الدراما اللبنانية بألوان تركية وإيرانية وسورية

أوكتافيا نصر
أوكتافيا نصر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

لست في وارد الاستخفاف بالخطف أو احتجاز الرهائن. فأنا أندّد بالأمرَين معاً وأُدرجهما في خانة أعمال العنف بغض النظر عما إذا كانت المجموعات تستخدمهما أداة تفاوض أو تمارسهما على سبيل الهواية.

وأُندّد أيضاً بوسائل الإعلام والحكومات التي تصرّ على استغبائنا وإهانة ذكائنا بروايات لا أساس أو أفق لها، كما في التبادل غير المكتمل بين لبنان وسوريا. يربطون الإفراج عن الطيارَين التركيين ربطاً وثيقاً بالإفراج عن اللبنانيين الشيعة التسعة المحتجزين في سوريا منذ عام 2012. وتزعم السلطات اللبنانية أنها صفقة تبادل جرى التفاوض عليها بعناية وإتقان، لكن الحقيقة لن تُعرَف إلا عندما يكتمل المشهد.

لبنان أرض خصبة لألعاب الخطف والخطف المضاد البشعة، وكذلك للاغتيالات التي تمر دون عقاب، فلا مشتبه فيهم ولا توقيفات. فلندع التاريخ يتكلّم. إنه لأمر غريب حقاً أن العاصمة بيروت لا تزال تدرج في القوائم العالمية للوجهات الأبرز في السفر والسياحة.

فلنضع النقاط على الحروف: عام 2012، احتُجِز 11 شيعياً لبنانياً على أيدي الثوار السوريين الذين يحاربون نظام الأسد، وذلك على خلفية الاشتباه في تجسّسهم لحساب إيران.

إلا أن عائلات المخطوفين قالت إنهم حجّاج دينيون في زيارة لسوريا. وفي وقت سابق من هذه السنة، خُطِف طياران تركيان في بيروت، فانطلقت مساعٍ إقليمية محمومة لتحرير "الحجّاج" اللبنانيين في مقابل الإفراج عن الطيّارَين. تبنّت مجموعة مجهولة مسؤولية خطف الطيارَين التركيين إلا أنها أحسنت معاملتهما، وسمحت لهما بإيصال مطالبهما عبر وسائل الإعلام، وتفاوضت أيضاً بارتياح على صفقة التبادل.

بعد محادثات مكثّفة شاركت فيها قطر، تم الإفراج عن اللبنانيين التسعة وكذلك عن الطيارَين التركيين. جرى كل شيء في توقيت مناسب تزامناً مع المحادثات النووية الناجحة التي تجريها إيران مع الغرب في جنيف.

قال أحد الطيارين التركيين المفرَج عنهما إنهما حاولا نسج علاقة جيدة مع الخاطفين، وإن أحدهم قرّر أن يسمّي ابنه مراد تيمناً بالطيار التركي. وقد انتشر شريط فيديو يظهر فيه الطياران يحتفلان ويدخّنان النارجيلة خلال وجودهما في الأسر.

الآن فيما يبدو أن هذه الأزمة قد انتهت، تجدَّد العداء المذهبي في صفوف اللبنانيين. تستمتع تركيا بنصر هي في أمس الحاجة إليه. ويبدو أن إيران باتت أقرب إلى أن تصير من جديد لاعبةً مع الغرب. وفي سوريا، رضخ الثوّار للضغوط الإقليمية في حين أن الأسد لم يُفرج عن السجينات كما كان مفترَضاً أن يحصل.

بما أن الرؤية تبدو أوضح من بعد، لا يسعنا سوى أن ننظر إلى الوراء، إلى نشأة هذه الدراما اللبنانية وتطوّرها و... ننتحب!

نقلاً عن صحيفة "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.