"إكليل من الزهور" يثير أزمة بين واشنطن وإيران

واشنطن انتقدت تكريم وزير خارجية طهران لعماد مغنية أحد كوادر حزب الله اللبناني

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

انتقد البيت الأبيض بشدة أمس الثلاثاء تكريم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لأحد كوادر حزب الله اللبناني الذي قضى في عملية اغتيال في سوريا، معتبراً أن من شأن ذلك تصعيد التوتر في الشرق الأوسط.

وخلال زيارته للبنان، وضع ظريف إكليلا من الزهور على ضريح عماد مغنية، القيادي العسكري السابق في حزب الله، الذي اغتيل عام 2008 في دمشق بتفجير سيارة وحمل حزب الله إسرائيل مسؤولية الاغتيال.

وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي كايتلن هايدن، في بيان لها، إن "الولايات المتحدة تندد بقرار وزير الخارجية الإيراني وضع إكليل من الزهور على قبر عماد مغنية"، المسؤول في رأيها "عن أعمال إرهابية فظيعة أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص بينهم أميركيون".

وأضافت أن "أعمال العنف غير الإنسانية التي ارتكبها مغنية والتي يستمر حزب الله اللبناني في ارتكابها في المنطقة بدعم مادي ومالي من إيران خلفت تداعيات دامية وتزعزع استقرار لبنان والمنطقة في شكل كبير".

إلى ذلك، أضافت هايدن أن "قرار تكريم شخص شارك في أعمال مشؤومة إلى هذا الحد ويواصل التنظيم الذي ينتمي إليه دعم الإرهاب في كل مكان في العالم، ينطوي على رسالة سيئة ومن شأنه تصعيد التوترات في المنطقة".

ويأتي هذا التنديد الأميركي إثر تقارب بين واشنطن وطهران في شأن البرنامج النووي الإيراني بعد أكثر من ثلاثة عقود من القطيعة والعداء. وتجلى هذا التقارب في اتفاق مرحلي بين إيران والدول الكبرى يقضي بأن تجمد طهران تطوير برنامجها النووي المثير للجدل مقابل عدم فرض عقوبات جديدة عليها.

وتعقيباً على هذا الخبر، قال المحلل الإيراني ورئيس تحرير مجلة إيران والشرق الأوسط السيد وحيد صادقي شيرازي للعربية نت فارسي: "هذه الزيارة تحمل في طياتها ثلاثة رسائل إيرانية تجاه الأوضاع المضطربة في لبنان والمنطقة.

أولاً: تركز زيارة ظريف وحلفائه في لبنان على ما سينتج عن مؤتمر جنيف 2 المقرر عقده هذا الشهر، حيث بذلت إيران جل مساعيها من أجل المشاركة، ولكن المعارضة السورية رفضت حضورها بسبب دعمها الأعمى وغير الأخلاقي للأسد في قتل السوريين. وحظي رفض المعارضة بتأييد غربي وعربي. ثانياً تأتي الزيارة قبل أيام من الإعلان النهائي لقرار المحكمة الجنائية الدولية بخصوص ملف اغتيال رفيق الحريري والذي من المحتمل أن يكون المتهم الأول في عملية اغتياله حزب الله المدعوم من إيران ونظام بشار الأسد.

ثالثاً إن لبنان على مقربة من موعد الانتخابات أو تأسيس حكومة وطنية تمثل اللبنانيين كلهم، خاصة وأن اللبنانيين حسموا أمرهم وبأغلبية ساحقة عبر مخالفتهم بمناسبات عدة لتدخل حزب الله في سوريا. فاللبنانيون لا يريدون زج بلدهم من أجل مآرب إقليمية بالأزمة السورية، الأمر الذي لا يرُضي قيادة حزب الله الذي يحارب في سوريا بالنيابة عن طهران. هذه الملفات الساخنة هي من مهمة ظريف في سفره إلى لبنان وإن كان الإعلام الإيراني وإعلام حزب الله الذي يرتبط بإيران ارتباطا وثيقا يظهر عكس هذه الأمور.

كما يحاول ظريف أن يعطي التوجيهات بخصوص موقف بلاده لوزير الخارجية اللبناني الذي سيمثل لبنان في المؤتمر من أجل تنسيق الموقف، بحيث يمكن للبنان في الوضع الراهن كما يفعل المالكي في العراق أن يكون صدى للصوت الإيراني في المؤتمر". وأضاف رئيس تحرير مجلة إيران والشرق الأوسط "ولكن باعتقادي سيفشل ظريف في تحقيق مطالبه وأهدافه التي جاء من أجلها لأسباب عدة، أهمها: أولاً لأن لقاءاته انحصرت بالمسؤولين الرسميين وقيادات من 8 آذار وعلى رأسها الأمين العام لـ"حزب الله" في حين استثنى قيادات 14 آذار من لقاءاته التي تمثل الأكثرية في لبنان، وجاءت دعوته الانفتاحية كما يزعم على مستوى القول والنظريات وليس الفعل، إذن لا يمكن أن تترجم هذه الزيارة بأية مبادرة عملية. ثانياً الوضع المضطرب في لبنان لا يسمح لحزب الله أن يتحكم بالقرار بشكل أحادي، خاصة وأن هناك ضغوطا كبيرة على حزب الله في الشارع اللبناني حتى من قبل الطائفة التي تستند عليها، أي الطائفة الشيعية".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.