.
.
.
.

هل سيلغي ترمب الاتفاق مع إيران أم سيعدله؟

نشر في: آخر تحديث:

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أول خطاب له أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، بإمكانية إلغاء #الاتفاق_النووي مع إيران بشكل نهائي، بينما صرح وزير خارجيته ريكس تيلرسون الأربعاء، بتوجّه واشنطن نحو تعديل الاتفاق من خلال إعادة النظر فيه مع الشركاء الأوروبيين، ما فتح الباب للتخمين حول مدى إمكانية صمود هذا الاتفاق في ظل تزايد الاتهامات الأميركية لإيران بانتهاك "روح الاتفاق" وتهديدات طهران المقابلة.

بالمقابل، رفضت إيران بشدة تصريحات الرئيس الأميركي، حيث قال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الأربعاء، إن الاتفاق النووي هو "اتفاق دولي هام، وقد تم التوصل إليه بعد جهود مكثفة لسبع دول، ولا ينبغي أن نسمح لدولة متفردة أن تمس بالاتفاق".

ولدى لقائه رئيس الوزراء الياباني في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة الـ72 للأمم المتحدة، قال #روحاني: "لن نكون البادئين بنقض الاتفاق النووي، ونأمل بأن تلتزم سائر الدول بالتزاماتها القانونية والحقوقية والأخلاقية"، بحسب ما نقلت عنه وكالة "فارس".

وكانت إيران قد هددت مراراً بتمزيق الاتفاق والعودة لتخصيب اليورانيوم فورا واستهداف القوات الأميركية في المنطقة في حال إلغاء الاتفاق.

الاتفاق لن يبقى على ما هو عليه

وتنذر هذه التصريحات والتهديدات المتبادلة، بأن الاتفاق لن يبقى على ما هو عليه بكل الأحوال، لكن النقاش هو هل سيتم إلغاء الاتفاق أم تعديله بحيث يتناسب مع ما تعهدت به إيران من التزامات خاصة حيال تجميد البرنامج الصاروخي ووقف دعم الإرهاب وتحسين أوضاع حقوق الإنسان.

وكان #ترمب قام قبل حوالي شهرين بإخراج ملف الاتفاق النووي من الخارجية الأميركية وكلف به فريقا خاصا يتكون من أعضاء في مكتب الأمن القومي ومستشارين في البيت الأبيض وذلك لمراجعة الاتفاق خلال ثلاثة أشهر.

وسيقدم الفريق المكلف تقريرا شاملا في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، عن مدى التزام إيران بالاتفاق وتفاصيل انتهاكاتها، والنتائج التي ستترتب على ذلك، وبناءً عليه سيقرر ترمب مصير الاتفاق.

الهدف من التعديل

وتريد الإدارة الأميركية أن يؤدي تعديل الاتفاق إلى وضع قيود جديدة أكثر صرامة لمنع طهران من إنتاج أسلحة نووية وبنودا جديدة تضع حدا لدعم إيران وتمويلها للإرهاب.

وكان وزير الطاقة الأميركي أبلغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيلغي الاتفاق النووي مع إيران إذا لم ترضخ الأخيرة للتفتيش الصارم.

ونقل وزير الطاقة الأميركي ريك باري، رسالة من ترمب الى الاجتماع السنوي للوكالة الدولية الذرية الاثنين الماضي، والتي تضمنت تحذير ترمب بإلغاء الاتفاق إذا لم تستجب إيران للوفاء بتعهداتها.

مواجهة ميليشيات إيران

وتأتي هذه التطورات في وقت أعلن فيه مسؤولون أميركيون أن إدارة ترمب، تتجه نحو استراتيجية شاملة وصارمة للرد على انتهاكات إيران للاتفاق النووي تتضمن مواجهة ميليشياتها في العراق وسوريا واليمن.

وبحسب المشروع الذي أعده كل من وزير الدفاع جيم ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون ومستشار الأمن القومي اتش آر مكماستر، ومسؤولون كبار آخرون وتم تقديمه لترمب خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي أخيرا، فإن الحكومة تدعم قضية تعديل الاتفاق مع إيران.

وأفادت مصادر أميركية أن أغلب مستشاري ترمب للأمن القومي يؤيدون البقاء في الاتفاق، غير أنهم متفقون على أن ترمب يجب أن يكون أكثر تشددا بما يتعلق بالتزام إيران بتعهداتها وهو الموقف الذي صرحت به نيكي هيلي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مرات عدة.

السيناريوهات

ويطرح أنصار ترمب عدة سيناريوهات لمواجهة إيران ووقف انتهاكاتها للاتفاق، منها الخطة التي قدمها السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة، جون بولتون، وتنص على إلغاء الاتفاق النووي مع إيران نظرا لاستمرار دعمها وتمويلها للإرهاب.

وتضمن الخطة المؤلفة من خمس صفحات والتي نشرتها صحيفة "ناشيونال ريفيو"، عدة نقاط منها من بينها ادراج #الحرس_الثوري على قائمة الارهاب، ومنع السفن والطائرات الإيرانية من استخدام موانئ الدول الحليفة للولايات المتحدة وإنهاء كل أنواع التأشيرات الممنوحة للإيرانيين ودعم قوى المعارضة الإيرانية المطالبة بتغيير النظام وفرض عقوبات شاملة تشل الاقتصاد الايراني.

عقوبات غير نووية

أما الكونغرس الأميركي ذات الأغلبية الجمهورية فيتجه نحو تشديد العقوبات "غير النووية" على إيران، خاصة ضد برنامجها الصاروخي المثير للجدل، ودعمها للإرهاب واستمرارها بانتهاكات حقوق الانسان.

كما تتجه الولايات المتحدة نحو زيادة التواجد العسكري في الخليج العربي وبحر عمان لرصد وصد التحركات الاستفزازية الإيرانية المتكررة التي تهدد الملاحة في هذه المنطقة الحساسة خاصة في مضيق هرمز الحيوي.

الخيار العسكري

وتدفع التهديدات والتحركات الاستفزازية الإيرانية باتجاه المواجهة مع أميركا والغرب، حيث لا يستبعد مسؤولون أميركيون احتمال استخدام الخيار العسكري ضد #إيران إذا لم تلتزم بتطبيق كافة بنود الاتفاق النووي، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج الصاروخي أو استمرار التدخل في سوريا والعراق واليمن.

وتستند تصريحات هولاء المسؤولين الى بنود في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 والتي تنص على اتخاذ "كافة التدابير بما فيها الخيار العسكري" إذا لم تلتزم إيران ببنود الاتفاق وخاصة تطوير البرنامج الصاروخي والتجارب الباليستية.