.
.
.
.

خبراء: العقوبات على إيران.. شبكة عنكبوت معقدة

نشر في: آخر تحديث:

العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية على إيران أدت إلى تخفيض عائدات نفطها من مئة مليار دولار سنويا إلى خمسة وثلاثين مليارا، وأدت إلى خفض قيمة عملتها بنسبة ستين بالمئة.

هذا الضغط الاقتصادي والتعهد برفعه - إن توصلت إيران لاتفاق مع المجتمع الدولي- هو ما دفع طهران إلى طاولة المفاوضات كما يقول المسؤولون الأميركيون. ‬لكن في حال التوصل لاتفاق نووي، فإن عملية رفع العقوبات لن تكون سهلة، وستلازمها الكثير من التعقيدات، يقول الخبراء.‬

ففرض العقوبات هو الآلية المفضلة التي استخدمها ستة رؤساء أميركيين للتعامل مع إيران منذ أزمة الرهائن عام تسعة وسبعين، هي تضمن قرارات رئاسية مثل تلك التي تمنع التصدير والاستيراد بين الدولتين، وقوانين مررها الكونغرس تمنع تعامل البنوك الدولية مع البنك المركزي الإيراني، وتحد من قدرة طهران على استلام الدخل الناتج من بيع النفط، وهي من أشد العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على دولة ما.‬

كينيث كاتسمان، وهو باحث متخصص في الشرق الأوسط في مركز دراسات الكونغرس، يقول إن معظم العقوبات المفروضة هي قوانين أميركية وليست قرارات تنفيذية، "إن أراد الكونغرس رفع العقوبات فهذا سيعني تغيير القانون، وبما أن الكونغرس قد لا يقوم بالتصويت لصالح ذلك، فعلى الرئيس أن يستخدم حقه في فرض استثناءات على تطبيق القانون".

لكن هناك تعقيدات أخرى، فالعقوبات المفروضة على إيران تشمل تلك التي تستهدف البرنامج النووي، وتلك التي تستهدف دعم إيران للإرهاب، وانتهاكاتها لحقوق الإنسان، ودورها في سوريا، وهذه المجموعة الأخيرة لن تتأثر بأي اتفاق نووي محتمل.‬

عقوبات متعلقة بالإرهاب

كذلك بإمكان الكونغرس أن يحاول إضعاف الاتفاق إن لم يعجبه، بفرض عقوبات جديدة مثلا، ليست لها علاقة بالبرنامج النووي، موجهة نحو تأييد إيران للإرهاب مثلا، تقول إليزابيث روزنبرغ، وهي باحثة في مركز الأمن الأميركي الجديد ومستشارة سابقة في وزارتي الخزانة والخارجية: "من غير المرجح أن تميز إيران بين العقوبات المختلفة. أي عقوبات جديدة ستعبر عن سوء نية، ليس فقط أمام الإيرانيين، بل أمام دول مجلس الأمن الخمسة زائد واحد". ‬

وتقول روزنبيرغ إن العقوبات تشبه شبكة عنكبوت معقدة "ليس من المستحيل رفعها من ناحية بيروقراطية، لكن التحدي هو في تعليم الشركات والمؤسسات التي تريد التعامل مع إيران ما يسمح لها بعمله وما يمنع، وهذا لن يكون سهلا".

وما سيتم رفعه من عقوبات على الأغلب - كما يقول المراقبون، هي تلك العقوبات التي فرضت منذ عام ألفين وعشرة والمتعلقة بشكل رئيسي بتصدير إيران للطاقة.‬

عقوبات قطاع البترول

ويقول كاتزمان "العقوبات التي تحدد صادرات البترول بمليون برميل في اليوم سترفع على الأغلب، كذلك تلك العقوبات التي تمنع نقل الأموال الناتجة عن مبيعاته. أيضا سيتم رفع العقوبات التي تستهدف إيرانيين متصلين بالبرنامج النووي وتلك المتعلقة بالشحن والبتروكيماويات، لكن رفع العقوبات التي تمنع عمل الشركات الأميركية في إيران، هذا على الأغلب لن يحدث في أي وقت قريب".

العقوبات التي تستهدف قطاع البترول والبنك المركزي الإيراني هي الأشد تأثيرا على إيران، كما يقول المسؤولون الأميركيون. وزارة الخزانة تقول إن العقوبات كلفت إيران أكثر من مئة مليار دولار في المبيعات الضائعة منذ عام ألفين وأحد عشر، وأدت إلى تقلص الاقتصاد بأكثر من ستة في المئة العام الماضي.‬

وفي مفارقة، تقول روزنبرغ، فإن مشكلة أخرى قد تكون "إن زادت وعود الدول المشاركة في المفاوضات على قدرة القطاع الخاص على التنفيذ"، بمعنى إن لم تكن هناك شركات دولية تتلهف للعمل في إيران، لخوفها من مخالفة عقوبات أخرى بطريقة غير مباشرة.. هذا قد يدفع إيران إلى الاعتقاد بأن الدول لم تكن جادة في وعودها.‬