.
.
.
.

إدانات دولية متوالية لممارسات نظام إيران ضد الأقليات

نشر في: آخر تحديث:

منذ أعوام تدين المنظمات الدولية إيران بسبب ممارساتها ضد الأقليات الدينية والمذهبية والعرقية، ومنعهم من التمتع بحقوقهم وفقا للقانون الإيراني نفسه والأعراف الدولية.

ودأبت الحكومات الإيرانية خلال الثمانين عاما الأخيرة التي استلم فيها الفرس البهلويون دفة الحكم من الأتراك القاجاريين، على ترسيخ الهوية الإيرانية المتمثلة في اللغة والتاريخ والثقافة الفارسية والمذهب الشيعي، خصوصا في فترة ما بعد الثورة الخمينية عام 1979.

غير أن هذا التوجه أدى إلى إيجاد الكثير من عدم الثقة لدى العرقيات الأخرى، وصل إلى حد المواجهات الدموية في فترات مختلفة من تاريخ إيران المعاصر.

ولعل آخر تقرير يدين الممارسات الإيرانية ضد الأقليات، كان تقرير منظمة العفو الدولية الذي يبين أنه كان يأمل انخفاض مستوى التمييز ضد الأقليات العرقية في إيران بعد تعيين الرئيس الإيراني، حسن روحاني، مستشارا خاصا لشؤون الأقليات العرقية والدينية.

لكن وحسب تقرير منظمة العفو الدولية الذي صدر في العام الماضي "أثّر التمييز ضد الأقليات العرقية سلباً على فرص تمتعهم بالخدمات الأساسية، مثل السكن والمياه والصرف الصحي والعمل والتعليم. ولم يسمح للأقليات العرقية باستخدام لغاتهم في مجال التعليم، وحرموا من فرص كافية لتعلمها".

وحسب التقرير "تعرض أبناء الأقليات العرقية لمعدلات عالية من الملاحقة القضائية بتهم غامضة، مثل "محاربة الله" و"الفساد في الأرض"، التي يمكن أن تصل عقوبتها الى الإعدام".

وأعدمت السلطات سراً ما لا يقل عن ثمانية من عرب الأهواز، بعد إدانتهم بتهم شملت "محاربة الله"، وعقب محاكمات بالغة الجور، ورفضت تسليم جثثهم إلى أسرهم، حسب تقرير المنظمة الدولية.

وكانت قد استخدمت السلطات التهديدات بالإعدام الفوري وبتدابير عقابية أخرى ضد 24 سجيناً كردياً كانوا مضربين عن الطعام احتجاجاً على ظروف "العنبر 12" من سجن أورومية المركزي، في إقليم غرب أذربيجان، حيث كانوا هم وسجناء سياسيون آخرون محتجزين فيه.

والتمييز الإيراني طال الأقليات المذهبية أيضا، فحسب منظمة العفو الدولية بحلول شهر أكتوبر كان ما لا يقل عن 33 رجلاً سنياً، معظمهم من أفراد الأقلية الكردية، محتجزين لدى السلطات بانتظار تنفيذ أحكام بالإعدام بحقهم بتهم "التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي"، و"نشر دعاية ضد النظام"، و"عضوية جماعات سلفية"، و"الإفساد في الأرض"، و"المحاربة". وواجه المتحولون من المذهب الشيعي إلى المذهب السني اضطهاداً متزايداً.

واعتقلت السلطات أكثر من 800 من "الدراويش الكونابادية" عقب احتجاج سلمي عقد في طهران تضامناً مع تسعة سجناء من "الدراويش الكونابادية" كانوا قد أعلنوا إضراباً عن الطعام. وطالب المضربون عن الطعام أن تحترم السلطات الحقوق المدنية "للدراويش الكونابادية"، وأن تعاملهم على قدم المساواة مع غيرهم من أفراد المجتمع.

وتضيف المنظمة الدولية أيضا أن رجال الدين الشيعة المعارضين وغيرهم ممن عبروا عن بدائل للتأويل الرسمي للإسلام الشيعي، فضلاً عن الملحدين، عرضة لخطر الاضطهاد، بما في ذلك الاعتقال والسجن، وربما الإعدام.

وفي أبريل الماضي، أكدت منظمة العفو الدولية، آمنستي، وهيومن رايتس ووتش، أن قوات الأمن والمخابرات الإيرانية اعتقلت واحتجزت العشرات من عرب الأهواز، بينهم عدد من الأطفال في حملة قمعية متصاعدة في هذا الإقليم العربي في إيران، وأوضحتا أن مجموعات من المسلحين الملثمين المنتسبين إلى أجهزة الأمن والمخابرات تقوم بحملات القمع والاعتقالات هذه.

ومرارا أدان مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، أحمد شهيد، التمييز ضد الأقليات في إيران. وأشار أحمد شهيد في تقاريره الدورية إلى التمييز ضد الأقليات الدينية والعرقية وحرمانهم من الحقوق السياسية والمدنية، ولاسيما حرية التعبير والتجمع، والتي تصل أيضا إلى حد التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية.