.
.
.
.

مفاوضات فيينا.. تقدم محدود واحتمال التمديد يتعزز

نشر في: آخر تحديث:

يُشبّه صحافيون ودبلوماسيون أجواء مفاوضات فيينا الماراتونية بين إيران والدول الست الكبرى بما كانت عليه أجواء التفاوض في جنيف عشية التوصل إلى الإتفاق المرحلي الذي وُقّع في نوفمبر الماضي. حينها حضر إلى جنيف وزراء خارجية الدول الست لكنهم عادوا بعد يومين من حيث أتوا بسبب تعثر مفاجئ نسبه الإيرانيون حينها الى تشدد الموقف الفرنسي.

وبعد أيام من فشل الجولة الأولى عاد الوزراء الى جنيف ووقعوا اتفاقاً مرحلياً بعد مفاوضات إمتدت حتى الفجر في الرابع والعشرين من نوفمبر الماضي.

في فيينا تواصلت المفاوضات في اليوم الخامس عشر من الجولة السادسة، التي يُفترض أن تكون الأخيرة قبل التوقيع على الإتفاق النهائي بعد مغادرة وزراء الخارجية الفرنسي والبريطاني والألماني الأحد الماضي الى بلدانهم بقي نظيرهم الأميركي حتى الثلاثاء.
خلال ثلاثة أيام التقى جون كيري نظيره الإيراني أربع مرات، وكان اللقاء يمتد في كل مرة لساعتين ونصف على الأقل . كيري ،الذي ألغى جولة شرق أوسطية وغادر الى واشنطن على عجل مساء الثلاثاء، سيتشاور مع أوباما ونائبه وقادة في الكونغرس "حول المسار الذي يجب اعتماده اذا فشلت المفاوضات" دون أن يستبعد عودته الى فيينا نهاية الأسبوع "إذا كان هناك سبب لذلك".

تحدث رئيس الدبلوماسية الأميركية عن "تقدم ملموس" تم تحقيقه لكنه تحدث عن "خلافات مهمة حول نقاط رئيسية" ما زال يتعين حلُّها.

في المقابل ردَّ ظريف على تركيز واشنطن على عامل الثقة بين الطرفين (أي إيران والأسرة الدولية )، فقال : "إن فقدان الثقة متبادل. نحن لا نثق بالسوق الدولية"، متجنبا تعبير "الأسرة الدولية" كي يجعل فقدان الثقة محصوراً بمؤسسات لا بدول.

تابع ظريف في السياق نفسه: " توجهنا الى السوق الدولية مباشرةً بعد الثورة وطلبنا شراء يورانيوم مخصب بنسبة عشرة في المئة لغايات سلمية ، فرفضت هذه السوق أن تعطينا غراماً واحداً. لو استُجيب لطلبنا حينها لما كانت هناك حاجة لأن ننتج محلياً بنسبة 20%".

مبادرة ايرانية؟

واهتم دبلوماسيون في فيينا بما وصفه البعض "مبادرة" أعلن عنها وزير خارجية إيران في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، إذ عرض تجميد التخصيب عند مستواه الحالي (5% بموجب الإتفاق المرحلي) لفترة تمتد من 3 إلى 7 سنوات على أن تعمل إيران بعد إنقضاء هذه الفترة من دون أي قيود على التخصيب.

وتريد الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون استمرار فترة التجميد 10 سنوات بدءاً من توقيع الإتفاق النهائي (لضمان إبعاد إحتمال إنتاج قنبلة نووية مع إلتزام طهران بلائحة شروط طويلة).

وتُجمع مصادر الوفود المفاوضة على أن نقاط الخلاف الرئيسية التي تعيق تقدم المحادثات تتلخص بالتالي:

عدد أجهزة الطرد المركزي

تملك إيران منها 19 ألفاً (يعمل نصفها حالياً)، يريد الغربيون خفضها الى بضع مئات فيما قال المرشد الإيراني مؤخراً إن بلاده تحتاج إلى 190 ألفاً لإنتاج طاقة نووية سلمية، من جانبه وصف كيري من فيينا العدد (الحالي) بأنه كبير جداً.

مفاعل آراك


ترفض إيران تفكيك منشآت هذا المفاعل وتقبل فقط بتجميد العمل فيها، يعمل آراك بالمياه الثقيلة، ويريد الغربيون تخفيض طاقته من 40 ميغاوات حالياً الى 10 فقط.

ويمكن إنتاج البلوتونيوم الضروري للقنبلة النووية في هذا المفاعل في حال إنجاز بنائه.
وتؤكد إيران أن هدف بنائه إنتاج نظائر مشعة لعلاج السرطان وأمراض أخرى.

وتخشى الدول الغربية من أن تُنتج إيران مادة البلوتونيوم فور تشغيل المفاعل وهو يورانيوم عالي التخصيب يُستخدم لصنع سلاح نووي .

كيفية وتوقيت رفع العقوبات

رغم التوافق على مبدأ رفع العقوبات يبقى الخلاف قائماً حول الآلية والتوقيت.

وتريد طهران رفع العقوبات، خصوصاً عن صادراتها النفطية، فوراً ودفعة واحدة بعد توقيع الإتفاق النهائي فيما تصر الولايات المتحدة على رفع تدريجي للعقوبات إستكمالا للرفع الجزئي الذي نص عليه الإتفاق المرحلي، وهي تبرر ذلك بالقول إنه يجب الإحتفاظ بأوراق ضغط على إيران إذا لجأت الى المماطلة في التنفيذ.

إحتمال تمديد التفاوض؟

ينص إتفاق جنيف المرحلي على إمكانية تمديد التفاوض لستة أشهر إضافية بعد العشرين من الشهر الحالي إذا توافق الطرفان على ذلك، أي إيران والدول الست الكبرى. الولايات المتحدة تقول إنه ليس لدى إيران ما تربحه من التمديد ، وقد أوضح البيت الأبيض مساء الأربعاء أنه لا يستطيع تأكيد التقارير التي تحدثت عن تمديد المهلة. في المقابل يرفض الجانب الإيراني اعتبار العشرين من هذا الشهر حداً أقصى لإنتهاء مهلة التفاوض، إذ تحدث ظريف عن الخامس والعشرين من نوفمبر المقبل كمهلة نهائية بموجب الإتفاق المرحلي.

مصادر دبلوماسية غربية باتت مقتنعة بجدوى التمديد لأيام أو أسابيع، بينما تحدث الإيرانيون، همساً ، عن إحتمال التمديد لأشهر كل ذلك تحدده الأيام الثلاثة المقبلة التي تفصل المفاوضين عن موعد العشرين من تموز (يوليو) والتي لن تكون كافية للإتفاق على تفاصيل تقنية كثيرة ستستغرق المحادثات حولها وقتاً طويلاً، ختمت المصادر الغربية نفسها.