.
.
.
.

مدبر هجوم قنصلية السعودية بمشهد على قائمة عقوبات أميركا

نشر في: آخر تحديث:

فرضت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الأربعاء، عقوبات جديدة على إيران، شملت 6 أشخاص و3 كيانات. ومن ضمن الأشخاص الذين شملتهم العقوبات، يبرز اسم حميد استاد، صاحب الشخصية المثيرة للجدل في مدينة مشهد الإيرانية، الذي خطط للهجوم على القنصلية السعودية في المدينة مساء 2 يناير عام 2016.

جميع سكان مدينة مشهد يعرفون حميد استاد، لأنه يعتبر إحدى الشخصيات الرئيسية في رسم السياسات التي تطبق في المدينة الواقعة شمال غرب إيران، وهي أهم مدينة مذهبية في البلاد، حيث يقع فيها ضريح الإمام الرضا، أهم مزار شيعي في إيران.

حميد استاد ليس مسؤولاً رسمياً في المدينة، ولكنه يحظى بحصانة مقابل أي ملاحقة قانونية، حيث يترأس ميليشيات تدعى "أنصار حزب الله" في المدينة.

تجدر الإشارة إلى أن "أنصار حزب الله مشهد" ليست مرتبطة تنظيمياً بمجموعة "أنصار حزب الله" في طهران التي أضافتها الخزانة الأميركية على قائمة عقوباتها مساء الأربعاء، ولكن التنظيمين يعتبران من التنظيمات الأصولية المتشددة في إيران.

ليلة الهجوم على القنصلية السعودية

عصر يوم 2 يناير عام 2016، نقلت الوكالات الإيرانية خبراً عن تجمع بدأته ميليشيات "أنصار حزب الله" مقابل القنصلية السعودية في مشهد، احتجاجاً على الأحكام الشرعية التي نفذت بحق الإرهابيين في المملكة، ومنهم نمر النمر.

ولكن بعد ساعات هاجم هؤلاء الأشخاص مبنى القنصلية، وقاموا بتهشيم الأثاث وزجاج النوافذ، حيث قام بعضهم بنهب محتويات القنصلية، كما تلقى الدبلوماسيون السعوديون تهديدات بالقتل قبل خروجهم للسعودية. وتزامن هذا مع الهجوم الذي شهدته السفارة السعودية في طهران.

حول دور حميد استاد في الهجوم، كتبت المواقع الإيرانية روايات متعددة، خاصة بعد أن قطعت عدة دول خليجية وعربية علاقاتها الدبلوماسية مع إيران.

موقع "روبرو" الإيراني الذي حاول التحقق من الموضوع كتب أنه واجه عقبات كثيرة في كتابته التقرير، ولكن أحد المسؤولين الأمنيين الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، قال للموقع إن حميد استاد هو الذي كان يقود التجمع أمام القنصلية السعودية، وكان المجتمعون يرددون الشعارات التي يطلقها.

وأضاف المسؤول: "بدأت أعمال العنف بعد أن تسلق 3 ملثمين حائط القنصلية، وحصل هذا بإشارة من حميد استاد، حيث راح يردد شعارات تشجيعاً لهؤلاء".

وأكد المسؤول أن "3 أو 4 زجاجات حارقة ألقيت على القنصلية"، وهذا كان من عمل المجموعة التي يقودها حميد استاد.

وحصل كل هذا أمام أعين رجال الشرطة الذين لم يمنعوا المهاجمين من اقتحام المقرات الدبلوماسية السعودية في طهران ومشهد، وهذا ما أكدته جميع التقارير والصور التي نشرت عن الواقعة.

حميد استاد في سوريا

الهجوم على المقرات الدبلوماسية السعودية في إيران أثار موجة إدانات عربية وعالمية، وانعكست على الداخل الإيراني، وتسبب بإدانات داخلية، خاصة من شخصيات حكومية.

هذا الضغط السياسي والدبلوماسي والإعلامي أدى لاتهام "مجموعات خارجة عن التحكم" من قبل المسؤولين الإيرانيين، وتزامناً مع هذا، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي داخل إيران أسماء بعض المسؤولين عن مهاجمة المقار الدبلوماسية السعودية، ومنهم حميد استاد.

حينها توجهت بعض وسائل الإعلام لعمل لقاءات صحافية مع حميد استاد، ولكنه كان قد اختفى عن الأنظار في ذلك الحين، وتبين بعدها حسب مواقع إيرانية، أنه توجه إلى سوريا للمشاركة في الحرب هناك دفاعاً عن نظام الأسد.

حوادث تتكرر

لم تكن المرة الأولى التي يقوم به حميد استاد بقيادة تجمعات مقابل المقار الدبلوماسية في مشهد. ففي 30 دیسمبر 2016 أيضا شهدت مدينة مشهد تجمعاً لميليشيات "أنصار حزب الله مشهد" أمام القنصلية التركية، ولكن هذه المرة منعت قوات الشرطة الميليشيات من مهاجمة القنصلية.

حينها أكد النائب السياسي لقائم مقامية مشهد على أن الجمع "غير قانوني" ولم تصدر القائم مقامية تصريحاً لذلك.

ولكن في المقابل قال حميد استاد لوكالة "إسنا"، إن تجمعا كهذا "ليس بحاجة إلى تصريح"، وما عملته ميليشياته كان "احتجاجات ضد سياسات أردوغان في سوريا، واحتفالاً بمناسبة فتح حلب".

ولـ"أنصار حزب الله مشهد" نشاطات مشابهة كثيرة، منها منع إقامة حفلات موسيقية في المدينة من خلال مهاجمة صالات الحفلات، أو مهاجمة احتفالات سياسية لتيارات غير أصولية.

نتبع وصية الخميني وآراء خامنئي

الخلافات التي حصلت داخل مجموعة "أنصار حزب الله" تسببت بانفصال "أنصار حزب الله مشهد" عن التنظيم الأم في طهران.

"أنصار حزب الله" التي مركزها طهران هي مجموعة "سياسية وثقافية" أصولية تابعة للنظام الإيراني، تأسست في العقد التاسع من القرن الماضي بتنسيق مشترك بين وزارة الاستخبارات والحرس الثوري الإيراني كأداة ضغط داخلية تحت عنوان "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

وشاركت ميليشيات "أنصار حزب الله" في الكثير من عمليات القمع التي طالت طلاب الجامعات والإصلاحيين والصحافيين والناشطين والصحف المعارضة، ولهذا وضعتها الولايات المتحدة على قائمة عقوباتها.

ولكن مجموعة "أنصار حزب الله مشهد" تعمل بشكل مستقل عن التنظيم الأم في طهران. فبعد أن قال أمين عام تنظيم "أنصار حزب الله" عبدالحميد محتشم لوكالة "تسنيم" إنه لم يعترف بـحميد استاد ومجموعته، قال حميد استاد لوكالة "إسنا" إن المجموعة التي يديرها في مشهد "ليست تنظيماً، بل هي تيار ثوري من شباب متدينين" لا يأخذون أوامرهم من خارج المحافظة.

وأكد حميد استاد: "نحن نعمل على أساس تكليفنا الشرعي بناء على وصية الإمام الخميني والمرشد علي خامنئي. وعملنا مرهون بالظروف المحلية".

وكانت مجموعة "أنصار حزب الله مشهد" أعلنت دعمها لإبراهيم رئيسي، المرشح المحافظ في الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة.