.
.
.
.

القومية التركية تحضر لاحتجاج ضد إساءة الإعلام الإيراني

نشر في: آخر تحديث:

أصدر النشطاء الأترك الأذريون في شمال غرب إيران، حملات على شبكات التواصل الاجتماعي، منها "فيسبوك"، تدعو للخروج بمسيرات يوم غد الاثنين في جميع المدن التي يقطنها الأتراك، احتجاجا على ما أسموه إهانة التلفزيون الرسمي الإيراني خلال مسلسل يستهزئ بثقافة ولغة الإنسان الأذري التركي.

وفي المقطع الذي انتشر في صفحات النشطاء الأذريين الأتراك بسرعة البرق، يظهر رجل من الأتراك الآذريين مع ابنه في فندق بطهران وهما يشتكيان من رائحة الغرفة التي يقطنان فيها، لكن يكتشف صاحب الفندق بعد اقترابه منها أن "السبب وراء الرائحة هو فم الطفل الذي كان ينظف أسنانه بفرشاة تنظيف مرحاض الفندق"، حسب رواية المسلسل، في محاولة تحقير واضحة للأتراك الإيرانيين.

وطالب النشطاء الأذريون الأتراك بعد بث هذه اللقطات، مدير تلفزيون قناة "الثانية" الإيرانية بوقف المسلسل والاعتذار علنا، وأمهملوه ثلاثة أيام تنتهي يوم غد الاثنين.

عذر أقبح من ذنب

لكن خرج مدير البرنامج بدلا من رئيس التلفزيون ببيان وصفه النشطاء الأتراك بأنه "اعتذار أقبح من ذنب"، حيث قال المدير إن الهدف كان لتوضيح "أهمية تنظيف الأسنان، ولم يقصد إهانة القومية الأذرية".

وتقدر القومية التركية في إيران التي تقطن شمال وشرق البلاد، بـ25 مليون نسمة، وقد بدأ أفرادها منذ سنوات بالنشاط المكثف والضغط على الحكومات الإيرانية بشقيها الإصلاحي والمتشدد من أجل استيفاء حقوقهم القومية، منها اللغة التركية الأذرية، رغم أن مطالب النشطاء الأذريين في الخارج تتراوح بين إسقاط النظام وبناء نظام فيدرالي أو الاستقلال والانفصال الكامل عن إيران.

ويصف الباحث والكاتب الأهوازي يوسف عزيزي في محاضراته حول القوميات الإيرانية، أهمية القومية الأذرية وقوتها بـ"الكرة الثلجية"، وفي حال تحركت من الصعب السيطرة عليها. وأكد عزيزي أن أهمية القومية التركية الأذرية أكثر من سائر القوميات الأخرى في حال أرادت التحرك الحقيقي لمطالبة حقوقهم القومية، حيث إن الأتراك الأذريين هم من حسموا ثورتين في إيران: ثورة الدستور 1909 وثورة فبراير 1979.

وأضاف عزيزي أن القادة السیاسیین لهذه القومية، أکدوا أنهم "لن یخدعوا مرة أخرى، حيث إن الفرس استفادوا من الثورتين السابقتين، وأنهم ینشطون اليوم فقط بأهداف قومية أذرية بالتعاون مع الشعوب غیر الفارسیة الأخری".

"الخنافس".. تثير الغضب

وسبق أن شهد إقليم مدن أذربيجان، منها تبريز وأورومية، احتجاجات في عامي 2006 و2011، الأولى بعد وصف الأتراك بـ"الخنافس"، والثانية بسبب جفاف بحيرة أورمية وعدم متابعة السلطات لإيجاد حلول لهذه الأزمة التي أصبحت تهديدا كبيرا للبيئة في المناطق الأذرية.

وقالت الناشطة والكاتبة الأذرية سيمين صبري لـ"العربية.نت": إن هذا البرنامج التلفزيوني يظهر تناقضا كبيرا، حيث وعدنا حسن روحاني في حملاته الانتخابية بتدريس لغة الأم وإنشاء أكاديمية لللغة التركية، لكن بدل ذلك يصف التلفزيون الإيراني الأتراك بأنهم ينظفون أسنانهم بفرشاة المرحاض بعد أن وصفتنا صحفهم عام 2006 بـ"الخنافس".

وحول دعوة الاحتجاج التي أطلقها النشطاء، قالت صبري إن "الردود في الداخل والخارج كانت واسعة، حتى إن بعض المسؤولين الأتراك المحسوبين على النظام الإيراني أعربوا عن سخطهم من هذا البرنامج، لكن نظرا لشدة القمع والإرهاب والإعدامات التي يمارسها النظام ضد النشطاء الأتراك وغيرهم، لا يمكن التنبؤ بمدى استجابة الدعوات للتظاهر".

ويرى الباحث الأذري يونس شاملي أن الهدف هو إذلال الأذريين بغية الابتعاد عن الهوية التركية التي تصاعدت في السنوات الأخيرة، أما أمنيا فالهدف من هذا البرنامج استطلاع الرأي العام في الشارع التركي الأذري، ومعرفة انتشار نشاطاتهم في مكافحة العنصرية والنضال من أجل كسب حقوقهم القومية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة