إيران تطمر رأسها في الرمال.. "وثائق بن لادن حرب ضدنا"

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

أظهرت وثائق " أبوت أباد" التي حصلت عليها القوات الأميركية من مخبأ زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن لدى مقتله عام 2011 في باكستان، ونشرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية" (CIA) الأربعاء (1 نوفمبر /تشرين الأول )، بعد ست سنوات ونصف، أن إيران قدمت المال والسلاح والتدريب للتنظيم الإرهابي مقابل ضرب مصالح أميركا والسعودية.

ووسط الصخب الإعلامي الذي أحدثته تلك الوثائق لا سيما أنها اعتبرت كنزاً من المعلومات، التزمت الحكومة الإيرانية وكبار مسؤولي نظام المرشد الأعلى علي خامنئي في طهران، الصمت، متبعين سياسة النعامة وطمر الرأس في الرمال، إزاء نشر مئات الآلاف من الوثائق التي تم الحصول عليها من مخبأ بن لادن حيث خصصت وثائق من 19 صفحة من هذا الأرشيف الكبير لعلاقات القاعدة البارزة مع الحكومة الإيرانية.

وحاولت وكالات أنباء تابعة للحرس الثوري الايراني كوكالة "فارس" التعليق على ما جاء في تفاصيل الوثائق، مكتفية باعتبارها تأتي في سياق الهجوم على إيران من قبل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وكبار مسؤولي الأمن في إدارته كمدير المخابرات المركزية الأميركية "السي آي إي" مايك بومبيو ومدير مكتب إيران في الوكالة مايك دي أندريا، الملقب "آية الله مايك".

هذا بينما أظهرت إحدى الوثائق أن عضوا بارزا في تنظيم القاعدة أكد في رسالة أن ايران مستعدة لتوفير كل ما يحتاجه تنظيم القاعدة، بما في ذلك الأموال والأسلحة، ومعسكرات تدريب لحزب الله في لبنان مقابل أن تقوم الجماعة الإرهابية، بالهجوم على مصالح أميركا في المملكة العربية السعودية والخليج"، وذلك بحسب تحقيق قام به كل من "توماس جوسلين" و"بيل راجيف" الباحثيْن في "معهد الدفاع عن الديمقراطيات" حول تفاصيل الصفحات الـ 19 المرتبطة بعلاقات تنظيم القاعدة وإيران، من وثائق أبوت أباد.

وجاء في وثيقة أخرى، أن "أجهزة الاستخبارات الايرانية وافقت على تزويد عملاء القاعدة بتأشيرات سفر وتسهيلات، وإيواء أعضاء آخرين في التنظيم القاعدة. وقد تم التفاوض على الاتفاق مع إيران من قبل أبو حفص الموريتاني، أحد أعضاء القاعدة المؤثرين، قبل هجمات 11 سبتمبر الإرهابية.

وتشرح الوثائق أن الاتفاق استمر لسنوات عدة حتى انتهك رجال القاعدة الاتفاق، وحصلت خلافات بين الطرفين لكنها لم تصل إلى حرب بينهما لأن هناك مصالح مشتركة خاصة عندما يتعلق الأمر بالعدو المشترك.

وتشير الرسائل الخطية لأسامة بن لادن إلى وجود خلافات، لكنه في إحدى الرسائل حذر اتباعه من توجيه تهديد لإيران.

وفى رسالة من بن لادن نشرت سابقا، اعتبرت إيران كشريان المال الرئيسي للتنظيم ولتجنيد قوته البشرية وشؤون اتصالات تنظيم القاعدة. بيد أنه بالرغم من الخلافات، واصلت إيران تقديم الدعم اللوجيستي لعمليات القاعدة.

وكانت وثائق قضائية، استند عليها قاضي محكمة نيويورك الفيدرالية العام الماضي إلى تورط إيران في عدد من مراحل تنفيذ هجمات 11 سبتمبر قبل أعوام عديدة من وقوع التنفيذ حيث سافر منفذو الهجمات عبر إيران في طريقهم من وإلى أفغانستان، مستفيدين من عدم وضع أختام في إيران على جوازات سفرهم فلا يسهل تتبع حركتهم، وكان بعضهم عاد فيما بعد وتلقى الدعم اللوجستي والمادي والعسكري وتأمين الملاذ بصورة دائمة على الأراضي الإيرانية بعد وقوع أحداث 11 سبتمبر.

كما كشفت تقارير محكمة نيويورك أن رمزي بن الشيبة الذي وصفه تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر بـ"المنسق" لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، التقى مراراً وتكراراً بمحمد عطا مختطف الطائرة في الكثير من المدن الأوروبية في بداية 2001 ثم سافر إلى أفغانستان لتقديم تقرير متابعة من فريق العمليات إلى أسامة بن لادن ونائبه أيمن الظواهري وكل هذا تم بتسهيل من السفارة الإيرانية في لندن ليحصل بعدها بحسب - مذكرة الاستخبارات الألمانية - على تأشيرة من السفارة الإيرانية في برلين ليسافر إلى أمستردام ثم إلى إيران في 31 يناير 2001.

كما كشفت الوثائق أسماء لكبار الشخصيات في تنظيم القاعدة كانت بدايتهم في معسكرات "حزب الله" اللبناني وأهمهم سيف العدل، الذي أصبح لاحقاً الرجل الثالث في "القاعدة" وقائد التنظيم العسكري حيث تلقى أولى تدريباته على أيدي قادة إيرانيين في لبنان وإيران، وهو من أصدر الأوامر بتنفيذ تفجيرات الرياض عام 2003 من مقره في إيران.

وكان من ضمن الرسائل الـ 113 التي كتبت بخط يد أسامة بن لادن، ورفعت المخابرات الأميركية السرية عنها في 16 مارس 2016 تتضمن "توجيهات في كيفية تعامل تنظيم القاعدة مع إيران، حيث ذكر بن لادن في الرسائل بأن إيران هي المسؤول الأول عن تنقلات رجالهم ودار سر معلوماتهم ورهائنهم وأوصى كذلك بعدم تشكيل جبهات ضدها مما يؤكد قوة الروابط بين تنظيم القاعدة والنظام الإيراني".

وأصبح من المعروف أن إيران دعمت وتواطأت مع القاعدة لتنفيذ هجمات إرهابية داخل الدول العربية والدول الغربية، وآوت عدداً من قيادات القاعدة حيث لا يزال عدد منهم في إيران، ولهذا اعتبرت الراعي الأكبر للإرهاب في العالم.

وغرمت محكمة أميركية في نيويورك، العام الماضي، إيران لتورطها في التعاون مع القاعدة بهجمات 11 سبتمبر بـ10.7 مليار دولار، وغرامات أخرى تصل إلى 21 مليار دولار لعوائل ضحايا أميركيين سقطوا في تفجيرات في السعودية ولبنان والكويت نفذتها خلايا الحرس الثوري الإيراني.

كما أصدرت المحكمة الأوروبية في لوكسمبورغ، قرارا بحجز مبلغ مليار و 600 مليون دولار، من أموال البنك المركزي الإيراني في أوروبا، لصالح أهالي ضحايا هجمات سبتمبر /أيلول 2001، والتي تورط بها النظام الإيراني من خلال دعم عناصر تنظيم "القاعدة".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.