.
.
.
.

زعيم سني إيراني ينتقد تدخلات طهران العسكرية بالمنطقة

نشر في: آخر تحديث:

انتقد الزعيم السني البارز في إيران، الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي، في تصريحات غير مسبوقة، تدخلات طهران الخارجية وكذلك هيمنة الحرس الثوري على الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد.

وانتقد إسماعيل زهي في مقابلة، نُشرت الخميس عبر موقع "سُني أونلاين"، الذي يغطي أخبار المسلمين السنة في إيران، التدخلات العسكرية الإيرانية في دول المنطقة، قائلاً: "إلى جانب القضايا السياسية والدبلوماسية، لا ينبغي السماح لأفراد ومؤسسات الدولة في أي بلد بالقيام بأنشطة عسكرية في بلدان أخرى، لأنه سيكون ضد المصالح الوطنية لتلك البلدان".

كما اعتبر أن "سياسات الجمهورية الإسلامية شجعت الدول الإسلامية الأخرى على السعي للتقارب مع إسرائيل"، داعياً القادة الإيرانيين إلى "تغيير سياستهم الخارجية".

"الجيش يعود إلى الثكنات"

وهاجم إمام السنة في مدينة زاهدان مركز إقليم بلوشستان، والذي يُلقب بـ "المولوي عبد الحميد"، بشكل غير مسبوق المؤسسة العسكرية الإيرانية وتدخلها في السلطة واستحواذها على الاقتصاد، في إشارة واضحة إلى دور الحرس الثوري.

وطالب "بعودة القوات المسلحة إلى الثكنات وقادتها إلى مهامهم الأساسية وترك المجالات السياسية والاقتصادية للمدنيين".

وهذه هي المرة الأولى التي يعلق فيها الزعيم السني المحافظ، علناً حول هذه القضية الحساسة المتمثلة في تدخل العسكر في الشؤون الاقتصادية والسياسية للبلاد.

ووصف الأزمات الداخلية والضغوط الدولية التي تعاني منها إيران حالياً على أنها "غير مسبوقة"، مضيفاً أن "جوهر المشكلة في البلاد سياسية وليست اقتصادية".

وقال المولوي عبدالحميد إن "عودة القوات المسلحة إلى وظيفتها الأساسية سيعزز من مكانتها لدى الشعب الإيراني".

فشل الإصلاحيين والمتشددين

وفي نفس الوقت، شكك إسماعيل زهي في الجناحين المتصارعين على السلطة داخل النظام الإيراني، موضحاً أن "التيارين الحاكمين المحافظ والإصلاحي فشلا في معالجة مشاكل البلاد".

وفي إشارة إلى خيبة الأمل الشعبية من المعسكرين السياسيين المهيمنين في البلاد، أعلن الزعيم السني البارز أن "أهل السنة يشعرون بخيبة أمل أيضاً من الإصلاحيين، ولا نتوقع منهم أن يلبوا مطالب الناس عن طريق تغيير حقيقي".

ويأتي هذا الوصف حول صراع الأجنحة في إيران، بينما ردد المتظاهرون الإيرانيون خلال الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2017 وأوائل يناير/كانون الثاني 2018، في أكثر من 100 مدينة في جميع أنحاء إيران، مرارا وتكرارا شعار: "أيها الإصلاحيون! أيها المحافظون! اللعبة قد انتهت".

"البرلمان لا يقود"

وشكك الزعيم السني بشرعية الانتخابات في الجمهورية الإسلامية، وقال في معرض انتقاد مجلس صيانة الدستور، وهو الهيئة المسؤولة عن فحص أهلية المرشحين في الانتخابات البرلمانية والرئاسية، "إن البرلمان الإيراني وبالرغم من أربعين عاما من العمل، ليس في وضع يسمح له بقيادة البلاد والشعب إلى المكانة التي يستحقونها".

كما شدد على أن إحدى المشكلات الرئيسية في إيران هي إصرار قيادة البلاد على تشديد لوائح المرشحين المؤهلين في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

قيود على الأقليات

وفي الوقت نفسه، انتقد الشيخ إسماعيل زهي، استمرار النظام الإيراني بفرض قيود على نشاط الأقليات الدينية، قائلاً: "على الرغم من أن السنة يتمتعون بحرية نسبية في المناطق ذات الأغلبية السنية من البلاد، إلا أنهم ما زالوا يتعرضون لضغوط في المدن الكبرى والبلدات التي يشكلون فيها أقلية".

كما هاجم المولوي عبد الحميد، البالغ من العمر 72 عاماً، ما وصفه بـ "الواقع المرير" المتمثل في "عدم وجود حقوق متساوية للأقليات الدينية والقومية في إيران".

وأكد أن "الدستور الإيراني ينص على هذه الحقوق، لذا يجب أن يكون للسنة الحق في شغل الوظائف العامة وفي القطاع العام، وخاصة في المحافظات ذات الغالبية السنية".

يذكر أن السلطات الإيرانية تمنع منذ سنوات الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي، وهو عضو في "رابطة العالم الإسلامي" ومقرها في مكة المكرمة، من السفر إلى السعودية لحضور مؤتمرات الرابطة.