.
.
.
.

طهران تحاول الالتفاف على العقوبات بورقة مزدوجي الجنسية

نشر في: آخر تحديث:

انتشرت تقارير صحافية خلال اليومين الأخيرين، تفيد بمطالبة نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية لبريطانيا، بتسديد ديون على لندن لنظام الشاه الإيراني، في سبعينيات القرن الماضي. وجاءت هذه التقارير على خلفية مطالبات بريطانية لطهران بإطلاق سراح الناشطة الحقوقية نازنين زاغري المعتقلة في السجون الإيرانية منذ فترة.

وكان المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، قد نفى اليوم الأحد 25 نوفمبر/تشرين الثاني، وجود أي علاقة بين الديون الإيرانية القديمة المستحقة لإيران على بريطانيا وملف نازنين زاغري، قائلاً إن مثل هذه المزاعم تطرحها "مراكز إعلامية وسياسية محددة" للضغط على طهران.

وتعود قضية "مستحقات" إيران لدى بريطانيا إلى سبعينيات القرن العشرين، إبان حكم الشاه، أي قبل الثورة حيث كان هناك اتفاق على بعض الواردات من بريطانيا لإيران، لكن أحداث الثورة منعت تسليم هذه المواد كما لم ترد لندن ما تسلمته من أموال، تقول طهران إنها 500 مليون دولار.

وفي المقابل، نشرت تقارير صحافية أخرى عزم بريطانيا دفع الديون المستحقة عليها منذ عهد الشاه، مقابل الإفراج عن نازنين زاغري.

أما نازنين زاغري فهي ناشطة بريطانية من أصول إيرانية، أي أنها مزدوجة الجنسية، وهي متزوجة من بريطاني، وتعمل لصالح مؤسسة إعلامية. وقد تم اعتقالها في مطار طهران الدولي، قبل عامين، أثناء عودتها إلى لندن، في أعقاب زيارة إلى إيران، واتهمتها طهران بمحاولة إسقاط النظام، كما حكمت عليها السلطات القضائية بالسجن خمس سنوات.

وقد تركت نازنين ابنتها ودخلت سجن إيفين منذ عامين، وكان عمر ابنتها وقتها عامين، وهي الطفلة التي التقاها وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هانت، مؤخراً، وأعرب عن أسفه لوجود الطفلة بعيداً عن أمها.

ومنذ توقيف نازنين زاغري وحتى الآن، تفرقت الأسرة، فيما يواصل الزوج البريطاني من آن لآخر شرح قضية زوجته في الفضائيات، مطالباً بتدوير القضية، كما طالبت منظمات حقوق الإنسان المختلفة بإطلاق سراح الناشطة زاغري. لكن إيران تصر على أن تقضي زاغري سنوات سجنها الخمس.

وفي السياق، أكد قاسمي، مرة أخرى، على الاتهامات المنسوبة ضد زاغري، وقال: "إن ديون طهران على بريطانيا بعيدة عن قضية زاغري، فكل منهما حدث في فترة زمنية مختلفة"، في إشارة على ما يبدو إلى أن السياسة الإيرانية تركز على إمكانية الالتفاف على العقوبات، وليس مجرد استرداد "مستحقات" مالية قديمة.

تجدر الإشارة إلى أن هناك بريطانيين آخرين من أصول إيرانية، غير نازنين زاغري، يقبعان في سجن إيفين بطهران، هما عباس عدالت، وكمال فروغي.

وعلى الرغم من محاولات تدويل القضية التي يقوم بها زوج نازنين زاغري، لكن يبدو أن الدولة البريطانية تتجه ناحية الحل الودي مع النظام الإيراني، فيما ترى طهران أن قضية مزدوجي الجنسية يمكن أن تكون فرصة لمقايضة بريطانيا وغيرها من الدول على مواقفها، خاصة من الاتفاق النووي والعقوبات الأميركية على إيران، حيث تبحث طهران منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو/أيار الماضي، على آلية مالية خاصة مع دول الاتحاد الأوروبي يمكن من خلالها الالتفاف على العقوبات، لكن هذه الآلية لم تجد حتى الآن من يوافق على استضافتها من دول أوروبا.