.
.
.
.

روحاني في نيويورك ودور اللوبي الإيراني في التسوية

نشر في: آخر تحديث:

تزامنا مع جولة المفاوضات بين إيران ومجموعة 5+1 والمحادثات الإيرانية - الأمريكية الثانية في نيويورك التي بدأت الجمعة الماضية، غادر الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم الاثنين، إلی نیویورك للمشاركة في الاجتماع السنوي للجمعیة العامة للأمم المتحدة.

وفي هذا السياق قام اللوبي الإيراني بتكثيف نشاطاته في الولايات المتحدة الأميركية للعب دور أكبر في تهيئة الأجواء للمحادثات الثنائية المصيرية التي قد تسفر عن تسوية شاملة بعد 34 عاما من القطيعة بين إيران وأميركا.

ويعمل اللوبي الإيراني من خلال مؤسسات غير حكومية ومنظمات سياسية ومدنية وشركات تجارية لها مصالح اقتصادية مشتركة مع النظام الإيراني.

وتروّج هذه المجاميع لمشروع التسوية الشاملة والتفاهم مع إيران ومنع إصدار عقوبات إضافية ضد النظام الإيراني بسبب الخلافات حول برنامجه النووي ودعمه للإرهاب وتدخلاته الإقليمية.

لا توجد جهات رسمية تمثل اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة الأميركية، إنما هناك مجموعات ومنظمات تنشط تحت عناوين منظمات حقوق الإنسان ومجموعات مناهضة للحرب والتيارات التي تطالب بالتسوية مع إيران تحت شعار السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

روحاني واللوبي الإيراني

يعمل اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة منذ عهد رفسنجاني، غير أن نشاطه تعاظم في عهد خاتمي، وخفت بعض الشيء في عهد أحمدي نجاد، واستعاد دوره مجددا بعد وصول روحاني للسلطة منذ أكثر من عام في يونيو 2013.

وفي الآونة الأخيرة، كثّف اللوبي الإيراني نشاطه في أوساط الجالية الإيرانية في الولايات المتحدة، بهدف استغلال الحماس القومي لديهم وتجنيدهم للعمل لصالح سياسات النظام الإيراني وأهدافه.

ووفقا لمحللين، فإن حكومة روحاني تعمل على استغلال الخلافات السياسية بين الإدارة الأميركية والكونغرس حول الموقف من إيران، من أجل تمرير سياساتها بما يخص الاتفاق النووي أو قضايا منطقة الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، أكد روحاني خلال زيارته لنيويورك العام الماضي تعزيز دور اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة، حيث ألقى كلمة أمام عدد من أعضاء الجالية الإيرانية المؤيدين للنظام الإيراني، وطلب منهم أن يلعبوا دورهم الوطني ويشكلوا لوبيات للتأثير على الرأي العام الأميركي لصالح إيران.

وعلى الصعيد نفسه، تحدث محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني في مقابلة مع التلفزيون الإيراني في 22 أغسطس 2013 عن دور اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة وقال: "لدينا جالية كبيرة ومتعلمة في أميركا. يجب اعتبار هولاء بمثابة ثروة لإيران، حيث إنهم يستطيعون الدفاع عن مصالح بلادهم. بلاد أمهاتهم وآباءهم. يتوجب عليهم ألا يسمحوا بفرض النظرة العدائية ضد إيران في الولايات المتحدة والمجتمع الدولي".

من جهة أخرى، استطاعت الأجهزة الدعائية التابعة للوبي الإيراني وحلفائهم من دعاة التسوية والتفاهم مع إيران، أن تترك تأثيرا قويا على الرأي العام الأميريكي للحيلولة دون فرض عقوبات إضافية ضد إيران.

وتقوم حكومة روحاني بتعزيز دور التيارات الداعية إلى التسوية والتفاهم مع إيران بالاعتماد على تجارب وخبرات وزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي كان مندوب إيران في الأمم المتحدة لمدة 5 سنوات، وكان يدير شؤون اللوبي الإيراني في أميركا خلال تلك الفترة من خلال علاقاته بنواب الكونغرس والمجاميع السياسية.

أقوى لوبي إيراني

ويعتبر "المجلس القومي للإيرانيين في أميركا" أهم وأقوى لوبي إيراني في الولايات المتحدة، والذي يعرف بـ"ناياك" وهو اختصار لـ National Iranian American Council ، ويتزعمه تريتا بارسي.

ويعدّ هذا المجلس من أكثر اللوبيات نشاطا في الدفاع عن سياسات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي حل مكان منظمة أخرى كانت تعمل كلوبي لصالح إيران تحت اسم المجلس الإيراني الأميركي، الذي تأسس عام 1997 وكان يتزعمه هوشنك أمير أحمدي، الذي لعب دورا كبيرا في تخفيف العقوبات ضد إيران والالتفاف عليها، وقد استمر نشاطه حتى عام 2008.

يرى الكثير من الباحثين والمحللين للشأن الإيراني أن الهدف الأساسي للوبي الإيراني، إقناع الإدارة الأميركية وأصحاب القرار في الكونغرس بضرورة بقاء نظام الجمهورية الإسلامية والتسوية معه حول تقسيم النفوذ في الشرق الأوسط وصيانة المصالح الأميركية.

ويقول مراقبون إن أحداث السنوات الأخيرة أثبتت أن ولاء بارسي وزملائه الفاعلين في اللوبيات الإيرانية أدى إلى خداع الأميركيين بأن هولاء يمثلون مطالب الشعب الإيراني، بينما أغلب الأحزاب والمؤسسات المدنية ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان الإيرانية تعتبر ناياك وغيرها من المنظمات المشابهة، مجرد واجهة للنظام الإيراني وتعمل من أجل تسويغ سياساته على حساب مصالح الشعب الإيراني وتفاقم معاناته.

كما يرى مراقبون في شؤون الشرق الأوسط أن التسوية مع طهران تأتي على حساب شعوب المنطقة وتجاهل الدور الإيراني السلبي وتدخلاته في الاضطرابات والأزمات والحروب التي تعيشها العديد من الدول العربية.