إيران تتراجع عن خطوطها الحمراء وترفع الرايات البيضاء

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

منذ أن كلف المرشد الأعلى للنظام الإيراني، آية الله علي خامنئي، في عام 2013 حكومة الرئيس الجديد حينها حسن روحاني، مهمة خوض المفاوضات النووية، وترأس وقتها وزير الخارجية المبتسم محمد جواد ظريف الفريق الإيراني المفاوض، وضع خامنئي خطوطا حمراء للجانب الإيراني وأكد مرارا وتكرارا على ضرورة عدم تجاوزها والالتزام بها.

وبعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين طهران ومجموعة (5+1) بات من الضروري مراجعة خطوط إيران الحمراء من خلال ما نُشر حول التوافق شبه النهائي الذي لم يُعرف تفاصيله بعد وذلك للتأكد، هل بقيت إيران على موقفها أم أنها تراجعت ورفعت الرايات البيضاء بدلا من الخطوط الحمراء؟ . يمكن خلاصة أهم النقاط الحمراء الإيرانية كالتالي:

1- إلغاء العقوبات فورا بالتزامن مع توقيع الاتفاقية.
2- عدم السماح بتفتيش المنشآت العسكرية.
3- إلغاء العقوبات العسكرية.
4- ضرورة أن يكون الغاء العقوبات نهائي وبلا رجعة.
5- رفض مقابلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعلماء النوويين الإيرانيين.

كان المرشد الإيراني الأعلى أكد لآخر مرة قبل بضعة أسابيع، لدى استقباله طلابا إيرانيين، على أهم الخطوط الحمراء قائلا "إن إلغاء العقوبات ينبغي أن يتم فورا وأن يكون مدرجا في أي توافق نووي". ولكن الرئيس الأميركي باراك أوباما كشف في خطابه أمس الثلاثاء، بعد الإعلان عن التوصل لاتفاق نووي، أن إلغاء العقوبات ستكون عملية تدريجية، حيث قال: "سيتم إلغاء العقوبات المفروضة على إيران بشكل تدريجي بعد قيام إيران بالتزاماتها".

وكرر وزير خارجيته نفس الموقف في صيغة مماثلة حين قال جون كيري: "يتم إلغاء الحظر المفروض على إيران فقط بعد قيام طهران بالتزاماتها الأساسية".

وبهذا تكون طهران تراجعت عن أهم خط أحمر في المفاوضات وهو موضوع العقوبات الذي لولا مضاعفاته لما جلست خلف طاولة المفاوضات، بل لاستمرت في مشروعها النووي دون اكتراث للمجتمع الدولي.

وأكدت وكالة أنباء "ريانوفستي" الروسية أمس الثلاثاء في تقرير لها من فيينا أن الاتفاقية المبرمة لا تنص في بنودها على الإلغاء الفوري للعقوبات وأشارت إلى أن إلغاء العقوبات يتم بعد التأكد من الجوانب العسكرية المحتملة للبرنامج النووي الإيراني. ومن المقرر أن تنشر الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرها في نهاية 2015 حول الجوانب العسكرية المحتملة للأنشطة النووية الإيرانية، وبهذا لن تبدأ عملية إلغاء العقوبات التدريجية قبل التأكيد من سلمية أنشطة إيران النووية السابقة، وبالتحديد تلك التي جرت عام 2003.

والخط الأحمر الآخر الذي تجاوزته الاتفاقية النووية يتعلق بتفتيش المراكز العسكرية وكانت طهران قد رسمته حول عدد من منشآتها العسكرية الحساسة حيث خرج قادة إيرانيين عسكريين كبار ليعلنوا للعالم عدم السماح بدخول مفتشين دوليين أي منشأة عسكرية إيرانية.

كما كان المرشد الأعلى أكد في 20 مايو الماضي أنه لن يسمح بتفتيش المراكز العسكرية بواسطة "الأجانب"، بينما هدد نائب القائد العام للحرس الثوري حسين سلامي قائلا "من يريد دخول المنشآت العسكرية نذوقه الرصاص الساخن".

وبدوره، شدد الجنرال رمضان شريف، مدير العلاقات العامة للحرس الثوري الإيراني، الخميس الماضي، على عدم السماح للمفتشين بدخول المنشآت العسكرية الإيرانية قائلا: "لن يسمح المسؤولون في بلادنا لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المنشآت العسكرية بأي شكل من الأشكال، كما لن يسمح الحرس الثوري نفسه للمفتشين بذلك".

وكانت مسألة تفتيش المنشآت العسكرية من القضايا الشائكة والمعقدة على طاولة المفاوضات بين إيران والدول الكبرى، حيث لهذه المنشآت علاقة مشبوهة بتجارب نووية إيرانية سابقة، وعلى رأس هذه المنشآت موقع "بارتشين" العسكري بالقرب من العاصمة طهران.

إلا أن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيراني وعضو الفريق المفاوض، علي أكبر صالحي، تحدث أمس عن التوافق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية للقيام بعملية تفتيش لمرة واحدة لموقع "بارتشين" العسكري. ولا تزال بنود الاتفاقية بخصوص تفتيش سائر المنشآت العسكرية غير معروفة.

وكانت إيران تعتبر حظر بيع الأسلحة لها، تطبيقاً لقرارات مجلس الأمن، مؤكدة أن هذا الحظر لا علاقة له بالملف النووي وطالبت مرارا بإلغائه. وقال عباس عراقجي، العضو البارز في الفريق الإيراني المفاوض، بهذا الخصوص " إن قرارات مجلس الأمن تفرض حظر بيع الأسلحة الكلاسيكية لإيران ونحن نطالب بإلغاء كافة العقوبات المفروضة علينا وعلى الجانب الغربي أن يستعد للتخلي عن العقوبات".

معلوم أن الأميركيين يصرون على أن تبقى إيران خاضعة لحظر بيع الأسلحة الكلاسيكية والصاروخية. ونقلت وكالة "أسوشييتد برس" للأنباء عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قوله في تعليق له على هذا الموضع:"أن موضوع الغاء حظر بيع الأسلحة لإيران كان من المواضيع الخلافية في المفاوضات ولن يتم الغاء هذا الحظر قبل خمسة أعوام".

من المواضيع الخلافية الأخرى التي شهدت إصرارا إيرانيا بخصوصها: الغاء العقوبات بشكل نهائي دون رجعة، حيث تشعر إيران أن العودة للعقوبات هو بمثابة استمرار تهديدها من قبل الدول الكبرى. لكن في النهاية المطاف يبدو إن إيران خضعت للضغوط، حسب ما تناقلته وكالة "رويترز" للأنباء التي ذكرت في تقريرها من فيينا نقلا عن ديبلوماسيين غربيين: "قبِل النظام الإيراني بإمكانية إعادة فرض العقوبات فورا في حال خرق الاتفاق المبرم، حيث يبدأ حينها العمل بالعقوبات مجددا خلال 65 يوم من ذلك".

أما الموضع الذي لا يزال غير واضح هو، هل ستسمح إيران بمقابلة علمائها النوويين من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لاسيما وأن الوكالة ربطت تقريرها الذي من المتوقع نشره في نهاية عام 2015 والذي يضمن رفع العقوبات المفروضة على إيران، بمقابلة هؤلاء وذلك للتأكد من سلمية تجارب نووية إيرانية سابقة.

يذكر أن إيران كانت استثمرت مبالغ كبيرة للغاية في منشآتها النووية التي ينبغي اليوم إيقاف أنشطتها "إلا ما ندر" حسب الاتفاق المبرم مع الدول الكبرى. كما تكبدت إيران خسائر مالية كبيرة نتيجة للعقوبات الدولية المفروضة عليها بسبب هذه الأنشطة. وقبل بدء المفاوضات في عام 2013 قالت مؤسستان بحثيتان إن إيران ستواصل برنامجها النووي رغم قلة ما جنته من مكاسب من هذا البرنامج الذي كلّفها أكثر من 100 مليار دولار نتيجة ضياع عائدات نفطية واستثمارات أجنبية حتى ذلك التاريخ.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.