.
.
.
.

بداية غير مشجّعة لروحاني

علي حماده

نشر في: آخر تحديث:

عندما سئل الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني عن الموقف من سوريا قال: "ان ايران ضد الإرهاب والحرب الأهلية في سوريا وأي تدخل لدول أخرى فيها". اضاف: "الشعب السوري يجب أن يحل الأزمة بنفسه".


وشدّد على ضرورة حل الأزمة السورية وعودة الأمن والاستقرار إلى هذا البلد لما هو في مصلحة الشعب السوري، داعياً المجتمع الدولي والدول الإقليمية إلى المساهمة في ذلك.


وقال إن "الحكومة الموجودة حالياً في سوريا يجب أن تبقى حتى الانتخابات المقبلة سنة 2014، وكل ما يريده الشعب السوري في الانتخابات يجب أن يحصل".


و مع ان روحاني اكد خلال مؤتمر الصحافي الاول عن رغبته في ارساء علاقات جيدة مع جميع دول الجوار الايراني، فإن موقفه من سوريا الذي استند فيه الى قاعدة ان "لا تغيير في السياسة الايرانية الخارجية"، لم يعطل القنبلة الموقوتة المزروعة في سوريا، ولم يخفف الاستنفار العام في المنطقة ضد سياسة ايران في الاقليم العربي المشرقي، وخصوصا ان ذراع ايران في لبنان ("حزب الله") متورط نيابة عن طهران في حرب دموية في سوريا ضد الثورة، وقد أتى مؤتمر الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله قبل يومين من الانتخابات الرئاسية الايرانية ليؤكد ان لا تغيير في موضوع التورط، وان ما بعد القصير مثل ما قبلها. ومن هنا قولنا ان بدايات روحاني غير مشجعة. فهو تجاوز تدخل بلاده السافر في الازمة السورية، وتورطها الدموي عبر قوات من الحرس الثوري وميليشيات عراقية، و"حزب الله". كما انه لم يقدم جديدا في ما يتعلق برحيل بشار الاسد المعتبر الشرط الاساسي لكل عملية سياسية مجدية في سوريا.


ان الاستنفار العربي الشامل في المنطقة يجب ان يستمر بلا هوادة عبر تضييق الخناق حول بشار و"حزب الله" بكل الوسائل الممكنة. وتسليح الثوار نوعي ينبغي التعجيل فيه، وبكميات كبيرة لقلب الموازين، ذلك ان قمة الثماني في ايرلندا الشمالية لن تخرج بجديد مع استمرار تصلب موسكو في دعمها للاسد. من هنا اهمية انخراط النظام العربي بكل طاقاته في معركة الحسم في سوريا لتحقيق هدفين: الاول التعجيل في اسقاط بشار، والثاني انزال هزيمة كبيرة بـ"حزب الله" على ارض سوريا تكون عمليا هزيمة كبيرة للسياسات الايرانية في المنطقة. فالتغيير اذا كان ثمة تغيير في ايران عبر انتخاب حسن روحاني رئيساً، قد لا يتعدى نطاق الداخل لامتصاص ازمة كبيرة يعانيها النظام.


ان عرب الاقليم لا يريدون من الرئيس الايراني الجديد ابتسامات، ولا كلاما معسولا هدفه الالتفاف على عمق الصدام القائم في المنطقة. انهم يريدون خروج ايران من الاقليم وعودتها الى ايران. فسوريا لن تعود جسرا ايرانيا نحو شاطئ المتوسط، و"حزب الله" يجب ان ينهي مهماته العسكرية - الامنية في كل مكان، لينخرط في النظام اللبناني بشروط التوازنات اللبنانية.

*نقلا عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.