.
.
.
.

إيراني تخرج في أميركا: حرمتُ من الدراسة في بلدي لديانتي

نشر في: آخر تحديث:

تحدث هولاكو قهرماني، الطالب الإيراني أمام الخريجين والأساتذة في قسم الرياضيات وعلوم الكمبيوتر بجامعة سانتا كروز، الأميركية قائلا: "عندما جئت إلى هذا البلد قبل ست سنوات كلاجئ، لم أتخيل أبداً أنني سأقف هنا اليوم أمامكم.. لم يسمح لي بدخول الجامعة في إيران فقط بسبب ديانتي".

قصة هولاكو تمثل قضية الآلاف من الطلبة البهائيين في إيران الذين حرموا من إكمال دراستهم فقط بسبب ديانتهم.

هولاكو قهرماني الشاب الذي يبلغ من العمر 29 عامًا، حصل على شهادة الدكتوراه في علوم الكمبيوتر بفرع الذكاء الاصطناعي من جامعة سانتا كروز، بولاية كاليفورنيا الأميركية، وتم توظيفه في شركة مايكروسوفت.

ديانته البهائية

لكن في إيران، وعلى الرغم من حصوله على درجة جيدة وميدالية فضية في الأولمبياد الوطني، حرم من إكمال تعليمه فقد بسبب ديانته البهائية، حيث منذ الثورة عام 1979، حرم العديد من البهائيين من الحق في الدراسة في الجامعة.

وقال قهرماني خلال مقابلة مع إذاعة "فردا" الناطقة بالفارسية إنه "في العام 2006 حصلت في الأولمبياد على الميدالية الفضية، ولو أني حصلت على ميدالية ذهبية لدخلت الكلية بدون امتحان لكن كان عليّ أن أتقدم للامتحان، فدرست بجدية".

ويضيف أنه حصل على درجات جيدة في الامتحان، واستطاع أن ينجح بدرجة 54 رياضيات، 114 في الفن و260 في اللغة، ولذا اختار 27 فرعاً مرتبطاً بهذه المواد في جامعات طهران.

"راسب"

لكن هولاكو تفاجأ بيوم إعلان النتائج عندما وجد كلمة "راسب" ولم يتم قبوله في أي فرع، ما قاده لمراجعة الإدارة، وقال لمسؤولة التسجيل: لقد كسب المرتبة 54 درجة وقد اخترت 27 فرعا ولو كان كل فرع يقبل طالبين اثنين فقط يجب أن أكون أنا أحدهما نظرا لدرجاتي، وبكل التصنيفات والقوانين يجب أن يتم قبولي".

ويضيف: ثم أرسلوني إلى غرفة أخرى تدعى قسم "التعيين"، فسألوني ما هي ديانتك؟ فقلت أنا بهائي. فقالوا لي: لم يتم قبولك لهذا السبب بالتحديد".

لكن هولاكو لم يهمل الأمر ويقول: لم أسكت عن المطالبة بحقي فراجعت البرلمان ولجنة الحقوق المدنية والقضاء ووزارة العلوم، لكنني لم أحصل على نتيجة وكلهم أبلغوني أني لا يمكنني دخول الجامعة فقط بسبب ديانتي وذلك بشكل شفهي ولم يعطوني أي كتاب رسمي بذلك".

قائمة الحظر

وفي العام التالي شارك في امتحانات دخول الجامعة ولكن اسمه لم يرد في القائمة ويراجع مرة أخرى كل الدوائر المختصة دون جواب، لكنه يكتشف أن كل الطلاب البهائيين مصنفون ضمن قائمة تحظر دخولهم للجامعات، وإن الأمر مخطط له مسبقا ومن قبل جهات عليا وليس مصادفة، حسب قوله.

بعد فشل كل المحاولات، سجل هولاكو، مثل معظم البهائيين، في جامعة BIHE وهي مؤسسة التعليم العالي البهائية الافتراضية غير الرسمية في إيران، والتي أسسها البهائيون في العام 1987 لتوفير التعليم لأطفالهم.

سجن واعتقال

وخلال السنوات الأخيرة، تم القبض على العديد من البهائيين وسجنوا بسبب التدريس أو التعلم في هذه الجامعة. ولذا ليس هناك صفوف تدرس بشكل حضوري إنما تتم الدراسة في البيت ويتم تقديم الامتحانات عبر المراجعة أو الإنترنت.

ثم يلجأ هولاكو للولايات المتحدة ويتم قبوله لدراسة الدكتوراة في جامعة سانتا كروز، ويروي أنه عندما كان يتدرب خلال الدراسة في شركات غوغل ومايكروسوفت وأي بي، كان يسأله الطلاب في أي جامعة إيرانية قد تعلم؟ فيشرح قصته التي تقابل بالدهشة والتأسف.

قصة سهى إيزدي

يذكر أن العشرات من الطلاب الإيرانيين تم فصلهم من جامعاتهم خلال الأشهر الماضية بسبب ديانتهم البهائية، بحسب ما ذكرت الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران، لدى نشرها تقريرا حول فصل الطالبة سهى إيزدي، 21 عاما، والتي تم فصلها من جامعة زنجان قبل سنة واحدة من تخرجها، وذلك بسبب ديانتها البهائية.

وحالة إيزدي لم تكن الوحيدة، حيث تم فصل خمسة طلاب بهائيين من جامعاتهم بسبب ديانتهم، وهم: شكيب تيموري وحنان حر وصدف وجداني وآرش رضويان وكيانا ثنايي.

ويخالف قرار فصل هؤلاء الطلبة مواد الدستور الإيراني، الذي لا يحرم البهائيين من إكمال تعليمهم في الجامعات الإيرانية لكنه قرار واجب التنفيذ صادر من جانب المجلس الأعلى للثورة الثقافية، بناء على أوامر المرشد الأعلى للنظام الإيراني علي خامنئي.

وكان قرار منع البهائيين قد صدر في 1981 أي عقب الثورة الإسلامية بعامين، وعلى إثره تم حل جامعات مستقلة تابعة للبهائيين بالإضافة إلى اعتقال أساتذة منهم لفترات طويلة.

ويفقد الكثير من البهائيين وظائفهم بسبب معتقدهم كما صودرت أموالهم وحرموا من التعليم، بل حتى قتل بعضهم أحيانا، خارج إطار القانون، بحسب تقارير المنظمات الحقوقية.

تدمير مقابر

كما قام متشددون تابعون لميليشيات النظام في إيران بتدمير الكثير من المقابر لموتى البهائیین في العديد من المدن.

ويعيش ما يقارب 300 ألف بهائي في إيران، وقد تم اعتقال أكثر من 850 شخصاً منهم خلال السنوات العشر الماضية، حيث حكم على أكثر من 80 شخصا من نشطائهم منهم بالسجن لفترات طويلة خلال السنوات الأخيرة الماضية، وفقا لتقارير المنظمات الحقوقية.

وذكر تقرير منظمة "هيومان رايتس ووتش" للعام 2018 أن ما لا يقل عن 92 من البهائيين محتجزين في سجون إيران حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2017.