.
.
.
.

انتبهوا.. الكائنات الفضائية بيننا

مشاري الذايدي

نشر في: آخر تحديث:

أحرص على قراءة «قصص» الصحافي المجتهد، كمال قبيسي.

قبل يومين قرأت له في «العربية» قصة «غرائبية» عن شخص يفترض بعده عن الغرائب.

القصة عن وزير الدفاع الكندي السابق (بول هالير) الذي أكد في تلفزيون روسي (هل ثمة مؤامرة بوتينية هنا!) وجود كائنات فضائية «تعيش متخفية منذ آلاف السنين بين البشر».

وأضاف الرجل الذي كان مسؤولا عن طائرات وسفن وجنود! قائلا: «هناك اتحاد للكائنات الفضائية يراقب ما يقوم به البشر، لكنه لا يتدخل في شؤوننا». وأكد الوزير أنه شخصيا اجتمع مع مسؤولي هذا الاتحاد الفضائي الكائناتي، فأعربوا له «عن خيبة أملهم من البشر».

ربما نعذر الوزير الكندي بسبب تهاويم الشيخوخة، فهو يبلغ من العمر 91 سنة.

لكن لا نعذر ما ذكرته وكالة أنباء فارس الإيرانية من أن الإدارة الأميركية الحالية، برئاسة أوباما «ما هي إلا أدوات لتنفيذ رغبات الكائنات الفضائية». وأنه منذ انتهت الحرب العالمية الثانية استطاعت الكائنات الفضائية النازية السيطرة بالكامل على أميركا، وهو ما تم اكتشافه مؤخرا بعد فضيحة العميل الأميركي (سنودن).

التقرير الإيراني ذكر أن تلك الكائنات الفضائية «وصلت إلى نيفادا (الولاية) باستخدام غواصات ألمانية بعد هزيمة هتلر واستقبلها أيزنهاور».

كيف وصلت غواصات إلى نيفادا التي لا تطل على بحر؟

ليس هذا مهما، فهي تصل حسب «نظرية» الفنان الكويتي الراحل خالد النفيسي في مشهد «المقهى الشعبي» الشهير، عندما كان يتبارى مع سعد الفرج في «الهلس» على الحضور، ذاكرا أنه شاهد في اليابان مدنا بشرية كاملة تحت البحر سيارتهم عبارة عن غواصات صغيرة!

التعلق بهذه الأوهام ليس وليد اليوم، وله أسباب متعددة، منها ظروف الحرب الباردة بين العالم الشيوعي «الإلحادي» والعالم الغربي الرأسمالي «المسيحي»، فكان ازدهار هذه الأدبيات الماورائية. وأسباب أخرى.

بذكر زمن الحرب الباردة، من فرائد القول بزيارة سكان الفضاء الأذكياء للأرض من الدهر الأول، هو الكاتب السويسري (فون دانكين) في كتابه (عربات الآلهة) الصادر 1968 وخلاصته أن كل التكنولوجيا الحديثة معروفة منذ القدم عند حضارات البيرو وغيرها، وأن زيارات الفضائيين الأذكياء للأرض مشار لها في الكتب المقدسة.

أصبح كلامه هذا موضة كتابية عالمية، حتى إن الراحل أنيس منصور، الذي كان يكتب هنا، أصبح رمزا في العالم العربي لهذا التيار، وألف كتابه (الذين هبطوا من السماء) حوله.

وجود أي شكل للحياة في الفضاء الخارجي، هو بحث علمي تقوم به (ناسا) وغيرها ومن وكالات البحث العلمية المعنية، والغموض في هذا الأمر ما زال غالبا.

بالنسبة لمحبي الوهم، فهذا الغموض يعتبر فرصة للكسب والتأثير، وبالنسبة لأهل العلم، فإن الغموض هو «تحدٍّ» يجب مواجهته.

بين من يريد بقاء الغموض ومن يريد إزالته تكمن المسافة بين الزيف والحقيقة.

*نقلاً عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.