شاهد.. حملة راقصة لشباب وشابات أتراك ضد السلطات بإيران

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

تظهر بين الحين والآخر أساليب متنوعة لتحدي قمع السلطات في إيران، تختلف من منطقة إلى أخرى، أو ثقافة أو قومية.

وهذه المرة قرر الأتراك الآذربيجانيون الذين يشكلون ثاني أكبر شعب في إيران بعد الشعب الفارسي الانضمام إلى موجة من الرقص الفولكلوري التركي الآذري، التي تعم معظم مدنهم وتشمل المئات من الأطفال والشباب والشابات.

ومعلوم أن الرقص يعد من الممنوعات في إيران، لذا فإن التحديات الراقصة الفولكلورية هذه ليست للحفاظ على الهوية التركية في إيران من الاندثار فحسب، بل تشكل رفضا واضحا وجليا لقوانين تطبقها السلطات، تدرج الرقص في قائمة المحرمات التي تشمل العديد من السلوكيات الاجتماعية الضاربة بجذورها في عمق التاريخ الفولكلوري والثقافي لمختلف الشعوب في إيران من فرس وأتراك وأكراد وعرب وبلوش وتركمان ولور وجيلك وغيرهم.

وهكذا شهدت مدن تركية إيرانية رقص المئات على إيقاع أغنية "سني دئيللر" أي "أتحدث إليك أنت". وقام الراقصون بنشر فيديوهات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

ابنة الـ 15 ربيعاً

وأول من أطلق هذه الحملة الراقصة شابة تبلغ من العمر 15 سنة، اسمها "هانية شجاعي"، ولكن سرعان ما اجتازت الحملة حدود إيران إلى مدن ناطقة بالتركية في كل من جمهورية آذربيجان وتركيا.

وأغنية "سني دئيللر" تعود إلى الفولكلور الغنائي التركي الآذري، أداها سابقاً عدد من المطربين في آذربيجان إيران وجمهورية آذربيجان المستقلة، ولكن النسخة التي رافقت هذه الحملة الراقصة كانت من أداء المطرب إبراهيم علي زاده، حيث غناها احتجاجا على الجفاف الذي ضرب بحيرة أورومية في آذربيجان.

ويشكل الأتراك الآذربيجانيون حوالي 25% من سكان إيران البالغ عددهم حوالي 80 مليونا، ويقطنون في محافظات آذربيجان الشرقية وأدربيل جنوب جمهورية آذربيجان وآذربيجان الغربية شرق تركيا وزنجان وأقسام من همدان وقزوين والعاصمة طهران، حيث يمكن الجزم بأن اللغة التركية الآذربيجانية تعد اللغة الثانية في العاصمة طهران.

وحكمت سلالات تركية معروفة إيران وبشكل متقطع، ابتداء من السلاجقة والغزنويين والخوارزمشاهيين والقراه قويونلو والآق قويونلو والصفويين والأفشار، وآخرها القاجاريون لغاية عام 1926، إلا أنهم لم يفرضوا لغتهم على مختلف الشعوب في إيران.

وفي عام 1926 مع مجيء رضا شاه البهلوي، وإنشاء دولة الأمة، أصبحت الفارسية اللغة الرسمية الوحيدة في البلاد، وصبغت إيران بثقافة وتاريخ شعب واحد على حساب الشعوب غير الفارسية الذين يشكلون حوالي 60% من سكان البلاد، وبعد الثورة رغم أن المادة الـ 15 في الدستور تسمح بتعليم اللغات القومية لمختلف الشعوب فإن هذه المادة معطلة لحد الآن.

لذا وعلى ضوء هذا الظلم القومي الممارس، يمكن تقييم تلك الحملة الراقصة، التي أتت "تحديا للسلطات في إيران".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.