلى مير حسين موسوي، ومهدي كروبي، زعيمي المعارضة اللذين وجهت إليهما اتهامات كثيرة، بما في ذلك التآمر على النظام، ووضعا قيد الإقامة الجبرية دون محاكمة أو توجيه تهم رسمية منذ أكثر من سنيتن. كانت تلك هي المرة الأولى التي يشير أحد إليهما على التلفزيون الرسمي منذ اعتقالهما. بعد ذلك انتقل للحديث عنهما بشكل مباشر: "كانا من الذين شاركوا بالثورة. كانا من أصدقاء الإمام الخميني. تعرضا للسجن والتعذيب خلال حكم الشاه ويجب ألا يعاملا بمثل هذه الطريقة". وكلما كان مقدم البرنامج يحاول تغيير الموضوع والانتقال إلى موضوع آخر، كان روحاني يصر على الحديث عن الرجلين بقوة، حتى إنه هاجم مقدم البرنامج واتهمه بالجهل أكثر من مرة. وفجأة، أمام ملايين المشاهدين، قال مقدم البرنامج إن الوقت المخصص لروحاني انتهى!، لكنه عاد للظهور مرة ثانية ليعتذر ويقول أن روحاني ما يزال لديه بضع دقائق. كانت الدقائق الـ45 للبرنامج كافية لتسخين المنافسة وجذب الكثير من الناس إلى الانتخابات.

الدكتور ولايتي كان حكاية أخرى. فقد سطع نجم ولايتي خلال مقابلته التلفزيونية واستطاع أن يجذب الكثير من المشاهدين أيضا. الرجل الذي خدم 16 سنة كوزير لخارجية الجمهورية الإسلامية يعرف كيف يتحدث عن السياسة الخارجية بقوة وتفصيل وثقة. ولايتي اتهم حكومة الرئيس أحمدي نجاد بانتهاج سياسة خارجية خاطئة، وأن فشلها على الصعيد الخارجي تسبب بتعريض إيران للعقوبات الدولية الصارمة. كما وجه ولايتي اللوم إلى حكومة نجاد، وقال إنها حطمت الاقتصاد الإيراني، وقال إن إيران تحتاج لإقامة علاقات ممتازة مع جميع الدول ومع الاتحاد الأوروبي. كما تحدث ولايتي عن ضرورة تشكيل فريق يتمتع بخبرات واسعة ليستلم قيادة وإدارة البلد وتوجيهها بشكل صحيح.

هناك اتفاق تم بين ثلاثة مرشحين سمي تحالف 2+1، وهو يضم حداد عادل، وقاليباف، وولايتي، إذ اتفق الثلاثة أن ينسحب اثنان منهم لصالح الثالث عندما يصبح واضحا من يتقدم بنسبة ذات معنى على الآخرين. لكن لن يكون أمرا مفاجئا إذا قرر الثلاثة أن يستمروا في الانتخابات إلى النهاية دون أن يتنازل أي منهم لمصلحة الآخر. في البداية كانت استطلاعات الرأي تبين أن قاليباف متقدم على الاثنين الآخرين، لكن أداء المرشحين حاليا بدأ يغير الصورة، خاصة بعد الأداء المقنع الذي قدمه الدكتور ولايتي في لقائه التلفزيوني. مع أن الدكتور ولايتي قدم مشهدا متواضعا إلى حد ما خلال خدمته في وزارة الخارجية، إلا أنه أظهر أن باستطاعته أن يقدم عرضا أفضل من قاليباف، الذي كان من قادة الحرس الثوري ويتحدث بطريقة عسكرية جافة وقاسية. ومع أنه انتقل إلى الخدمة المدنية كمحافظ لطهران منذ ثلاث سنوات، إلا أن تلك المدة لم تكن كافية على ما يبدو لتعيد صقله وتجعله يستخدم لغة أكثر دبلوماسية ومدنية، وعندما يتعلق الأمر بالمقارنة بينه وبين الدكتور ولايتي من الناحية الفكرية، فإن ولايتي يتفوق عليه بمساحة لا بأس بها.

أذكر أن أحد الأصدقاء حدثني منذ عدة أشهر عن لقائه مع دبلوماسي بريطاني وكيف تحول الحديث إلى الانتخابات في إيران. قال لي صديقي أن الدبلوماسي البريطاني عبر عن إعجابه بالدكتور ولايتي أكثر من باقي المرشحين. في ذلك اليوم اعتقدت أن خياره كان سيئا. فكرت في الأمر طويلا في محاولة لفهم السبب الذي يجعل دبلوماسيا أجنبيا يعتقد أن ولايتي خيار جيد. أخيرا فهمت الأمر: ولايتي دبلوماسي جيد.

هل ستتحول هذه الانتخابات إلى منافسة بين روحاني وولايتي ويعود الحماس إلى الشعب الإيراني بحيث يدعم هذا المرشح أو ذاك؟ نحتاج إلى أسبوع آخر لنتمكن من الحكم بشكل أفضل.

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.