.
.
.
.

هل إيران وراء إقالة وزير الخارجية الأميركي؟

نشر في: آخر تحديث:

بعد إقالة وزير خارجيته ريكس تيلرسون، رفع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من نبرة هجومه على إيران، واصفا إياها بالوقوف وراء كافة المشاكل في الشرق الأوسط، منتقدا بشدة الاتفاق النووي، متسائلا لماذا دفعت الولايات المتحدة 150 مليار دولار إلى طهران، مؤكدا ضرورة التصدي للسياسات الإيرانية.

وعزل ترمب وزير الخارجية تيلرسون، أمس الثلاثاء، بعد سلسلة من الخلافات العلنية بشأن سياساته تجاه كوريا الشمالية وروسيا وإيران، واختار مايك بومبيو، مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية ليحل محله، معلنا في تصريحات لاحقة أنه اختلف مع تيلرسون بسبب "الاتفاق النووي الإيراني".

وفي كلمة له، الثلاثاء، في قاعدة سان ديغو الجوية في ولاية كاليفورنيا، قال: "أين ما نذهب في الشرق الأوسط، نرى أن إيران هي سبب المشاكل، نحن ندعو لتبني سياسة جادة لمواجهة إيران".

ليست المرة الأولى

سبق وأن اشتد الخلاف بين الرئيس الأميركي ووزير خارجيته مما تردد نبأ إقالته من منصبه في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إلا أن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر ناورت، فندت الخبر في تصريح لها يوم الخميس 30 نوفمبر 2018، وأكدت أن تيلرسون سيبقى في منصبه وزيرا للخارجية الأميركية.

وفي 21 يوليو/تموز 2017، ذكرت وكالة أنباء بلومبيرغ الاقتصادية الأميركية في تقرير لها، كشفت فيه أنه في اللحظات الأخيرة قبيل تقديم تيلرسون تقريره إلى الكونغرس بخصوص التزام إيران بالاتفاق النووي، كاد يمنعه ترمب من ذلك، ليعلن بالمقابل عدم التزام طهران بالاتفاق النووي.

ومنذ توقيع الاتفاق النووي بين إيران ودول 5+1 في عام 2015 خلال فترة إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما على الإدارة الأميركية أن ترفع كل 90 يوما تقريرا إلى الكونغرس حول مدى التزام #إيران بالاتفاق النووي.

وبعد دخول ترمب البيت الأبيض، وجد الرئيس الأميركي نفسه يرث تركة سلفه أوباما، في حين كان قبل ذلك يعارض هو والكثير من مساعديه الاتفاق النووي ويصفه بـ"الاتفاق السيئ"، وكانوا يعتقدون أن الرئيس السابق لم يأخذ في الاعتبار التزامات الولايات المتحدة تجاه حلفائها في المنطقة، وأن الاتفاق يضر المصلحة الأميركية ومصالح حلفاء واشنطن.

وأخيرا بعد إقالة تيلرسون قال ترمب في خطابه أمس، إن الولايات المتحدة تتعاون مع حلفائها لتحول دون حصول إيران على سلاح نووي من جهة، والتصدي لدعم طهران للإرهاب من جهة أخرى.

لماذا دفعنا 150 مليار دولار لإيران؟

وقال ترمب في خطابه: "إن أسوأ الاتفاقات التي رأيتها هو الاتفاق النووي مع إيران، لماذا دفعنا لهم 150 مليار دولار؟"، في إشارة إلى الأموال التي دفعتها إدارة أوباما إلى طهران بعد توقيع #الاتفاق_النووي.

وفي مقابلة له مع الصحافيين نقلتها CNN أوضح ترمب أسباب إقالة تيلرسون: "كنا نختلف حول عدد من الملفات، ومن ضمنها الاتفاق النووي مع إيران، فهو (تيلرسون) يعتقد أن الاتفاق ليس سيئا، ولكن أنا أعتقد أنه اتفاق مخيف، فكنت أريد إنهاء الاتفاق، إلا أنه كان يعتقد بأنه ينبغي اتخاذ إجراء آخر للتعاطي مع الاتفاق".

ترمب ودعم إيران للإرهاب

وفي كلمته أمام منتسبي القوة الجوية الأميركية في قاعدة سان ديغو، لم يكتفِ ترمب بالحديث عن موقفه من الاتفاق النووي مع طهران، بل أكد على ضرورة التصدي لدعم طهران للإرهاب، وقال: "أين ما نذهب في الشرق الأوسط نرى أن إيران هي سبب المشاكل، نحن ندعو لتبني سياسة جادة تجاه إيران".

معلوم أن إيران تدعم نظام بشار الأسد في سوريا و #حزب_الله في #لبنان وميليشيات موالية لها في كل من العراق واليمن، وتتهم دول إقليمية طهران بالتدخل في شؤونها الداخلية من خلال دعم بعض المجموعات والتنظيمات.

وتتهم الإدارة الأميركية طهران بالوقوف وراء معظم المشاكل في المنطقة من خلال دعمها للإرهاب، وتشكيل وتسليح وتمويل ميليشيات موالية لها، وتزويدها بأسلحة متطورة وصواريخ بعيدة المدى، ما يشكل خطرا ليس على الأمن الإقليمي فحسب بل على الأمن العالمي.

يذكر أن الخلافات بين ترمب وتيلرسون لا تختزل في الشأن الإيراني، بل تتجاوز ذلك لتشمل كوريا الشمالية وروسيا وقطر واليمن أيضا.