.
.
.
.

هل يغير الرئيس الإيراني الجديد سياسة بلاده تجاه العرب؟

أحمد عثمان

نشر في: آخر تحديث:

بعد ثمانية أعوام من رئاسة أحمدي نجاد، تجري اليوم انتخابات لاختيار الرئيس الجديد للجمهورية الإسلامية في إيران. ولما كانت العلاقات بين العرب وإيران قد دخلت في أصعب مراحلها خلال رئاسة أحمدي نجاد، فهل هناك فرصة لأن يقوم الرئيس الجديد ببناء علاقات جديدة بين إيران والعرب؟

خلال السنوات الثماني التي مضت تدخلت إيران في الشؤون الداخلية للبحرين واليمن، كما جرى الكشف عن خلايا تجسس لصالح إيران في بعض دول الخليج. وبينما عملت طهران على الإسراع في تطوير قدراتها النووية بحيث باتت قريبة من تحقيق القدرة على إنتاج السلاح النووي، قامت ميليشيات حزب الله التابع لإيران بالمشاركة في الحرب ضد الثوار في سوريا، ورفعت أعلامها الطائفية فوق مواقع احتلتها في هذا البلد العربي، تنفيذا لأوامر طهران.

ورغم تقدم نحو 600 مرشح، فإن مجلس صيانة الدستور لم يسمح إلا لثمانية منهم بالترشح، أصبحوا الآن ستة بعد تنازل اثنين. والملاحظ هذه المرة غياب الصراع التقليدي الذي كان موجودا في السنوات الماضية بين المتشددين والإصلاحيين، حيث اختفى زعماء الإصلاح الذين كانوا يطالبون بفتح قنوات الحوار مع الغرب، مثل خاتمي ورفسنجاني وموسوي وكروبي منذ 2009. وأصبحت المنافسة على كرسي الرئاسة هذه المرة منحصرة داخل التيار المحافظ نفسه، وهو التيار الذي يسيطر على غالبية مقاعد مجلس الشورى.

وبينما وقف الرئيس السابق محمد خاتمي وباقي الإصلاحيين وراء حسن روحاني المرشح المعتدل، يميل المعسكر المحافظ إلى تأييد علي أكبر ولايتي الذي كان وزيرا للخارجية. ورغم إعلان روحاني عن رغبته في تحسين علاقات إيران مع دول الخليج والدول الغربية، فهو لم يعلن صراحة عن توقف بلاده عن التدخل في الشؤون العربية أو دعم حكومة بشار الأسد في سوريا بالسلاح والمقاتلين، بل لا يزال يرى دورا لبشار الأسد في الحكومة الجديدة.

ويبدو أن دعاية المرشحين تركزت على إقناع الجماهير بقدرتهم على التفاهم مع الغرب حتى ترفع العقوبات المفروضة على إيران، من دون التحدث عن استعداد أي منهم للتنازل عن الطموح النووي لتحقيق هذا الهدف؛ إذ أدت العقوبات الاقتصادية التي فرضها مجلس الأمن الدولي إلى جانب تلك التي فرضتها الدول الأوروبية والولايات المتحدة على إيران، إلى تدهور الاقتصاد الإيراني إلى حد كبير؛ ارتفع عدد العاطلين عن العمل إلى ثلاثة ملايين، وانهارت قيمة الريال الإيراني مقابل الدولار بنسبة عالية، مما أدى إلى زيادة التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية واختفاء بعضها تماما من السوق، من بينها أصناف الدواء المستورد.

وكان الخلاف بين إيران والغرب منذ وصول أحمدي نجاد إلى كرسي الرئاسة عام 2005 قد تسبب في إصدار مجلس الأمن الدولي 4 قرارات بتوقيع عقوبات اقتصادية على بلاده، مما أحدث أزمة اقتصادية ومالية خطيرة في البلاد. وظل أحمدي نجاد يهدد بظهور الإمام الغائب الذي قيل إنه اختفى منذ أكثر من ألف عام، وهو الذي سيهزم الغرب ويتولى تحرير القدس بعد الحصول على السلاح النووي. وها هو أحمدي نجاد يغادر قصر الرئاسة من دون أن نسمع شيئا عن عودة الإمام الغائب، وبدلا من تحرير القدس أرسل أحمدي نجاد ميليشياته للحرب ضد شعب سوريا في حلب والقصير.

وعندما زار الرئيس الأميركي باراك أوباما إسرائيل مؤخرا ناشد أوباما إيران حل الخلافات مع واشنطن والدول الغربية الأخرى حول طموحاتها النووية. وقال أوباما إن «قادة إيران يقولون إن برنامجهم النووي هو من أجل الكهرباء وبرنامج البحوث الطبية، ومع هذا فهم حتى الآن لم يتمكنوا من إقناع المجتمع الدولي بأن أنشطتهم النووية هي لأغراض سلمية فقط». لكن طهران لا تزال ممتنعة عن الاستجابة لهذا الطلب.

وعلى هذا فإن احتمال تراجع الرئيس الإيراني الجديد عن سياسة سلفه، تظل ضعيفة للغاية؛ ذلك أن قضايا السياسة الخارجية لإيران ليست من صلاحيات الرئيس، الذي عليه الالتزام بتنفيذ قرارات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية. فبعد وفاة الإمام الخميني قبل نحو ربع قرن، جرى اختيار علي خامنئي ليحل مكانه مرشدا أعلى للجهورية الإسلامية، وتعاقب على كرسي الرئاسة ثلاثة أشخاص في هذه الفترة: هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي وأحمدي نجاد، كان المرشد خلالها صاحب القرار الأخير فيما يخص المشروع النووي وتصرفات الحرس الثوري.

وقد أعلن أحمدي نجاد صراحة أنه لم يكن مسؤولا عن سياسة إيران النووية، حيث إن الكلمة الأخيرة في هذا الملف ترجع إلى المرشد الأعلى علي خامنئي. فهل يعيد المرشد حساباته ويدرك أن مصلحة إيران في المدى الطويل، هي في توثيق علاقات الصداقة مع جيرانها العرب وعدم التدخل في شؤونهم الداخلية؟

نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.