.
.
.
.

تفاصيل مسلسل تسليح إيران للحوثيين في اليمن

نشر في: آخر تحديث:

رغم نفي #الحرس_الثوري، الثلاثاء، أن تكون #إيران قد أمدت #ميليشيات_الحوثي في #اليمن بصواريخ باليستية، وذلك بعد يوم من إطلاقها على العاصمة السعودية #الرياض، تؤكد الشواهد التي عرضها التحالف العربي عن بقايا تلك الصواريخ، إضافة للتصريحات السياسية للمسؤولين الإيرانيين، استمرار إمدادات الصواريخ والأسلحة الإيرانية للحوثيين الذين ينفذون أجندة طهران في اليمن.

وبينما عرض التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، بقايا الصواريخ الإيرانية التي استهدفت السعودية، بحسب ما أوضحه المتحدث باسم التحالف، العقيد الركن تركي المالكي، الذي عرض خلال مؤتمر الاثنين بقايا صاروخ إيراني الصنع من طراز "قيام" وصاروخ آخر تم ضبطه من طراز "صياد"، نقلت وكالة "تسنيم"، المقربة من الحرس الثوري، عن الجنرال يد الله جواني، مساعد الشؤون السياسية في الحرس الثوري، أن "لا علاقة لصواريخ الحوثيين بإيران"، مدعياً أن هذه الميليشيات "توصلت إلى القدرة على إنتاج أسلحتها الدفاعية بأنفسها"، على حد زعمه.

غير أن تصريحات المتحدث باسم الحرس الثوري تتناقض مع ما يكرره المسؤولون الإيرانيون حول دعم الحوثيين بكافة أشكال الدعم، حيث أكد الرئيس حسن #روحاني، في كلمة له في 10 كانون الأول/ديسمبر الماضي، استمرار التدخل العسكري الإيراني عن طريق دعم ميليشياته في اليمن، على غرار التدخل الذي يقوم به الحرس الثوري، بدعم ما أطلق عليهم "مقاتلي محور المقاومة في العراق وسوريا و لبنان"، وفق تعبيره.

وأكد روحاني، الذي تخلى عن خطابه الذي كان يوصف بـ"المعتدل"، في كلمته التي ألقاها أمام مجلس الشورى (البرلمان) وبثها التلفزيون الإيراني، على استمرار دعم ميليشيات طهران في المنطقة واليمن.

وكان روحاني قد صرح، في كلمة متلفزة في 23 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أنه "لا يمكن في العراق وسوريا ولبنان وشمال إفريقيا والخليج القيام بأي خطوة مصيرية دون إيران"، وفق تعبيره.

من جهته، كشف حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة "كيهان"، المحسوبة على المرشد علي #خامنئي، عن توجيهات إيرانية لميليشيات الحوثي بضرب الملاحة.

وكان الدبلوماسي والسفير الإيراني السابق لدى الأمم المتحدة، صادق خرازي، الذي يرأس تحرير موقع "الدبلوماسية الإيرانية"، قد كشف في مقابلة أجراها معه التلفزيون الرسمي، مخطط طهران للتوسع في باب المندب قائلاً: "لقد استطعنا أن نوسع قوتنا الأمنية في البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في باب المندب، ولو لم نفعل هذا لواجهنا مشاكل وأزمات خطيرة لأمننا داخل البلاد".

كما اعترف خرازي أن تصدير الإرهاب والتطرف هو جزء من الدستور الإيراني بقوله: "وفقاً للدستور يقوم فيلق القدس بالحرس الثوري بإغاثة كل مسلم أينما ناداه ويقف بجانبه ويدافع عنه".

أدلة دامغة

وبالإضافة إلى الأدلة الدامغة التي عرضها التحالف العربي، الاثنين، كانت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، قد اصطحبت في 29 كانون الثاني/يناير الماضي، 12 سفيراً أجنبياً من مجلس الأمن في جولة للاطلاع بأنفسهم على الأدلة التي تثبت تسليح إيران للحوثيين في اليمن.

وأوضحت هيلي، على حسابها في تويتر، سبب استدعاء "مجلس الأمن إلى العاصمة لإطلاعهم شخصياً على أدلة مباشرة تابعة لبرنامج الأسلحة غير المشروعة لوزارة الدفاع الإيرانية"، مشيرة: "لا يمكن استمرار هذه الانتهاكات".

كما عرضت المندوبة الأميركية، في كانون الأول/ديسمبر الماضي، جزءاً من الصواريخ الإيرانية التي استهدف بها الحوثيون الرياض، ما اعتبرته انتهاكاً للقرار الأممي 2216.

وفي قاعدة عسكرية على مشارف واشنطن، شاهد الحضور، وكان من بينهم سفراء الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة، بقايا صاروخ إيراني أطلق من اليمن نحو السعودية في 4 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

استهداف السفن وتهديد الملاحة

وتواصل إيران تهديد الملاحة والأمن في خليج عدن ومضيق باب المندب وسائر السواحل اليمنية بعد مسلسل استهدافات فاشلة للسفن الحربية الأميركية والسعودية بواسطة ميليشيات الحوثي التابعة لها، حيث ذكر نائب قائد الحرس الثوري، الجنرال حسين سلامي، أن بلاده تمتلك صواريخ باليستية جديدة وفريدة مخصصة لاستهداف القطع البحرية.

وكانت مصادر في واشنطن قد كشفت أن إيران أنفقت جزءاً كبيراً من مبلغ 1.7 مليار دولار، الذي تم منحه لها نقداً، من قبل إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، عقب الاتفاق النووي، على الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران، وعلى رأسها ميليشيات الحوثي في اليمن و"حزب الله" في لبنان.

صواريخ إيرانية الصنع

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2016، أعلنت وكالات إيرانية أن الحوثيين أطلقوا صواريخ إيرانية الصنع من نوع زلزال 3 على أهداف سعودية، وذلك عقب إعلان مصادر أميركية، من بينها السيناتور البارز عن الحزب الجمهوري بالكونغرس، جون ماكين، أن تكون الصواريخ التي أطلقها الحوثيون على المدمرة الأميركية في خليج عدن، مرسلة من قبل إيران،، ما يعزز تورط طهران بتزويد الحوثيين بصواريخ باليستية لاستهداف قوات التحالف.

وكانت وكالة "فارس" المقربة من الحرس الثوري قد أشارت إلى أن الصاروخ الباليستي الذي أطلق على معسكر بمنطقة عسير، في تشرين الأول/أكتوبر 2016 كان من نوع زلزال 3 وهو إيراني الصنع، وكانت الميليشيات الحوثية قد أطلقته في مرات سابقة على مراكز سعودية.

وبحسب الوكالة، فقد أطلق الانقلابيون في اليمن في الـ7 من نفس الشهر صاروخاً باليستياً من نوع زلزال 3 أيضاً على المنطقة الصناعية في ظهران الجنوب بمنطقة عسير.

نقل العتاد للحوثيين

وكانت إيران تستخدم طيرانها المدني لتزويد الحوثيين بالصواريخ والأسلحة حتى ما قبل بداية "عاصفة الحزم" عام 2015، حيث إنه بعد انقلاب الحوثيين وسيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء، أبرموا اتفاقاً مع خطوط "ماهان إير"، أقام الحرس الثوري بموجبه جسراً جوياً بين طهران وصنعاء.

واستمرت إيران بتزويد الانقلابيين بما كانوا بحاجة إليه من أسلحة تحت ذريعة إيصال المساعدات الإنسانية إلى اليمن، حتى قصفت مقاتلات التحالف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة من "ماهان"، بعيد انطلاق "عاصفة الحزم"، حيث منع طيران التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية مرور أية طائرة إيرانية وإرغامها على العودة.

دعم علني

وفي أيار/مايو 2017، أكد اللواء سعيد قاسمي، القيادي السابق بالحرس الثوري والقائد الحالي لمجموعة "أنصار حزب الله"، وهي من جماعات الضغط المقربة من المرشد الأعلى، أن "دعم إيران للحوثيين لم يعد يخفى على أحد".

وقال قاسمي خلال مقابلة تلفزيونية: "أتمنى أن أكون في اليمن لأنني أرى أن السيطرة على باب المندب جزء من الدفاع عن حرم السيدة زينب في سوريا وجبهة المقاومة".

واستطرد قائلاً: "من كان يظن أن مضيق باب المندب، الذي يعتبر ثاني مضيق استراتيجي في العالم، يقع بيد الشيعة".

تصفية المعارضين

وبدأت استراتيجية إيران للتوغل في اليمن تعتمد على تصفية كافة المعارضين، حيث أوعزت بتصفية الرئيس اليمني السابق، علي عبدالله #صالح، في 4 كانون الثاني/ديسمبر الماضي، وذلك بعد فك تحالفه مع الحوثيين. وقد بارك القائد العام للحرس الثوري الإيراني، محمد علي جعفري، مقتل صالح، معتبراً ما قامت به الميليشيات الموالية لطهران هو "القضاء على المؤامرة والانقلاب الذي دبّر ضد الحوثي".

كما ذكرت صحيفة "كيهان" في تقرير أن من وصفتهم بـ"الأعداء" يقومون أحياناً بخطوات غير محسوبة "لكنهم يقعون في الفخ وتفشل خططهم"، على حد قولها.

أما روحاني فقد انضم إلى جوقة المسؤولين الإيرانيين المهنئين بمقتل صالح على أيدي ميليشيات الحوثي، قائلاً إن "شعب اليمن المخلص سيجعل المعتدين يندمون على أفعالهم"، على حد تعبيره.

انتقادات داخلية

وفي الداخل الإيراني، وجهت شخصيات إصلاحية انتقادات حادة حول التدخل في اليمن، حيث انتقد القيادي البارز، مصطفى تاج زادة، الذي شغل منصب نائب وزير الداخلية للشؤون السياسية والأمنية بحكومة محمد خاتمي (1997 - 2005)، في تصريحات له في 4 كانون الثاني/ديسمبر الماضي، استمرار تدخل بلاده في اليمن، قائلاً إنه ليس هناك "عتبات مقدسة" ولا "عمق استراتيجي لإيران" في هذا البلد العربي.

وكتب تاج زادة في تغريدة نشرها عبر حسابه على موقع "تويتر"، قائلاً: "اليمن ليس محتلاً من قبل داعش وليس فيه حَرَم مزار) وليس جاراً لإسرائيل لكي يُعتبر حسب قول السادة (قادة النظام الإيراني) عمقاً استراتيجياً للجمهورية الإسلامية".

متشددو إيران: تزويد الحوثيين بالصورايخ تم على مراحل

وقال رجل الدين الإيراني المتشدد، مهدي طائب، رئيس مقر "عمّاريون" الاستراتيجي للحروب الناعمة بالحرس الثوري، في كلمته التي نشرها موقع "75" المقرب من المتشددين في إيران، إلى أن "تزويد إيران للحوثيين بالصورايخ تم على مراحل بواسطة الحرس الثوري، ودعم وإسناد البحرية التابعة للجيش الإيراني".

كما اتهم روحاني بعرقلة ووقف استمرار إرسال شحنات الأسلحة للحوثيين، قائلاً: "تم إبلاغنا بصورة مفاجئة بوقف إرسال الشحنات، لأن الأميركيين سيعلقون المفاوضات المتعلقة بالملف النووي في حال واصلنا تزويد الحوثيين بالسلاح".

التهديد بإرسال قوات

في 8 آذار/مارس 2016، هدد نائب رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية، الجنرال مسعود جزائري، بإرسال قوات إيرانية إلى اليمن لمساعدة ميليشيات الحوثي، على غرار دعم طهران لنظام بشار الأسد الذي يقتل شعبه في سوريا.

وكانت إيران قد اعترفت رسمياً على لسان نائب قائد فيلق القدس للحرس الثوري، اللواء إسماعيل قائاني، في 24 أيار/مايو 2015 بدعم الحوثيين عسكرياً وتدريبياً ولوجستياً.

وكان قائد الحرس الثوري الأسبق والأمين الحالي لمجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني، محسن رضائي، قد وجه رسالة إلى زعيم ميليشيات الحوثي في اليمن، عبدالملك الحوثي، في 29 آذار/مارس 2015، حثه خلالها على الاستمرار في "المقاومة" ضد عمليات التحالف لإعادة الشرعية، واعداً باستمرار الدعم الإيراني لهذه الميليشيات الموالية لطهران.

ومنذ كانون الثاني/يناير 2016 تم تعيين قائد الشرطة الإيرانية السابق، اللواء إسماعيل أحمدي مقدّم، رئيساً للجنة دعم الحوثيين والتي تطلق عليها السلطات "لجنة دعم الشعب اليمني".

"البدر الشيعي" والإمبراطورية الفارسية

ويندرج دعم ميليشيات الحوثي في إطار المشروع الإيراني الجديد، تحت عنوان "البدر الشيعي"، بعد اكتمال "الهلال الشيعي" في المنطقة، في وقت تتحدث فيه إيران عن احتلال أربع عواصم عربية وامتداد نفوذها إلى شواطئ المتوسط وباب المندب.

وتأتي التصريحات الخطيرة والمتوالية حول اكتمال مشاريع "البدر الشيعي" و"محور المقاومة" وغيرها، لتكشف الهدف الأساسي لنظام ولاية الفقيه في إطار إحياء "الإمبراطورية الفارسية" للسيطرة على المنطقة ولكن بغطاء مذهبي هذه المرة. وهذا ما عبر عنه علي يونسي، مساعد الرئيس الإيراني، الذي شغل منصب وزير الاستخبارات سابقاً، في تصريحات له في آذار/مارس 2015 عندما تحدث عن سيطرة إيران على العراق والعالم العربي، قائلاً إن "بغداد أصبحت مركز الإمبراطورية الإيرانية الجديدة"، في إشارة منه إلى الامبراطورية الساسانية الفارسية قبل الإسلام.

وفي تصريحات سابقة، قال قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، إن "إحياء المذهب الشيعي بقيادة إيران يعطي لإيران القوة في الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية".