اتفاق جنيف النووي فشل ذريع لخامنئي

بهروز بهبودي
بهروز بهبودي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

المفاوضات مع أميركا وباقي أعضاء مجموعة 1 + 5 رغم أنها رافقت "ترحيبا خجولاً" من مرشد الجمهورية الإيرانية إلا أنها أثبتت عدم كفاءته لأنه منذ بدء القضية ضحى بالشعب ومصالحه بسبب إصراره على موقفه الخاطئ وظل يحرق بمصالح البلد بتصرفاته المستبدة، ولم يعتنِ بآمال الشعب ليروج بأنه لا يخشى من أي شيء ويتمتع بالحرية المطلقة لتمرير توجهاته.

وموقفه الجديد لم يأتِ حرصاً على مصالح البلد بل من أجل الوصول إلى مصادر مالية من بيع النفط للاستمرار بتعنته وعناده.

أما التجربة قد أثبتت أن نظام الجمهورية الإسلامية خلال الأعوام الـ34 الماضية باستثناء فترات قصيرة يخضع لهيمنة تيارات متطرفة ومؤدلجة تتصرف بشكل غير منطقي ولم تكترث حتى بارتكاب جرائم من أجل الوصول إلى أهدافها.

وخامنئي ومن خلال بدعة "ولاية الفقيه المطلقة" وتدخله اليومي يقضي على "جمهورية" النظام باستمرار ويقوم بتقليده المسؤولون المتطرفون في النظام الإيراني، حيث يتدخل هؤلاء في جميع الشؤون الداخلية والخارجية ويتبنون غالباً مواقف متناقضة من السياسات الرسمية.

وإذا ما اعتبرنا نتيجة المفاوضات الأخيرة بأنها تصبّ في صالح الشعب الإيراني فإن المواطنين قد انتصروا مرة أخرى على إرادة خامنئي وأرغموه على العدول من مواقفه التي تتعارض مع مصالحهم. وهذه المفاوضات كشفت بشكل واضح المسافة الشاسعة بين المرشد والشعب وأثبتت أيضاً أن "المرونة البطولية" التي تحدث عنها خامنئي هي في الواقع لم تكن إلا إرادة شعبية فرضت عليه.

أما التيار المتطرف الذي تربى وترعرع بدعم من خامنئي تحول اليوم إلى "غدة سرطانية" في جسم نظام الجمهورية الإسلامية لأنه يجد نفسه أمام مساحة واسعة من الحرية للتدخل في الشؤون السياسية والدولية وظل يروج للتشدد إلى حد بات من الصعب فيه إقناع أنصاره العاديين بالتراجع حتى إذا تنازل مرشد الجمهورية.

المتطرفون في إيران يعجزون عن استيعاب التطورات العالمية العظيمة التي تعتمد على تحسين العلاقات مع بلدان المنطقة والعالم لبناء علاقات سياسية واقتصادية مع الدول المختلفة. أما التطورات الأخيرة في الملف النووي فأثبتت أن الدبلوماسية تمثل الخيار الأفضل لإرغام نظام الجمهورية الإسلامية على العدول من مواقفه المتشددة ليلتزم بالقرارات والمواثيق الدولية ويعترف بالعلاقات الخارجية، كما أن الشعب الإيراني يواصل ضغوطه على السلطة من أجل إقامة نظام ديمقراطي يحترم شعبه والعالم، أما الحديث عن الحرب والمواجهة العسكرية توفر للنظام ذريعة كافية لممارسة القمع والعنف ضد الشعب وتؤدي أيضاً إلى اتخاذ مواقف متطرفة على صعيد السياسة الخارجية وتزيد من انعدام الأمن في المنطقة في وقت تحتاج فيه شعوب الشرق الأوسط إلى مزيد من الاستقرار والسلام.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.