.
.
.
.

بريطاني أصله إيراني تجنس لبنانيا متهم بالفساد والرشاوى!

نشر في: آخر تحديث:

منح #لبنان جنسيته لرجل أعمال بريطاني من أصول إيرانية، مما أثار استغراب العديد من اللبنانيين، خاصةً وأن الرجل وأعضاء آخرين من أسرته متهمين بالتورط في فضائح فساد ورشاوى على مستوى دولي.

وسلّط موقع قناة "MTV" اللبنانية الضوء على ورود اسم رجل الأعمال البريطاني #سيروس_أحسني ضمن قائمة شخصيات حصلت مؤخراً على الجنسية اللبنانية.

وكان الرئيس اللبناني ميشال عون قد أصدر في 11 مايو/أيار الماضي مرسوماً نص على تجنيس عشرات الأجانب، أغلبهم من العرب أو من ذوي الأصول اللبنانية. وقد أثار هذا المرسوم جدلاً في لبنان كونه تضمن أسماء رجال أعمال يشتبه بـ"شرائهم" الجنسية.

وكان اسم عائلة أحسني عامةً، واسم سيروس أحسني خاصةً، ارتبط بفضيحة فساد شهيرة، حيث إن شركة"UnaOil" النفطية التي تمتلكها وتديرها هذه العائلة، اتُهمت بالفساد وبدفع رشاوى وبإبرام عقود نفطية مزورة. وقد تم اعتقال الأب عطاء أحسني ونجليه سيروس أحسني وسامان أحسني للتحقيق معهما في القضية في إمارة موناكو.

وكانت وسائل الإعلام تناقلت في 30 مارس/آذار 2016 تقريراً منسوباً لمؤسستي "هافينغتون بوست" الأميركية و"فيرفكس مديا" الأسترالية حول أضخم شبكة رشاوى تعمل في مجال تجارة النفط على مستوى العالم. وكشف التقرير حينها أن السلطات القضائية في موناكو فتّشت المكتب الرئيسي لشركة "UnaOil" بالإضافة إلى بيوت كبار مدراء الشركة.

رشاوى على مستوى عالمي

وقد أشار التقرير إلى ضلوع "الإيراني البريطاني اللبناني" سيروس أحسني في صفقات مع مسؤولين كبار في الشرق الأوسط وشركات عملاقة غربية متورطة في "صفقات فاسدة ذات تأثير عالمي" حسب وصف السلطات القضائية في موناكو. وتضمنت الصفقات تبادل كميات ضخمة جداً من الأموال وسرقة الشركات الغربية المتورطة لموارد الدول التي تعمل بها، بواسطة شركة "UnaOil". وتضمنت قائمة المتورطين شركات عالمية شهيرة من بريطانيا والولايات المتحدة وإيطاليا وألمانيا وأستراليا وهولندا.

في العراق وليبيا وسوريا وإيران

أما في العراق، فأشار التقرير إلى تورط شركة "UnaOil" في فضيحة دفع مبلغ ضخم لوسطاء عراقيين للتأثير على كبار المسؤولين العراقيين وبعض السياسيين، ما خوّلها الحصول على صفقات بمبلغ ضخم جدّاً هو مليار و300 مليون دولار في قطاع الغاز. وأشار تحقيق الصحيفتين إلى عدد من الأسماء البارزة في العراق ذات العلاقة المباشرة بهذه الفضيحة، أبرزها وزير التعليم العالي حسين الشهرستاني، الذي كان وزيرا للنفط.

وفي ليبيا، أيام حكم القذافي، قامت الشركة بتوزيع ما يسمى بـ"البقشيش"، الذي يعتبر رشوة. وبلغت قوة "UnaOil" هناك ذروتها في فترة العقوبات الاقتصادية المفروضة على نظام القذافي عام 2004 والتي خلقت الأجواء المناسبة للشركة، فأصبحت القوة الوحيدة المؤثرة على كافة التعاملات النفطية الليبية مع حلول عام 2011.

وكان للشركة أيضاً حصة من الفضائح في سوريا تم كشفها في التحقيق الصحفي، حيث قامت الشركة بقطع وعود لشركات بريطانية بغية الحصول على عقود داخل سوريا، مقابل 2.75 مليون يورو تصرف لأحد المقربين من بشار الأسد. لكن شركة "أحسني" لم تدفع الأموال للسوريين، وعلى خلفية ذلك تلقت عام 2009 عددا من الرسائل الإلكترونية تحذرها من خسارة "أصدقائها" في سوريا إن لم تدفع المبلغ المتفق عليه.

وبخصوص أنشطة الشركة في #إيران خلال فترة العقوبات الدولية، يذكر التقرير أن شركة "UnaOil" حاكت شبكة من العلاقات لنقل وتمرير الرشاوى ضمن صفقات فاسدة. وكان لوجودها تأثير كبير في عام 2006 ينعكس في المراسلات التي تظهر تذمرا من بعض مسؤولي الشركة الإقليميين، بسبب عزوف وسيط الشركة عن إيصال الرشوة إلى أشخاص في إيران، دون الكشف عن هويتهم أو مناصبهم. كما كانت هناك شركة تعمل ضمن "اونا اويل" في إيران تم بيعها لاحقا إلى "إس. بي. إكس" الأميركية، حسب ما ذكر في المراسلات الإلكترونية. ومارست هذه الشركة دور الوسيط في نقل الرشاوى من "اونا أويل" إلى أطراف إيرانية، وقد تضمن تحقيق "هافينغتون بوست" و"فيرفكس مديا" تلك الإيميلات والسجلات الخاصة بالشركة.

وذكرت "إذاعة أوروبا الحرة" الناطقة بالفارسية أن شركة "UnaOil" تختار البلدان التي تعاني من فساد إداري وقضائي لتنشط بها، إلا أن الشركة تنفي بشدة ضلوعها في عمليات الفساد والإرشاء بل تؤكد أنها "تقدم النصائح والمشورة" فقط لشركات نفطية غربية عملاقة.

إلا أن التقارير المفصلة التي نشرتها "هافينغتون بوست" الأميركية و"فيرفكس مديا" والتي تتضمن آلاف الرسائل الإلكترونية المتبادلة بين عائلة أحسني، المالكة لشركة "UnaOil" مع سائر المديرين في الشركة بين 2002 و2012 تثبت بأنها متورطة حقا بقضايا فساد.

وتؤكد "هافينغتون بوست" أنه نظراً لأن "UnaOil" شركة تجارية عائلية فإن الكثير من أسرارها تبقى مدفونة بين أعضاء الأسرة.

سيرة أسرة أحسني

يذكر أن #عطاء_أحسني كبير الأسرة وهو من مواليد 1940 في مدينة كرمان، وخريج هندسة من بريطانيا وأميركا. وعمل في شركة "سيفن سیستر" النفطية العملاقة التي أسسها شاه إيران محمد رضا بهلوي لإدارة المصادر النفطية الإيرانية. وبعد ثورة 1979 هاجر عطاء أحسني إلى بريطانيا وتجنس هناك، وفي عام 1990 أسس شركة استشارية في مجال الطاقة في الشرق الأوسط باسم "UnaOil".

ثم انتقل للعيش مع نجليه سيروس أحسني وسامان أحسني في موناكو، وهما مديران في "UnaOil"، التي وصفتها صحيفة "The Gate" الأسترالية في مقال لها بأنها "الشركة التي رشت العالم"، فتساءل موقع قناة "إم. تي. في" اللبنانية بخصوص رئيس الشركة سيروس أحسني الحامل للجنسية البريطانية: ماذا يفعل رئيسها في لبنان؟ وكيف دخل على خطّ المجنّسين؟