.
.
.
.

تناقض الموقف الإيراني إزاء العمليات التركية في سوريا

نشر في: آخر تحديث:

بعد صدور موقف إيراني متناقض يدعو لوقف عملياتها العسكرية في سوريا فورا وبالمقابل تفهم الرئيس الإيراني مخاوف أنقرة بشأن حدودها الجنوبية، التزمت طهران الصمت منذ بدء العمليات الأربعاء.

وبينما تخشى إيران من امتداد الصراع مع الأكراد الى إلمناطق الكردية الإيرانية، فإنها لا تستطيع في الوقت نفسه أن تخسر تركيا كصديق أكثر أهمية في غرب آسيا.

ومن الواضح أن إيران لم تتجاوز الخط الأحمر لأنقرة فيما يتعلق بالقضية الكردية، ولم تدن الاجتياح التركي لسوريا صراحة واكتفت بالدعوة فقط لوقف العمليات العسكرية.

ويأتي هذا الموقف بسبب المواقف التاريخية لتركيا التي كانت مساندة دوما للنظام الإيراني في الأوقات الصعبة، خاصة في ظل العقوبات الخانقة حيث ساعدت في التفاف طهران على تلك العقوبات إلى حد كبير.

وقامت تركيا سواء خلال الحرب بين إيران والعراق في الثمانيات أو العقوبات الدولية التي اشتدت عام 2012 على طهران، بترك حدودها مفتوحة مع إيران لتسمح لها بالتجارة والوصول إلى أوروبا.

كما حاولت تركيا استغلال التوترات بين طهران والرياض عقب الهجمات على منشآت نفط أرامكو في شرق المملكة العربية السعودية في سبتمبر الماضي، من خلال إنكار تورط طهران بالهجمات.

وتأتي دعوة إيران لتركيا بعدم التوغل في الأراضي السورية في حين ما زالت طهران نفسها تحتفظ بقوات عسكرية وميليشيات في سوريا منذ أن تدخلت لإنقاذ نظام بشار الأسد بوجه الثورة السورية قبل 8 سنوات.

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية أصدرت بيانًا، الخميس، عبرت فيه عن مخاوفها بشأن العمل العسكري التركي في شمال شرق سوريا.

وأكد البيان أنه "بينما تتفهم طهران المخاوف الأمنية لتركيا إلا أنها تعرب عن قلقها إزاء العمل العسكري التركي في الأراضي السورية"، وشددت على "الحاجة إلى وضع حد فوري للهجمات والانسحاب من القوات التركية من الأراضي السورية بالنظر إلى أهمية الوضع الإنساني والأخطار التي يتعرض لها المدنيون في منطقة النزاع ".

لكن البيانين الصادرين عن الخارجية الإيرانية وعن الرئيس حسن روحاني ركزا على انتقاد السياسات الأميركية بدلاً من التشكيك في تصرفات تركيا.

إجراءات احترازية

أما وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، فهاجم دور الولايات المتحدة في سوريا بمجرد ظهور خبر انسحاب محتمل للقوات الأميركية من شمال سوريا في 7 أكتوبر، بينما ألغى رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني علي لاريجاني زيارة مقررة مسبقًا إلى تركيا في 9 أكتوبر، حسب ما ذكر التلفزيون الحكومي الإيراني.

وفي هذه الأثناء، اتخذت إيران إجراءات احترازية على طول حدودها مع مناطق مأهولة بالسكان الأكراد في العراق، لمنع تدفق الأكراد السوريين المسلحين الذين قد يقررون الابتعاد عن النزاع الحالي لأسباب تكتيكية مختلفة.

وأعلنت إيران، الخميس، عن بدء تدريبات عسكرية غير مخطط لها مسبقا، في شمال غرب إيران عند منعطف الحدود الإيرانية والتركية والعراقية كجزء من الاستعدادات الإيرانية لتعزيز دفاعاتها إزاء أية تحركات كردية محتملة.

إلى ذلك، تظاهر المئات من الأكراد الايرانيين، في مدينة بيرانشهر، غرب إيران، للتنديد بالهجوم التركي على المناطق الكردية في سوريا ورددوا هتاف " الموت لأردوغان"، بحسب ما أظهرت مقاطع بثها ناشطون عبر مواقع التواصل.

وذكر ناشطون أن مظاهرات مشابهة خرجت في كل من سنندج ودهكلان ومدن أخرى.