.
.
.
.

مفاوضات جنيف.. تقدم بطيء و"المشوار الإيراني طويل"

نشر في: آخر تحديث:

أحرزت مفاوضات الملف النووي الإيراني "بعض التقدم الإضافي" خلال جولة المباحثات المكثفة بين الوفدين الأميركي والإيراني بين الجمعة والاثنين في جينيف. لكن مسافة لا يستهان بها تفصل الفريقين عن تحقيق هدف الاتفاق الشامل.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري غادر إلى واشنطن من دون التحدث إلى وسائل الإعلام حيث يمثل أمام لجنة الموازنة في الكونغرس يوم الثلاثاء.

من جهته، علق وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على القضايا العالقة والتي تقتضي الحل قبل التوصل إلى الاتفاق الشامل قائلاً إن "الطريق مازال طويلاً أمام التوصل لاتفاق نووي مع القوى العالمية".

يذكر أن الجانبين سيستأنفان المباحثات الثنائية يوم الاثنين المقبل في جنيف أو لوزان على مستوى كبار المسؤولين.

وفي نفس السياق، وصف مصدر غربي جولة المفاوضات الأخيرة بأنها "كانت مكثفة ومفيدة وبناءة حيث تم إحراز بعض التقدم. لكن الطريق لاتزال طويلة لأن القضايا العالقة صعبة". وأضاف أن التقدم الذي تم إحرازه في هذه الجولة "لا يعني أن المفاوضات بلغت مرحلة الاتفاق".

وكانت الجولة الحالية من المفاوضات اكتسبت أهمية كبيرة بعد أن انضم إليها لأول مرة كل من رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة النووية علي أكبر صالحي وعن الجانب الأميركي وزير الطاقة ارنست مونديز، وكلاهما يمتلكان صلاحيات إطلاق الحكم التقني في المجال النووي.

وجرت المفاوضات في صيغ متعددة منها على الصعيد الثنائي بين الوزيرين كيري وظريف وبين صالحي ومونديز وكذلك بين مساعدة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان ونظيرها الإيراني عباس عراقجي. وعقد الجانبان أيضا مباحثات موسعة شملت وفدي البلدين. كما التقى خبراء مجموعة (٥ زائد ١) وإيران على مستوى مديري الشؤون السياسية.

المجموعة الدولية وأجهزة الطرد

وتهدف المباحثات المكثفة إلى تأمين اتفاق سياسي في نهاية شهر مارس المقبل يتضمن المحاور الأساسية للاتفاق الشامل المزمع التوصل إليه في نهاية شهر يونيو من هذا العام. وتطرح على طاولة المفاوضات طلبات المجموعة الدولية بخفض حجم البرنامج النووي الإيراني إلى مستوى لن يمكن طهران من قدرات التزود بالسلاح النووي. وهذا الشرط يقتضي خفض عدد أجهزة الطرد المركزي من ١٠ آلاف قيد التشغيل الآن إلى آلاف قليلة وتصدير جزء من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى روسيا بالإضافة إلى حل المشاكل المتصلة بمفاعل فوردو وآراك ومستوى الأبحاث النووية.

مطالب إيران

في المقابل، تطالب إيران برفع العقوبات دفعة واحدة. وتقترح الدول الغربية أن يكون أمد تنفيذ الاتفاق بين عقد و١٥ سنة يمكن إيران بعدها زيادة عدد أجهزة الطرد المركزي التي ستحتاجها لإنتاج الوقود النووي. وكل من هذه القضايا تحتمل العديد من الافتراضات وحلول الوسط بشرط توفر الإرادة السياسية لدى القيادة الإيرانية وإدارة الرئيس أوباما.

ويضغط عامل الوقت على الجانبين من أجل الوصول الى اتفاق في مستقبل قريب لأن خصوم الاتفاق النووي يشحذون عزائمهم للانقضاض على المسار التفاوضي قبل نهايته. ولتحصين موقف الإدارة الأميركية أمام الجمهوريين وأنصار إسرائيل يضغط الوزير جون كيري على الجانب الإيراني من أجل تقديم التنازلات المطلوبة في شأن خفض حجم برنامجها النووي والقبول برفع العقوبات بشكل تدريجي.

ويرد عليه نظيره الإيراني على طاولة المفاوضات في جنيف، وفي البال معارضة المحافظين التخلي عن الطموحات النووية من ناحية والأذى الذي يطال الإيرانيين جراء العقوبات الاقتصادية من ناحية أخرى، يرد بأن طهران ترفض اتفاقا يكون منقوصا أو غامضا بمعنى أنها ليست معنية باتفاق سياسي فقط في شهر مارس من دون رفع العقوبات في نطاق اتفاق شامل.

وإذا كان الرئيس روحاني قد ضمن مساندة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في معركته ضد المحافظين فإن الرئيس أوباما يستعد من ناحيته لمواجهة تمرد الجمهوريين في الكونغرس بتحريض إسرائيلي، وكل تقدم في المفاوضات النووية سيعزز موقعه ويجعله يتجاوز ضغط اليمين الإسرائيلي .