.
.
.
.

الكريستال المخدر المفضل لدى أثرياء وطلبة إيران

نشر في: آخر تحديث:

يبدو أن الكريستال بات المادة المخدرة الأغلى بين كل أنواع المخدرات في إيران، والمفضلة لدى الطبقات الثرية والمرفهة وطلبة الجامعات والمدارس.

ويكثر تعاطي الكريستال اليوم في إيران بين المراهقين في سن 13 مروراً بطلاب الجامعة من الشباب والفتيات، إلى المعلمين والمدرسين وحتى بعض المتخصصين وأساتذة الجامعات، وذلك نظراً للانطباع السائد عن هذه المادة بأنها تنشط الذاكرة وخلايا الدماغ وتمنح الفرد نشوة كبيرة وشعوراً بالنشاط والحيوية لا تمنحها أي من المواد المخدرة أو المنشطات والمنبهات.

وسبب انتشار هذه المادة بين الطلبة والنخبة المتعلمة هي أنها ليس لها رائحة كريهة كسائر المواد المخدرة كالحشيش والترياق (الأفيون) وغيرها، رغم أنها تتسبب بحالات الانهيار العصبي، والتوهم والجنون أحيانا. ويقول مسؤولون في شرطة مكافحة المخدرات ووزارة الصحة الإيرانية إن آخر الإحصائيات تشير إلى أن هناك ما يقارب المليونين ونصف المليون مدمن على المخدرات في إيران، حيث تشكل النساء نسبة 9% من هؤلاء المدمنين، غير أن إحصائيات مراكز الأبحاث والدراسات تشير لأرقام مضاعفة.

والكريستال مادة مصنعة من الآمفتامين (Amphetamine) تعتبر من المواد المنشطة التي تنشط الجهاز العصبي بقوة وتحفز الذاكرة وتنشطها، وكذلك تجلب الأوهام والخيالات لدى الشخص المتعاطي.

للسهرات الماجنة

سعر المادة حوالي 70 ألف تومان أي ما يعادل 25 دولارا تقريباً لكل 45 غراما، وتكفي هذه الكمية لاستخدامها عشر مرات، ويتم تعاطي المادة بأربعة طرق: الاستنشاق (الشم) عن طريق الأنف، والتدخين، والبلع، والحقن.
وتكثر بين الشباب والفتيات كونها تنشط الميول الجنسية وغالباً ما تستخدم في الحفلات السرية الماجنة المنتشرة بكثرة في طهران والمدن الإيرانية الكبرى كأصفهان وشيراز وغيرها.

وفي طهران يمكن الحصول عليها من خلال الموزعين وتجار المخدرات ويستغرق ذلك بين 10 إلى 30 دقيقة في البحث عن موزعي المادة في الشوارع.

تجار الكريستال

ويفيد أحد التقارير بأن تجار الكريستال يربحون حوالي مليوني دولار خلال 45 يوماً نظرا لكثرة الطلب وتزايد الإقبال على هذه المادة.
أما ما يجعل الكريستال المادة المخدرة الأكثر رواجا وانتشارا فهو أنها لا تجلب الإدمان كغيرها من المواد المخدرة، أي أن الشخص المتعاطي لا يشعر بالإدمان الجسدي في حال عدم استعمالها.

ومن الآثار النفسية التي تسببها فقدان السيطرة الطبيعية على الحركات والتصرفات الفردية، والثرثرة، والشعور بالنشوة والتفاؤل الزائد، والشعور بالحنين، والبدء بحالة من الهيجان والتخيلات مباشرة بعد تعاطي المادة، ولكن بالمقابل يصاب الشخص بالكآبة والضغط النفسي والتشاؤم بمجرد انتهاء مفعول المادة.

ويحذر الأطباء من الآثار السلبية التي تتركها الكريستال في تضعيف النشاط الجنسي لدى الرجال، بينما تتسبب في إثارة الأعضاء التناسلية لدى النساء مما يعرض الطرفان لخطر الإصابة في الأعضاء التناسلية.

تزايد استخدامها من قبل النساء

ووفقا لإحصائيات الشرطة الإيرانية، فإن استعمال النساء للكريستال يتزايد كونها تساعد على فقدان الوزن من خلال حرق الدهون والشحوم في الجسم وفقدان شهية الأكل. ومن الأعراض الأخرى التي قد تنتج عنها الجلطة الدماغية أو السكتة القلبية بسبب سوء التعاطي أو الإكثار في استعمالها، ووفق سجلات الطب العدلي فإن حالات وفاة عديدة سجلت في إيران بسبب أخذ جرعات زائدة من الكريستال أو سوء استنشاق لها.

وتطول مدة الانتشاء بهذه المادة أكثر من 72 ساعة أحيانا، ويصاب الفرد في هذه الفترة بهلوسة شديدة، ويبقى محدقاً في نقطة معينة لعدة ساعات، فضلا عن سلوك لاشعوري قد يقوم به كالاعتداء على الناس أو الانتحار، أو الالقاء بالنفس من النافذة.

وبعد الشعور بالتعب والإرهاق قد ينام الشخص لمدة 48 ساعة أو يومين باستمرار، وبعد الصحوة يبقى يشعر بالألم والأرق والرعشة في الجسم. ولا تظهر الأعراض الجانبية للكريستال إلا بعد 6 أشهر من التعاطي المستمر، حيث تضعف البروستات ويشعر الشخص بالحرقة أثناء البول وكذلك أثناء الممارسة الجنسية وخروج السائل المنوي. كما تتسبب الكريستال بتلف خلايا الكبد وترهل الوجه والجسم.

البداية كانت في اليابان

يذكر أن استخدام مادة الكريستال حصل لأول مرة في اليابان في عام 1919 لعلاج مشاكل صحية مثل النوم القهري (نوبات النعاس) والإدمان على الكحوليات والحمى. وتمت تجربته أيضاً في الجيش كمنشط لمساعدة طياري الحرب العالمية الثانية في التغلب على التعب والاستمرار في التركيز أثناء الرحلات الطويلة. لكن نظرا لأعراضه الجانبية الكثيرة، لم يعد يستخدم في المجال الطبي.

كما يعتبر الكريستال من أكثر المواد المخدرة انتشارا في الولايات المتحدة الأميركية في السنوات الأخيرة. كذلك في أجزاء كبيرة من آسيا وأستراليا، إلا أنه ليس له وجود كبير في المملكة المتحدة. وتوجد معامل لإنتاج وبيع مادة الكريستال في المكسيك والولايات المتحدة الأميركية رغم منعها قانوناً.