.
.
.
.

إدانة إيران لمنع المعتقلين السياسيين الحصول على محامين

نشر في: آخر تحديث:

أدانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" حرمان المعتقلين السياسيين في إيران من حق الحصول على محامين وإجراء محاكمات غير عادلة بحقهم، وقالت إنه "على طهران إزالة القيود التي تمنع المتهمين بارتكاب جرائم تتعلق بالأمن القومي من الوصول إلى محامين".

وأكدت المنظمة الحقوقية الدولية، ومقرها نيويورك، في بيان لها أن السلطات الإيرانية تمنع المتهمين بارتكاب جرائم الأمن القومي والجرائم السياسية من الاستفادة من دفاع قانوني مستقل، مشيرة إلى أنه " ينبغي أن يكون هؤلاء المتهمون قادرين على اختيار محاميهم".

وبحسب البيان، قابلت "هيومن رايتس ووتش" محامين وسجناء سياسيين وأفراد من العائلات ومصادر مطلعة على قضايا معتقلين يواجهون تهماً سياسية أو تتعلق بالأمن القومي، ووثّقت حالات عدة لمعتقلين "مُنِعوا من الاتصال بمحامين أثناء التحقيق، أو أجبروا على تغيير وكلائهم القانونيين تحت ضغوط مسؤولي القضاء".

وأكدت المنظمة على "استمرار التعذيب أثناء الاحتجاز والتحقيق" وكذلك "استخدام المحاكم الثورية الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب أدلة في المحاكم".

قانون جنائي جديد

يذكر أن مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) وافق على قانون الإجراءات الجنائية الإيراني الجديد والذي دخل حيّز التنفيذ في يونيو 2015 والذي ينص على أنه يمكن للمعتقلين اختيار محام أثناء التحقيق، باستثناء المتهمين بارتكاب جرائم تتعلق بالأمن القومي.

وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، سارة ليا ويتسن، إنه "بينما تدّعي إيران أن القانون الجنائي الجديد حسّن حالة حقوق المتهمين، لا معنى لهذه الجهود إن كانت التعديلات البرلمانية تقوّض تماماً روح الإجراءات القضائية العادلة. على البرلمان القادم ضمان أن يكون قانون الإجراءات الجنائية في الواقع خطوة إلى الأمام في سبيل حقوق مواطنيه، بدلاً من خطوتين إلى الوراء".

وكان البرلمان قد أقر تعديلات جديدة قبل 3 أيام من دخول القانون حيز التنفيذ، حيث تفرض المادة 48 المعدَّلة على المتهمين بجرائم معينة اختيار محاميهم من بين مجموعة يوافق عليها رئيس السلطة القضائية. وتشمل هذه المادة الجرائم المتعلقة بالأمن القومي أو الدولي وجرائم سياسية وإعلامية، والاتهامات التي تحمل عقوبات الإعدام أو السجن مدى الحياة أو القصاص.

ونشرت نقابة المحامين الإيرانيين، في 6 يوليو الماضي، رسالة مفتوحة إلى الرئيس الإراني، حسن روحاني، تعترض فيها على التعديلات الـ 48 وتطلب منه اتخاذ التدابير اللازمة لإصلاح القانون.

الانتقام من المحامين

وعبّر عدد من المحامين الذين تحدثوا إلى "هيومن رايتس ووتش"، بعضهم طلب عدم ذكر اسمه خوفاً من الانتقام، عن خيبة أملهم بالتعديلات التي اعتُمدت في اللحظة الأخيرة.

وأشار المحامون إلى وجود حالات كثيرة شملت تهما تتعلق بالأمن القومي، لم تسمح لهم فيها النيابة العامة بتمثيل موكليهم أثناء التحقيق. قالوا أيضا إنه رغم تقديمهم عدة طلبات للنيابة العامة، رفض المسؤولون السماح لهم بزيارة موكليهم في السجن أو الحصول على ملفات قضاياهم، مبررين ذلك بغياب قائمة معتمدة.

من جهته، قال محمود علي زاده طباطبائي، الذي يمثل عدداً من الصحفيين والنشطاء وغيرهم يواجهون تهماً تتعلق بالأمن القومي، إنه منذ دخول الإجراءات الجنائية الجديدة حيز التنفيذ، لم يتمكن من الوصول إلى ملفات قضايا وكلائه خلال التحقيقات. وذكر أنه طلب على وجه التحديد الوصول إلى ملفات الصحفيين داود أسدي واحسان مازندراني وعيسى سحرخيز، والمواطنَين الإيرانيَّين-الأميركيَّين سيامك وباقر نمازي، وجميعهم محتجزون في سجن "إيفين".

وعلمت هيومن رايتس ووتش أن السلطات بالفرع 2 في النيابة العامة منعت محامي اسماعيل عبدي، أمين عام "جمعية المعلمين"، من زيارة موكله والوصول إلى ملفه أثناء التحقيق. وحكم الفرع 15 من المحكمة الثورية بطهران في 22 فبراير على عبدي، المعتقل منذ 27 يونيو، بالسجن 6 سنوات بتهمة "الدعاية ضد الدولة" و"التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي". وكان أحد أسباب الحكم مظاهرة للمعلمين أمام البرلمان في 15 مايو الماضي.

كما وثقت المنظمة قضية أرش صادقي، الناشط الطلابي السابق الذي حكم عليه الفرع 15 للمحكمة الثورية في طهران بالسجن 15 عاماً لتهم من بينها "التجمع والتواطؤ لزعزعة الأمن القومي" و"الدعاية ضد الدولة"، والذي قال لهيومن رايتس ووتش إن أسرته وكلت محامين عدة منعتهم السلطات من مقابلته ومتابعة ملفه.

كذلك حكمت المحكمة على غلرُخ إيرائي، زوجة صادقي بالسجن 6 سنوات بتهمتي "إهانة المقدسات" و"الدعاية ضد الدولة".