.
.
.
.

رجل سجن لفضحه إعدامات إيران.. لنتذكر قصتها

نشر في: آخر تحديث:

تتفاعل قضية نشر "تسجيل الإعدامات"، الذي تضمن تصريحات المرجع الشيعي الراحل آية الله حسين علي منتظري، الذي كان خليفة الخميني مرشد الثورة الأول حتى عزله عام 1988، خلال لقائه مع أعضاء "لجنة الموت" التي ارتكبت مجازر بإعدام عشرات الآلاف من السجناء السياسيين في صيف 1988.

وحكمت المحكمة الخاصة برجال الدين على أحمد منتظري (نجل المرجع) بالسجن 21 عاماً وتجريده من رداء رجال الدين، بسبب نشره "تسجيل الإعدامات" واتهمته بـ"العمل ضد الأمن القومي" و"الكشف عن أسرار النظام" و"الدعاية ضد النظام".

وفي أول ردة فعل على الحكم، قال أحمد منتظري، في تصريحات لإذاعة "زمانه" الهولندية الناطقة بالفارسية، إنه يعتقد أن الحكم الصادر يهدف إلى الحيلولة دون نشره المزيد من الوثائق التي ينوي الكشف عنها في المستقبل لتنوير الرأي العام.

ماذا قال منتظري في التسجيل؟

مازال الشريط الذي اعتبرته منظمات حقوقية دولية بأنه "وثيقة دامغة لمحاكمة قادة النظام الإيراني" يثير جدلاً واسعاً في أوساط قادة النظام، رغم أن وزارة الاستخبارات ضغطت على مكتب منتظري ونجله، حتى قام بحذفه، لكنه كشف بوضوح عن آمري ومرتكبي مجزرة الإعدامات الجماعية ضد السجناء السياسيين في صيف العام 1988.

وتطرق آية الله منتظري - حسب ما جاء في الملف الصوتي خلال لقائه بأعضاء "لجنة الموت" المسؤولين عن إعدامات 1988 - إلى قضية المحاكمات غير العادلة والفعل الانتقامي من خلال الإعدامات الجماعية، وقال مخاطباً إياهم: "إنكم ارتكبتم أكبر جريمة في تاريخ الجمهورية الإسلامية"، محذراً من أن "التاريخ سيعتبر الخميني رجلاً مجرماً ودموياً"، وهذا هو الموقف الذي أدى إلى إقالته من منصبه من قبل الخميني.

أعضاء "لجنة الموت"

تم تشكيل لجنة الموت بأمر من الخميني بعيد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية التي دامت 8 سنوات (1980 - 1988) وبعد فشل عمليات "فروغ جاويدان" أي "مرصاد"، كما يسميها النظام الإيراني، والتي شنتها منظمة "مجاهدي خلق" انطلاقا من قواعدها على الأراضي العراقية والتي كانت تهدف إلى السيطرة على عدة محافظات والتوجه نحو طهران لإسقاط النظام عن طريق التحاق الناس بـ "جيش التحرير الإيراني"، لكنها انتهت بمقتل الآلاف من الطرفين وفشل العمليات من تحقيق أهدافها.

وقامت لجنة الموت المكونة من حسين علي نيّري (القاضي الشرعي) ومرتضى إشراقي (المدعي العام) وإبراهيم رئيسي (مساعد مدعي العام)، ومصطفى بورمحمدي (مندوب الاستخبارات في سجن إيفين)، بحملات إعدام جماعية في السجون ضد كل سجين سياسي من مجاهدي خلق وسائر المنظمات المعارضة يبقى صامداً على معتقداته ولم يتنازل عنها.

وقامت هذه اللجنة بإعدام حوالي بين 5 آلاف إلى 15 ألف سجين، حسب إحصائيات متباينة لمنظمات حقوقية، وكان أغلبهم من أعضاء ومناصري منظمة مجاهدي الخلق وبعض المنظمات اليسارية كـ "خلايا فدائيي الشعب"، لكن إحصائيات منظمة مجاهدي خلق تقول إن عدد من أعدموا بلغ حوالي 30 ألف سجين.

وتقلد أعضاء لجنة الموت خلال الثمانية والعشرين عام مضت على تلك الإبادة الجماعية أعلى المناصب في النظام الإيراني وأكثرها حساسية.

وكان لنجل المرشد الإيراني الأول، أحمد خميني، دور رئيسي في مجزرة الإعدامات الجماعية من خلال إقناع والده (الخميني مرشد الثورة السابق) بإصدار فتوى تصفية سجناء مجاهدي خلق، حيث ذكره منتظري في اللقاء المسجل قائلا: "كان السيد أحمد (خميني) يصر منذ ثلاث أو أربع سنوات على إعدام كل من يقرأ صحفاً ومجلات وبيانات مجاهدي خلق".

اغتصاب الفتیات وإعدامهن

وبحسب ما جاء في التسجيل، فقد عارض منتظري إعدام النساء وبشكل خاص الفتيات الأبكار، مطالباً بالإفراج عنهن مقابل كتابة تعهد خطي بالتخلي عن انتمائهن لمنظمات معارضة.

وكان منتظري قد أكد على هذه القضية في مذكراته التي نشرها في كتاب عام 2000 أكد فيه أن اغتصاب البنات الأبكار في السجون كان أمرا شائعا وممنهجا، حيث كتب: "لقد قلت للسلطات القضائية ومسؤولي سجن إيفين والمسؤولين الآخرين نقلاً عن الإمام (الخميني) إنه لا يجوز إعدام البنات المنتميات لمجاهدي خلق، كما نوهت بالقضاء بعدم إصدار أحكام الإعدام ضدهن... هذا ما قلته ولكنهم حرفوا كلامي، وقالوا نقلاً عني: لا تعدموا البنات الأبكار وإنما يجب تزويجهن ليلة واحدة ومن ثم يتم إعدامهن".

وتحدثت منظمات حقوقية أن عناصر من الاستخبارات والحرس الثوري قاموا باغتصاب العديد من النساء اللواتي تم سجنهن بتهمة العضوية أو الارتباط بمنظمات معارضة قبل تنفيذ الإعدام بهن، رغم النفي الرسمي من قبل السلطات الإيرانية.

تحرك أوروبي ودولي

وأدى انتشار الشريط إلى تحرك دولي للمطالبة بمحاسبة أعضاء لجنة الموت، حيث طالب 60 نائباً في البرلمان الأوروبي في بيان مشترك، في 7 أكتوبر الماضي، بمحاكمة قادة النظام الإيراني مذبحة السجناء السياسيين في إيران عام 1988، بالإضافة إلى تحرك مماثل في البرلمان البريطاني وبرلمان دول أوروبية أخرى ومنظمات حقوقية دولية رفعت شكاوى لمحكمة الجنايات الدولية لمقاضاة قادة نظام إيران مرتكبي تلك المجازر.

وجاء في بيان نواب البرلمان الأوروبي أن "الخميني أصدر الأوامر بتشكيل "لجان الموت" في أكثر من 70 مدينة إيرانية والعديد من أولئك الذين أصدروا أحكام الإعدام يحتلون مناصب رئيسية في إيران، من بينهم مصطفى بور.