.
.
.
.

ناشط أهوازي: إيران تحاول طمس الهوية العربية في منطقتنا

كشف عن وجود تنسيق مع الشعوب غير الفارسية لطرح قضيتهم دولياً وعربياً

نشر في: آخر تحديث:

لا تكفّ السلطات الإيرانية عن مضايقة الشعوب غير الفارسية في أراضيها، فالقمع والتهجير هما عنوانا السلطة الحاكمة تجاههم، ونخصّ بالذكر هنا قضية الأهواز، وهي منطقة عربية احتلتها إيران في بدايات القرن العشرين، فلا يكاد يمر وقت حتى تنفذ طهران حكماً بالإعدام على نشطاء الأهواز، الذين يعارضون حكم إيران لمنطقتهم.

لذا طرحنا مناقشة هذه القضية على الأمين العام السابق للجبهة العربية لتحرير الأحواز، محمود بشاري، حيث استغلت "العربية نت" مشاركته في المعرض الدولي للكتاب بإمارة الشارقة في دولة الإمارات لتوقيع كتاب له بعنوان "الأحواز العربية سيرة شعب وحلم الحرية والهوية"، لتسليط الضوء على معاناة الشعب العربي الأهوازي.

وتصادف وجود محمود بشاري مع إعدام 4 شباب من الأهواز، الجمعة الماضي الموافق 5 من ديسمبر، ونقل اثنين آخرين من النشطاء إلى جهة غير معلومة لتنفيذ حكم الإعدام بحقهم.

وكان محور سؤالنا الأول يكمن في كيفية تفسيره قيام النظام الإيراني بالتعاطي بحدة مع الأهوازيين، فهناك التهجير والإعدام، حيث صرّح قائلاً: "قراءتي لذلك هي أن النظام يستهدف ويعمل على طمس الهوية العربية، والكل يعلم أن الأحوازيين ينتمون إلى الأمة العربية العريقة وثقافتها المختلفة أصلاً عن ثقافة بلاد فارس".

تجفيف منابع نهر كارون

ولا يجد النظام الإيراني القائم غضاضة في ظلم الشعب الأهوازي العربي، حيث يحرمه من أبسط حقوقه، حتى نهر كارون يقوم بتصفيته وتجفيف منابعه، وغرضهم من ذلك أن يجعل أصحاب الأرض الأصليين يعيشون تحت خط الفقر، و"لا نتوقع من هذه العقليات ذات النزعة العنصرية (في إشارة إلى النظام الحالي) أن يعترف بحقوق الإنسان".

ومضى يقول إن "النظام الفارسي هو نظام محتل، والخارطة السياسية لإيران بشكلها الحالي بدأت منذ عام 1936 عقب السيطرة الكاملة على الضفة الشرقية للخليج العربي، وهذا ما يدل على أنه احتلال".

وضرب على ذلك مثالاً فقال: "كل من قرأ مذكرة رضا خان بهلوي إلى نجله محمد يجد فيها: أنا حررت جزءاً من الضفة الشرقية للخليج الفارسي، وأنت عليك تحرير الضفة الغربية"، ودحض بشاري هذه المقولة مشيراً إلى أن الخليج العربي من جبال زاجروس إلى مضيق باب المندب عربي بالبشر والماء والتاريخ.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان نظام الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي يدعي الاعتدال سيؤثر على النظام الداخلي؟ قال: "روحاني ينتمي إلى مدرسة الفكر القمعي، وترأس منذ مجيء الخميني مناصب نافذة، ويشرف على عمليات التعذيب وتهجير الشعوب غير الفارسية، بمن فيهم الشعب الأحوازي، فهم دائماً يتحدثون عن القوانين والإصلاح، ولكن على النقيض لا يتوانون عن العنصرية منهجاً".

وأضاف "إذا عقدنا مقارنة بين نظام الملالي الحاكم الآن وفترة الشاه نجد أن فترة الأول ارتكبت فيها الجرائم، والإعدام أحد وسائلها، فهم يتخذون المؤسسات المدنية لإعدام الشباب على الملأ".

ممارسة القمع ضد الشعوب

وفيما يتعلق بالآراء التي تفيد بأن روحاني منح حرية المشاركة لأنباء القوميات في الحكومة، شدد على أن الأنظمة المتعاقبة على الحكم في الخارطة الإيرانية تمارس القمع ضد الشعوب الأخرى، كما أنها تصنفهم على أنهم "طبقات متدنية من المواطنة".

كما أماط الناشط الأهوازي محمود بشاري اللثام عن تجربة مع النظام الحالي في المراحل الأولى التي أعقبت ثورة عام 1979، مؤكداً أنهم تماشوا مع وعود نظام الملالي في تلك الحقبة، وكنا نتوقع أن تتبع الشعارات الرنانة نصرة الشعوب المهمشة ومنح حق تقرير المصير، لكن سرعان "ما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن".

مذبحة الأربعاء الأسود

وتابع الناشط الأهوازي: "في الشهور الأولى من عمر النظام ارتكبوا مجزرة مروّعة، لم تسلم منها النساء الحوامل، وسُمّيت مذبحة "الأربعاء الأسود" عام 1979، ووقعت أحداثها في مدينة الحمرة جنوب غرب العاصمة وبعض المدن الأخرى، فكيف نتوقع من مؤسسة بهذا المستوى أن تخرج بطلبة يؤمنون بحقوق الإنسان وروحاني أحد تلاميذ هذه المدرسة".

وحول إمكانية اللجوء إلى الكفاح المسلح كوسيلة ضغط على طهران، أشار بشاري إلى أنه "من حق أي شعب استخدام كافة السبل المتاحة، ونحن نحاول إنقاذ هويتنا وتراثنا، كما أننا لا نحمل أي خلاف مع أي قومية بما في ذلك الفرس، فنحن نعادي الفكر المستبد وليس البشر، فضلاً عن أننا لسنا عنصريين".

تنسيق بين الشعوب غير الفارسية

وفي معرض حديثه عن قضية الأهواز كشف عن وجود تنسيق بين الشعوب غير الفارسية الأخرى، انطلاقاً من مبدأ التأييد الكامل لحق أي إنسان في حريته، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنهم يعقدون مؤتمراً في العاصمة النرويجية أوسلو بشكل سنوي، وتتناوب على رئاسته كافة الشعوب غير الفارسية، و"طرحنا تلك القضايا على برلمان النرويج ووزارة الخارجية بغية الوقوف على تفاصيل القضية وتبنيها لاحقاً".

وختم بشاري حديثه قائلاً: "طرقنا كافة الأبواب العربية لطرح قضيتنا وساهمنا في كافة المؤتمرات على المستوى الرسمي والشعبي، لكن الأخوة العرب لهم رأي آخر، فقضيتنا عربية بامتياز، وأعتقد أنهم عندما يتبنون القضية الأحوازية سيجدوننا جاهزين لذلك".

كما ثمّن جهود كل الأخوة الأهوازيين في الخارج الذين لا يدخرون جهداً في طرح قضيتهم في كافة المنظمات الإنسانية، ولم يتركوا مناسبة إلا ولهم فيها صوت.

يُشار إلى أن الجبهة العربية لتحرير الأحواز تعد من أكبر الفصائل الأهوازية، وهي امتداد لمنظمات أخرى تكونت الجبهة من خلالها في عام 1980، بعد القمع الذي مارسته السلطات الإيرانية بعد الثورة.

وأول قيادة للجبهة كانت عام 1981، تحت زعامة هادي سيد عدنان، وتولى السيد محمود بشاري منصب أمين السر العام والناطق الرسمي ومسؤول العلاقات الخارجية في تلك الفترة بعد اغتيال حسين ماضي أمينها العام في العراق على يد الاستخبارات الإيرانية.