.
.
.
.

كيف استبعدت روسيا وتركيا إيران من اتفاق إدلب؟

نشر في: آخر تحديث:

تفاجأت إيران باتفاق سوتشي الأخير بین روسیا وترکیا حول الامتناع عن شن هجوم عسكري على إدلب وإيجاد منطقة عازلة في الشمال السوري، الأمر الذي ألغى آمالا كانت عبرت عنها خلال قمة طهران بين الدول الثلاث (تركيا وروسيا وإيران) قبل أسبوعين.

وأعلنت الحكومة الإيرانية على مضض، تأييدها لاتفاق سوتشي رغم إصرارها السابق وتحريضها على إكمال العمليات العسكرية في إدلب، ودعم قوات النظام السوري والحرس الثوري والميليشيات التابعة لها.

وكانت القمة الثلاثية بين إيران وروسيا وتركيا في طهران حول سوريا في 7 سبتمبر/أيلول الجاري، قد شهدت تنسيقا ومواءمة بين مواقف كل من حسن روحاني وفلاديمير بوتين بشأن تنفيذ العمليات العسكرية ضد الجماعات المسلحة في إدلب.

وفي حين عارض أردوغان أي هجوم ضد إدلب، قائلاً إن بإمكان تركيا نقل الجماعات التي تقلق روسيا وإيران من المناطق التي تسيطر عليها، بحيث تكون إدلب في أيدي "القوى المعتدلة"، احتفت وسائل الإعلام الإيرانية بقمة طهران، وذكرت أن الوقت قد حان لإيران وروسيا لاستعادة إدلب وتسليمها إلى حكومة الأسد، وتوعدت بما وصفته "إنهاء الغطرسة التركية".

لكن بعد عشرة أيام من قمة طهران، أي في 17 سبتمبر /أيلول، شهدت قمة سوتشي بين بوتين وأردوغان عدم دعوة إيران، ما أدى إلى إحباط آمالها، خاصة أن الرئيس الروسي أعلن صراحة عن رفضه لقيام عمليات عسكرية في إدلب، واتفاقه مع أردوغان على إنشاء منطقة عازلة بين قوات النظام السوري وجماعات المعارضة بعمق 15 إلى 25 كلم حيث ستخضع لمراقبة القوات الروسية والتركية من خلال تسيير دوريات في هذه المنطقة.

ظريف يرحب واعلام إيران يهاجم

وبينما رحب وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، باتفاق سوتشي واعتبره ناتجا عن "دبلوماسية مسؤولة"، شنت وسائل إعلام النظام والمحللون المقربون من السلطة هجوما على الاتفاق، واعتبروه تهميشا لدور إيران في سوريا.

وقال قاسم محب علي، الدبلوماسي ومدير دائرة الشرق الأوسط بالخارجية الإيرانية سابقا، في مقابلة مع موقع "الدبلوماسية الإيرانية" إن منافسي طهران وفي إطار تحليلهم للوضع الاقتصادي والاجتماعي المتأزم في إيران خلال الآونة الأخيرة يتوقعون كسب تنازلات منها، خاصة مع عودة العقوبات القاسية في نوفمبر المقبل.

ورأى أن روسيا وتركيا -دون أن يسميهما- تريدان الضغط على إيران للتنازل عن دورها في سوريا مقابل الوقوف معها بوجه الضغوط الأميركية.

واعترف محب علي بشكل ضمني بأن سياسة إيران في سوريا فشلت، قائلاً إن "سياسة إيران لإبقاء بشار الأسد وأمثاله والحفاظ على السلطة بيد العلويين وسائر الحلفاء لن تصل إلى نتيجة، لأن المجتمع الدولي، خاصة الدول العربية في المنطقة وحتى المجتمع السوري لا يقبل بهذه المعادلة".

وأضاف "هنا يكمن مأزق إيران، حيث إن جهود المجتمع الدولي تنصب الآن على القضاء التام على نفوذ إيران في الشرق الأوسط".

من مظاهرات إدلب المطالبة برحيل الأسد
من مظاهرات إدلب المطالبة برحيل الأسد

"موقف إيران ضعيف"

أما الدبلوماسي الإيراني والمحلل السياسي، علي خُرّم، فاعتبر موقف إيران ضعيفاً حاليا في معادلات المنطقة. وقال في مقابلة مع موقع "انتخاب" المقرب من الحكومة الإيرانية، إن "الحكومة يجب أن تكون يقظة باتخاذ القرارات لكيلا تتفاجئ بالمتغيرات المستقبلية".

وذكر أن "السؤال المطروح الآن في المحافل الدولية هو كيف أنه بعد 10 أيام من قمة طهران تجلس دولتان فقط من الدول الثلاث وتعقد اتفاقا مناقضا تماما لقمة طهران؟".

هذا بينما ذكرت شخصيات إصلاحية منتقدة للتدخل الإيراني في سوريا أنه بالرغم من إنفاق النظام المليارات في سوريا لدعم الأسد والخسائر البشرية بعشرات الآلاف من الحرس الثوري والميليشيات، مازالت روسيا تستخدم قوات إيران كمجرد جنود مشاة للقوات الروسية.

ويعزز هذا التحليل عدم اتخاذ روسيا موقفا إزاء استمرار الهجمات الإسرائيلية المدمرة على القواعد والقوات الإيرانية في سوريا.

كما رأوا أن روسيا تريد من خلال تلك الضغوط إجبار إيران على الانسحاب من سوريا، وهو الأمر الذي أكده مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون.

ويرى مراقبون أن اتفاق سوتشي بين بوتين وأردوغان لإنشاء منطقة عازلة في إدلب، ضربة سياسية جديدة للنظام الإيراني وتمثل " انهيار العمق الاستراتيجي للنظام".