.
.
.
.

أحزاب الشعوب غير الفارسية تدين اعتداء السفارة السعودية

نشر في: آخر تحديث:

دانت أحزاب ومنظمات تابعة للشعوب غير الفارسية والمنضوية تحت مظلة "مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية"، الهجوم على سفارة المملكة العربية السعودية في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد، واعتبرته "انتهاكا للقوانين والأعراف الدولية ولمبدأ حسن الجوار".

ورحب ناشطون ومتحدثون باسم هذه الأحزاب والمنظمات التي تتبع لمختلف القوميات التي تشكل أكثر من نصف سكان إيران، في لقاءات منفصلة مع "العربية.نت"، رحبوا بقطع علاقات السعودية وبقية الدول العربية التي تلتها مع النظام الإيراني، وأدانوا تدخلات هذا النظام في الدول العربية، مطالبين في الوقت نفسه بدعم نضال الشعوب غير الفارسية من أجل إنهاء الظلم والاضطهاد وإنشاء دولة ديمقراطية في إيران لا تهدد جيرانها، وتمنح الحقوق لمكوناتها الاثنية والدينية المهمشة.

وقال عبدالله مهتدي أمين عام "حزب كوملة كردستان إيران"، في تصريحات لـ"العربية.نت"، إنه "ليست هذه المرة الأولى التي ينتهك فيها النظام الإيراني المواثيق الدولية، ويقوم بمهاجمة السفارات الأجنبية، فقد قام عناصره عام 1979 باحتلال السفارة الأميركية، واعتبرها الخميني بأنها" ثورة ثانية "كما هاجموا سفارة السعودية في 19878 واقتحموا السفارة البريطانية في 2011 ونهبوا ممتلكاتها".

وبحسب مهتدي "فإن ادعاء النظام بأن من قام بهذا الأمر هم عناصر خارجة عن القانون ليس صحيحا، بل إن الذين اقتحموا السفارة السعودية من مجاميع معروفة مرتبطة بالنظام، ويعملون تحت إشراف الحرس الثوري، وبيت المرشد خامنئي".

وأضاف "إن إيران تمارس سياسة معاداة العرب في الداخل والخارج منذ سنين، وتلعب دورا سلبيا وتخريبيا في المنطقة، ويبدو أن العالم العربي اتخذ موقفا موحدا لردع التدخل الإيراني".

ودعا أمين عام حزب كوملة كردستان إيران، إلى "دعم نضال الشعوب والأقليات في إيران في سبيل حقوقها"، وقال: "إن النظام الإيراني جعل من البلد سجنا للشعوب والقوميات والمذاهب المختلفة، فأصبت لهم حصة الأسد من التعذيب والتهميش والسجون والإعدامات، فلهذا السبب تعتبر مناطق القوميات هي الصف الأول في جبهة التغيير من أجل نظام ديمقراطي حر في إيران، يحترم الجيران ويعيش معهم في سلم وأمان".

نظرية الرعب

أما علي رضا أردبيلي، الناشط الآذري ومدير موقع "تريبون" الذي يغطي أخبار إقليم أذربيجان الإيراني والشعوب غير الفارسية في إيران، يعتقد بأن "الهجوم الإيراني على السفارة السعودية مبني على منطق النظام الإيراني القائم على "نظرية الرعب". وقال أردبيلي: "إن النظام الإيراني ينتهج نهج العصابات الإجرامية، وقد اعتمد قادة النظام تفسيرا متطرفا من نظرية الرعب في التاريخ الإسلامي، ويعتقدون بأنهم لو استطاعوا تحريك فئة مجرمة لتخلط الأوراق وتأزم العلاقات الإقليمية والدولية وتظهر للعالم بأنها يمكنها أن تفعل ما تشاء، فإن ذلك يعتبر عملا بطوليا ناجحا".

لكن يعتقد أردبيلي بأن "صور لهيب النيران في السفارة السعودية ستبقى في أذهان الرأي العام العربي والإسلامي والتي تظهر ماهية السلوك غير العقلاني الإيراني وسياسة إشعال الحروب بالمنطقة".

واعتبر هذا الناشط الأذري، محاولة النظام الإيراني إشعال حرب شيعية - سنية في المنطقة بأنها "سياسة حمقاء"، وقال: إن قسما كبيرا من الشعب الإيراني من أهل السنة، ولذا فإن تحريض الشيعة في البلدان ذات الأغلبية السنية ليس بصالح إيران، خاصة أن السنة في إيران يقطنون في الأقاليم الحدودية الغربية والشرقية والشمالية والجنوبية وجلهم من الشعوب غير الفارسية، فإنه ليس من الحكمة ولا المنطق أن تحاول إشعال النيران في بلدان الجيران وتتوقع بأن تبقى حدودك آمنة".

صورة إيران في العالم

من جهته، استنكر ناصر بليدائي، المتحدث باسم حزب الشعب البلوشي، الاعتداء على سفارة السعودية وقال: النظام الإيراني لم يتمكن حتى اليوم من رسم صورة حديثة وحضارية لنفسه في النظام العالمي، لأنه لا يحترم القوانين الدولية ولا مبدأ حسن الجوار، وإن الاعتداء على سفارة المملكة العربية السعودية خير دليل على ذلك".

ويعتقد بليدائي بأن "رد الفعل العربي تجاه النظام الإيراني وقطع العلاقات الدبلوماسية معه كان قرارا صائبا، ولابد من زيادة الضغط العربي ضد طهران، لتشديد العزلة الدولية على هذا النظام المارق".

وطالب المتحدث باسم حزب الشعب البلوشي بـ"الاعتراف الرسمي العربي بحركات الشعوب غير الفارسية المضطهدة في إيران ودعمها في سبيل الحصول على حقوقها المشروعة".

نشر التوتر سياسة النظام

قال ياسين الغبيشي، ممثل حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي، إن "الاعتداء على السفارات الأجنبية في إيران هو جزء من سياسة النظام الإيراني لنشر التوتر في المنطقة".

وأضاف أن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني هو من يتحكم بالسياسة الخارجية الإيرانية في الشرق الأوسط، وبحجة دعم الشيعة يقدم الدعم لنظام الأسد وللجماعات الإرهابية، ولكن بعد الهزائم المتتالية التي تكبدها في سوريا وفشل خططه في المنطقة، خاصة في اليمن، مما اضطر حليفتهم روسيا لإنقاذ الأسد وتهميش الدور الإيراني، ولذا أصبحت إيران بحاجة لتحرك جديد يغطي فشلها ويشتت الأنظار عن دورها المهمش في المنطقة، وإن الهجوم على السفارة السعودية يأتي في هذا الإطار".

وأكد الغبيشي أن "موقف حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي كان ومازال يصنف الحرس الثوري الإيراني والجماعات المسلحة المتربطة بالنظام بأنها جماعات إرهابية، ولا فرق بينها والقاعدة وداعش فإنها مساهمة في قتل الأبرياء".

وشدد الغبيشي على أن "الأوضاع الأمنية والقمع في المناطق التي تعيشها الشعوب الإيرانية لم تتغير بعد اختيار حسن روحاني رئيسا للجمهورية، لأن القوات القمعية التابعة للباسيج والحرس الثوري لازالت تمارس ما كانت تفعل من قبل وتحرم الشعوب من حقوقها الأساسية".

وبحسب ممثل حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي "لقد بات من الواضح أن حكومة روحاني والإصلاحيين لا تهمم مطالب وقضايا الشعوب الإيرانية، وهمهم الوحيد هو إنقاذ النظام من السقوط نتيجة الأزمات السياسية والاقتصادية التي يواجهها".

سياسة خلق الأزمات

من جهته، أدان شاهو حسيني، مندوب الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني في الخارج، الهجوم على السفارة السعودية وقنصليتها، وقال إن النظام الإيراني يختلق الأزمات ليضمن بقاءه ولكي يستخدم هذه الأزمات لتبرير القمع في الداخل والتوسع والتدخل في الخارج".

وأضاف: "هناك مسؤولون في النظام يدعون أن من قاموا باقتحام السفارة أفراد لاعلاقة لهم بالنظام، لكن علم الهدي أمام جمعة مشهد وممثل خامنئي هناك، أعلن أن من قاموا بهذا العمل هم من "الثوار المخلصين للنظام"، وهذا يعني أنهم يؤيدون هذا العمل ويعلمون من قام به".

ووصف حسيني ادعاء النظام الإيراني بأنه يعارض الإعدامات في السعودية بأنه "ادعاء مضحك"، لأن إيران كانت ولازالت دائما في صدارة أكثر الدول المنفذة للإعدامات.

ويرى مندوب الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، أن "الإرهاب سيستمر مادام النظام الإيراني موجودا، لأنه يؤمن بمبدأ تصدير الثورة، وبناء على هذا المبدأ يتدخل في كل دول العالم وينشر الفوضى والإرهاب".