.
.
.
.

الإعفاءات النووية السرية لإيران بين النفي والتأكيد

نشر في: آخر تحديث:

رفضت الولايات المتحدة الأميركية تقريراً لـ"مؤسسة العلوم والأمن الدولي" ذكر أن واشنطن وشركاءها منحوا إيران في الاتفاق النووي "إعفاءات سرية".

وقال جوش إيرنست المتحدث باسم البيت الأبيض رداً على التقرير الذي نشره معهد العلوم والأمن الدولي إن "الادعاء بأن هذا الاتفاق بشكل أو بآخر قد نفّذ قبل التزام إيران أمر غير صحيح".

كما فنّد المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي ما جاء في تقرير مركز الأبحاث واعتبرها استنتاجات مرفوضة.

وجاء في التقرير الذي كتبه ديفيد أولبرايت وأندريا ستيكر أن الإعفاءات التي منحتها اللجنة المشتركة المنبثقة من المفاوضات النووية للإشراف على الاتفاق الذي أبرمته طهران مع أميركا وسائر الدول في مجموعة 1+5 سمحت لإيران الاحتفاظ بكميات من اليورانيوم أكبر مما اتفق عليه وهو 300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة 3.5%.

وأشار التقرير إلى أنه لو لم يسمح لإيران الاحتفاظ بالكمية الإضافية من اليورانيوم لأصبحت الكمية الموجودة في المنشآت النووية تفوق الكمية المتفق عليها، وبالتالي لما استطاعت الأطراف التوصل إلى الاتفاقية النووية في المهلة المحددة أي في الـ16 من يناير 2016.

لكن جون كيربي أكد أن التزامات إيران وفقاً للاتفاق النووي لم تتغير ولم يتم تبادل الأهداف الموضوعة لهذه الاتفاقية موضحاً "أن اللجنة المشتركة تشكلت منذ البداية بهدف البت في المشاكل التنفيذية وأن عملها سيكون سرياً" إلا إنه لم يوضح أسباب سرية عمل اللجنة المشتركة للإشراف على تنفيذ إيران للاتفاق النووي.

300 كيلوغرام من اليورانيوم

وذكر تقرير مؤسسة العلوم والأمن الدولي أن أحد الإعفاءات تتعلق باحتفاظ إيران بأكثر من 300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5% المتفق عليه في الاتفاق النووي، كما سمحت اللجنة لإيران الاحتفاظ بكميات من اليورانيوم المخصب بنسبة 20% في الحاويات المخبرية في حين تلزم الاتفاقية النووية طهران بالتخلص من اليورانيوم المخصب بهذه النسبة العالية عبر تحويله إلى وقود يستخدم في مفاعل بحثية، إلا أن المتحدث باسم البيت الأبيض نفى ذلك مؤكداً أن القيود المفروضة على إيران بهذا الخصوص لم تتغير كما أن إيران لم تتجاوزها مشيراً إلى أن اللجنة لم تمنح إيران أي استثناءات في التخطي عن المستوى المسموح لها من اليورانيوم.

إيران تخترق وتصلح

وشرح كيربي القيود المفروضة على إيران بشأن استخدام "الماء الثقيل" وكشف أنه "تجاوزت إيران لفترة قصيرة القيود في مجال الماء الثقيل وعندما انتبهت الوكالة الدولية للطاقة الذرية لذلك قامت إيران بتصحيح الحالة دون ضجيج"، مضيفا أن الكونغرس على اطلاع بمجريات عمل اللجنة المشتركة للإشراف على تطبيق الاتفاق النووي معرباً عن استعداد الإدارة الأميركية للرد على أسئلة النواب الأميركيين بهذا الشأن.

بدوره، أكد البيت الأبيض أن "الولايات المتحدة وشركاءها لم ولن يسمحوا لإيران بالتخلي عن التزاماتها حسب الاتفاق النووي المبرم معها".

وكان البيت الأبيض أشار إلى منتقدي الاتفاق النووي مع إيران بالقول "سبق أن شاهدنا محاولات المنتقدين بغية إضعاف الاتفاقية عبر بث معلومات خاطئة ومحرفة" مشدداً على أن الاتفاق النووي مع إيران كان ناجحا.

وذكرت رويترز نقلا عن ديفيد أولبرايت مدير "مؤسسة العلوم والأمن الدولي"، وهو عضو سابق في لجنة الأمم المتحدة للتفتيش عن الأسلحة قوله، إن الاعفاءات "تمنح إيران طرق التهرب القانوني" بشكل سري ويبدو بأنها "تمت لصالح طهران" على حد تعبيره.

قنبلة نووية خلال سنة بدلاً من أشهر

وحاول المتحدث باسم الخارجية الأميركية طمأنة المنتقدين للاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما مع الحكومة الإيرانية بقوله "لن تستطيع إيران صنع قنبلة نووية قبل عام من حصولها على مواد انشطارية" مشيرا إلى أنه في السابق كان بإمكان إيران إنتاج سلاح نووي خلال بضعة أشهر فقط في حين كان الرئيس الأميركي أكد في تصريح سابق أن إيران لا تستطيع إنتاج سلاح نووي إلا بعد عدة سنوات.

اللافت في تصريحات المتحدث باسم البيت الأبيض تأكيده سرية عمل "لجنة الإشراف على تطبيق الاتفاقية النووية"، المكونة من ممثلين لدول (5+1) أي الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا، فقال المتحدث رداً على سؤال لـ"رويترز" بأنه لا يستطيع الكشف عن بعض التفاصيل لأنه تقرر أن تعمل اللجنة المشتركة بشكل سري إلا إذا قررت اللجنة نفسها الكشف عن أي معلومات.

وكانت القوى الدولية الكبرى أبرمت في شهر حزيران/يونيو الماضي اتفاقا مع إيران تحد من أنشطتها النووية المثيرة للشكوك وبالمقابل ألغيت العقوبات الدولية المفروضة على إيران.