.
.
.
.

حكومة روحاني وشبكات التواصل الاجتماعي

وحيد صادقي شيرازي

نشر في: آخر تحديث:

مع بدء مهام الحكومة الجديدة فإن الأنظار تراقب أداء أعضاء الحكومة الإيرانية وسط تطلعات الإيرانيين في الداخل والخارج، وكذلك الدول الغربية إلى إيجاد تغيير في البلد.

وكان الرئيس الجديد قد أكد خلال الحملة الانتخابية على الاهتمام بحقوق الشعب وصياغة ميثاق لحقوق المواطنين واحترام الأقليات القومية والدينية وبذلك أصدر علامات لتلبية حقوق الطبقة المتوسطة من المواطنين، وبعد وصوله الى الحكم فإن التوقعات تضاعفت لترجمة وعوده الانتخابية التي كانت العامل الرئيس لكسب الانتخابات وهزيمة منافسيه.

وكانت وزارة الخارجية من أوائل المؤسسات الحكومية التي ظهرت فيها التغييرات من خلال الإعلان عن تبني سياسة ملائمة في التعامل مع العالم وإطلاق حساب على "فيسبوك".

وفي هذه الأثناء يعاني البلد من أزمة اقتصادية وتعجز الحكومة من وضع حد أمام ارتفاع قيمة السلع وتجد الحكومة نفسها أمام مهمة صعبة لاتخاذ سياسة اقتصادية ملائمة لعدم وقوع البلد في مآزق اقتصادية واجتماعية.

كما تجد الحكومة نفسها في ظرف ترغمها على الاهتمام ببناء الثقة مع الدول الغربية خاصة مع أميركا بهدف اجتياز المقاطعات التي تحول دون وصول ها إلى أسواق النفط والاستفادة من مواردها من هذا القطاع على أساس التخطيط الدقيق خلافا لما كان سائدا خلال السنوات الثماني الماضية من عمر الحكومة السابقة.

والسياسات التي تبنتها الحكومة خلال السنوات الثماني الماضية كانت تسير خلافا لما عليه التيارات السائدة في العالم وحملت إيران خسائر أكثر من أية فترة من عمر النظام".

وكان مرشد الجمهورية الإيرانية الذي أصر على وصول أحمدي نجاد إلى سدة الحكم قد تسبب في اتخاذ مواقف سلبية من البلد في شتى المجالات.
وأكد خامنئي أن وجهات نظر أحمدي نجاد هي أكثر قربا له من مواقف رفسنجاني وبذلك وجد الرئيس السابق المجال مفتوحا أمامه لتنفيذ مطالبه الثورية ووضع البلد أمام مأزق في التعامل مع العالم.

ومع وصول المعتدلين إلى سدة الحكم في الجمهورية الإسلامية فإن النظام بدأ الخطوة الأولى بتعديل التعامل مع العالم ورغم أن هذا الطريق محفوف بالصعوبات فمن شأنه أن يرفع رصيد الحكومة وكذلك يضمن مصالح إيران الوطنية ويمهد لتطوير وتعزيز نشاط المجتمع المدني في البلد.

ولكن الحكومة أمامها ثلاث تيارات متطرفة تعارض التعامل وسياسة إزالة التوتر: ويمثل التيار الأول مجموعة من المتطرفين الذين شاركوا في إسقاط حكم الشاه في عام 1979 لكنهم ابتعدوا من الساحة السياسة بفعل ضغوطات المجموعات المعروفة بالإصلاحية حاليا.

أما التيار الآخر فيمثل القوى السياسية والدينية الناشطة في إسرائيل من خلال اللوبيات المتمكنة في أميركا والدعاية المتواصلة حيث يعارض أنصار هذا التيار أي نوع من الاعتدال والباراغماتية في إيران وكانت الحكومة السابقة تلبي مصالحهم بواسطة مواقفها المتطرفة.

وعملت هذه المجموعة من خلال بعض التحركات مثل تزوير خطاب روحاني في "يوم القدس" للترويج بأن نظام الجمهورية الإسلامية لا يمكن تغييره ويشكل خطرا على العالم.

أما التيار الثالث يمثل القوى المتطرفة في النظام نفسه وهم ثمرة الإيديولوجية الحاكمة في البلد وتغذيهم الماكنة الإعلامية للنظام ويشكل أنصار هذا التيار مادة دسمة لوسائل الإعلام التي تعمل لتشويه سمعة النظام الإيراني.

أما الاعتدال والصمود أمام هذه التيارات المتطرفة يشكل مهمة صعبة أمام الحكومة الجديدة لكن تعديل السياسة الخارجية والعمل لإزالة التوتر بدلا من إثارته تمثل خطوة مهمة وضرورية لتحقيق هذا الهدف ويبدو أن حكومة روحاني تعرف هذه اللعبة.

وبدأت الحكومة بالتغيير من الفريق الذي يتولى الديبلوماسية الخارجية من خلال تسمية وزير محنك عمل في الولايات المتحدة الأميركية لسنوات طويلة.

ومن اللعبات الظريفة في السياسة هي استخدام المنابر شبه الرسمية وغير الرسمية التي لا تحمل الحكومات المسؤولية وتشكل وسيلة لإرسال ذبذبات مؤثرة.

وقام السلك الدبلوماسي باستخدام تقنية الارتباط العصري التي حولت العالم الى قرية من خلال إطلاق حسابات على شبكات التواصل الاجتماعي.

وشكل فتح حسابات للمسؤولين الإيرانيين على شبكات التواصل الاجتماعي خطوة ذكية من قبل هؤلاء المسؤولين لفتح نافذة أمام العالم ليتمكنوا من الحصول على وسيلة ارتباط رسمية مكشوفة لإيصال رسائلهم الى العالم.

ونظرا للديمقراطية الحاكمة على شبكات التواصل الاجتماعي فإن المواطنين يتلقون مواقف المسؤولين عبر هذه المواقع ويوجهون إليهم أسئلتهم ولم تتوفر هذه الفرصة خارج مثل هذه الشبكات، كما تشكل وسائل الارتباط الاجتماعي منبرا للجميع ولا يستطيع الأفراد أن يتكلموا من جهة واحدة وترغمهم هذه الشبكات على الاستماع للرأي الآخر أيضا مثلما يعبرون عن وجهات نظرهم دائما.

أما تغيير توجهات المسؤولين في إيران واستخدام هذه الإمكانيات الحديثة تحمل بطياتها ميزات قيمة للمجتمع المتطلع إلى التغيير من خلال رفع الحجب عن بعض المواقع والمساعدة لتداول المعلومات بشكل حر.

والأهم من ذلك هو العدول عن اتخاذ نظرة أمنية حيال هذه الظاهرة العالمية والترويج لاستخدامها كمنبر ديموقراطي لبيان وجهات النظر المختلفة والاستماع للنقد الذي يوجهه الآخرون فيما يتعلق بالقضايا المختلفة.

واهتمام المسؤولين بالرد على المخاطبين تعد من أهم الخطوات التي تقوم بها الحكومة لإزالة الفساد الحكومي.

وإذا ما قارننا هذا التغير بما كان عليه خلال السنوات الثماني الماضية من حكم أحمدي نجاد فإننا ندرك أهمية هذه الخطوة حيث كان العالم يتخذ موقفا سلبيا من النظام والشعب وسبب ذلك إهمالا دوليا لانتهاكات السلطة بحقوق المواطنين.

أما تنمية وسائل الارتباط تجعل المسؤولين في الدول الغربية أيضا ملزمين بالرد على المواطنين في الأنحاء المختلفة بما فيهم الإيرانيون حيث تشكل فرصة للمجتمع المدني في البلد لطرح المطالب بإزالة الحظر الدولي.

نقلا عن مركز الأبحاث والدراسات الإيرانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.