.
.
.
.

إيران مصممة على إثبات جدّيتها وأميركا لا تحتمل تحويل حلفائها لخصوم

روزانا بومنصف

نشر في: آخر تحديث:

تعتقد مصادر ديبلوماسية ان اتفاق ايران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الاثنين الماضي حول خارطة طريق للتعاون بينهما في شأن البرنامج النووي الايراني على نحو سريع جداً ومناقض للمماطلة التي اعتمدتها ايران طيلة الاعوام الماضية وفي المدة الفاصلة بين اجتماعين اساسيين لايران مع مجموعة الدول الخمس الكبرى زائد المانيا مع توقع استئناف المفاوضات بين الجانبين في 20 تشرين الثاني الجاري انما يهدف الى أمرين: احدهما انه يسابق العراقيل التي تخشاها ايران امام عقد اتفاق بات واضحا انها تريده بقوة وسرعة رغبة منها في استباق خطوات مطلوبة بحيث يمهد ذلك الى تجاوز خطوات والاسراع في رفع العقوبات التي تثقل على ايران. في حين تخشى من عرقلة فعلية نظراً الى حسابات طرأت ويمكن أن تطرأ بما يؤدي الى خربطة كبيرة. والاخر انه يظهر تصميماً ايرانياً فعلياً على السير نحو اتفاق وأن التغيير في الموقف الايراني هو تغيير في العمق وان ما هو ظاهر ما يعبر عن حقيقة الامور وليس مجرد موقف شكلي دعائي موقت وفق ما تخشى فرنسا مثلاً التي ترددت معلومات انها هي من اوقفت الاتفاق الذي كان وشيكا الاسبوع الماضي وهو ما لم يخفه وزير خارجيتها لوران فابيوس في سؤال أمام مجلس الشيوخ الفرنسي حول المحادثات مع ايران بعد الجولة الاولى من هذه المحادثات في 15 و16 تشرين الاول المنصرم واستعداد الانفتاح الذي تبديه طهران في ظل الرئيس حسن روحاني من ان فرنسا تحتاج الى المزيد من الاثباتات حول حسن النية الايرانية وتجاوز التغيير الايراني من الشكل الى الجوهر نظراً الى الحذر من التجارب السابقة.

فعلى رغم اللهجة التفاؤلية التي حافظت عليها كل الدول المعنية موحية بأن فترة الاحد عشر يوماً بين الاتفاق الذي كان وشيكاً حصوله في التاسع من الشهر الجاري والمهلة التي اخذتها الدول لمراجعة حكوماتها وايجاد صياغات مقبولة من الجميع قبل العودة الى الاجتماع يوم الاربعاء المقبل في العشرين من الجاري، فإن ثمة حذراً ديبلوماسياً ازاء مقاربة حصول اتفاق في الاجتماع المقبل في جنيف يتخطى بنسبته عوامل ترجيح حصول اتفاق. الا ان ذلك يترافق مع استبعاد عودة الأمور الى الوراء بمقدار ما يعني امكان الافادة من مزيد من الوقت قبل الوصول الى اتفاق نظرا الى أن ذلك مرتبط في رأي البعض بمحاولة رصد ما اذا كان هناك تحول استراتيجي اميركي جدي في المنطقة في اتجاه الشيعة وايران في ظل صعود للتطرف السني والعجز عن ضبطه.

الا أن هناك عراقيل جدية يرصدها عدد من المراقبين وهي تتمثل في تحرك الكونغرس الاميركي نحو فرض مزيد من العقوبات على ايران في الوقت الذي تسعى ادارة الرئيس باراك اوباما الى اقناعه بارجاء ذلك من أجل عدم توجيه رسالة خاطئة الى ايران على نحو يخدم وجهة نظر المتشددين فيها ازاء الانفتاح على الغرب والسعي الى اتفاق حول النووي الايراني. وليس مستبعداً أن يكون التشدد الاسرائيلي ازاء اتفاق كان محتملاً مع ايران مؤثرا بقوة على الكونغرس مما قد يدفع اوباما الى المساومة مع هذا الاخير من أجل عدم تعطيل احتمال الاتفاق مع ايران علماً أن ليس واضحاً كيف ستنتهي هذه المسألة بين الادارة الاميركية والكونغرس خصوصا أن هناك من يعتقد ان وضع ادارة اوباما صعب للغاية وليس بالسهولة التي تم فيها اختصار حاجة كل من الغرب وايران الى اتفاق حول النووي الايراني. اذ ليس سهلاً على واشنطن أن تحول حلفاءها في المنطقة أعداء أكانت اسرائيل نظراً الى المعارضة الشديدة التي رفعها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد اتفاق محتمل مع ايران او دول الخليج وفي مقدمها المملكة السعودية ولو ان الاستياء من واشنطن ابعد من الخلاف حول اتفاق مع طهران اضافة الى المخاوف من تسويات على حساب منطقة الخليج ودولها. اذ في نهاية الامر فان وضع حد للطموحات النووية الايرانية يهدف من جهة الى ارضاء اسرائيل وطمأنتها فيما هي غير راضية كما يهدف الى ضمان امن دول الخليج فيما هذه الدول غير مرتاحة لمسار الامور مما يترك تساؤلات حول جدوى السعي الى اتفاق مع ايران لمصلحة حلفاء يخشون من طبيعة هذا الاتفاق. وهذه اسباب قد تساهم في اطالة امد التشاور والبحث عن صيغ جديدة للاتفاق بين ايران والدول الغربية الى ابعد من العشرين من الشهر الجاري وفق ما يعتقد اكثر من مراقب ومتابع سياسي على رغم ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري توقع اتفاقاً مع ايران خلال الشهور المقبلة.

ولذلك فان الترقب يبقى سيد الموقف حتى اشعار اخر نظراً الى ان التطورات على الملف النووي الايراني باتت الخط البياني لمسار الامور في المنطقة اكثر بكثير مما يشكله السعي الى مؤتمر جنيف 2 لايجاد حل للازمة السورية والذي يعتقد انه بات مرتبطا بتطورات الملف النووي الايراني ايضا.

نقلاً عن صحيفة "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.