.
.
.
.

إيران تستنزف الحزب؟

نبيل بومنصف

نشر في: آخر تحديث:

يصعب التصور ان إيران التي تسابق الدول الكبرى في الصناعات الحربية وانتاج الطاقة النووية لا تقيم حسابات دقيقة لحجم الاستنزاف الذي يتعرض له "حزب الله" جراء تورطه الثقيل في الصراع السوري. وهو استنزاف لم يسبق للحزب ان واجهه، على جبهات مفتوحة دفعة واحدة، على غرار ما يحصل الآن بين انخراطه المستمر في القتال في سوريا والتعبئة الواسعة والحتمية الموازية له في جنوب لبنان، وما يتفرع عن التورط الحربي في سوريا من تصعيد مخيف للتوترات المذهبية والامنية.


أغلب الظن ان انفلاشا استراتيجيا بهذا الحجم يثبت بالوجه القطعي تعديل معادلة رصد قدرات "حزب الله" للملف النووي الايراني في مواجهة اي ضربة اسرائيلية لايران بما يعني ان حماية نظام الاسد من السقوط تقدمت كل الاولويات الاستراتيجية الايرانية. لكن السؤال هو الى اي مدى يمكن ان تذهب ايران في هذا الافراط المذهل في تعريض "حزب الله" لاكلاف الاستنزاف سواء نجحت في حماية الاسد من السقوط ظرفيا ام لم تنجح؟ وهل تقيم طهران تاليا وزنا لطلب الرئاسة اللبنانية منها تبديل قرار استراتيجي بهذا الحجم وهي التي لم تحسب حسابا لكينونة الدولة اللبنانية برمتها في قرارها زج الحزب في القتال في سوريا؟


يصعب جدا على الحزب اقناع اي كان بان هذا القرار "ذاتي ومستقل" في ظل الاكلاف المخيفة التي يتكبدها ويعرض عبرها لبنان لما يماثلها واكثر. بالامس صدر قرار خليجي بالاقتصاص من محازبي "حزب الله" قد يشكل نسخة مطابقة لما اصاب اليابانيين في الولايات المتحدة عقب هجوم بيرل هاربر في الحرب العالمية الثانية، حيث تعرضوا لفرز انتقامي طاول الاجيال الثانية اليابانية المولودة في اميركا. ولعل الخشية الكبرى ان يدفع اللبنانيون الشيعة في هذه الدول ثمنا بالجملة في ظل احتدام الصراع الايراني- الخليجي على خلفية صراعهما على سوريا وسواها.


وفي لبنان تندفع نذر الفتنة المتصاعدة بعد واقعة القصير و"في الطريق" الى حلب بما يشبه احراق كل البقع الخضراء المتبقية امام هذا الخطر مهددة المناطق اللبنانية بفوضى امنية لا احد يضمن بقاءها مجرد فوضى وعدم تحولها في لحظة تخل الى حرب. ولم يكن ينقص هذا التراكم المخيف سوى قتل متعمد بدم بارد لناشط معارض للحزب امام السفارة الايرانية لكي يكتمل نقل الترهيب بزعرور الفتنة.
حتما لا تقيم الحسابات الاستراتيجية العليا لايران مكانا لـ"صغائر" كهذه. ولكن ماذا لو بلغت الاكلاف حدا لا يمكن معه اي قدرات عملاقة واي ترسانة حربية حتى لو كانت موصولة بالنووي، وقف النزف الانتحاري للحزب مما يترصده في الآتي من الزمن؟

نقلا عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.