.
.
.
.

وثيقة سرية إيرانية تكشف حقائق عن سليماني ومجزرة عراقية

نشر في: آخر تحديث:

كشفت وثيقة سرية للاستخبارات الإيرانية نشرها موقع The Intercept الاثنين، دور قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ودوره في ارتكاب جرائم إبادة أثناء الحرب على داعش.

كما حذرت الوثيقة من اندلاع حرب طائفية في العراق بسبب سياسة سليماني التي وصفتها بالشريرة.

إلى ذلك، كشفت عن إعجاب القائد الإيراني الذي قتل فجر الجمعة بغارة أميركية في حرم مطار بغداد، بشخصية أحمد داود أوغلو، رئيس وزراء تركيا السابق.

قائد مخيف يسيطر على شبكة إيديولوجية

وفي التفاصيل ، فنّد التقرير المطول كيف اكتسب سليماني على مر السنين سمعة كقائد عسكري مخيف يسيطر على شبكة من الميليشيات الإيديولوجية في عدة مناطق في الشرق الأوسط.

ورسم صورة أكثر دقة لسليماني عبر أرشيف تم تسريبه من وكالة التجسس الإيرانية السرية وحصل الموقع على بعض وثائقه التي أعدت من قبل ضباط في وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، كانوا متمركزين في العراق بين عامي 2013 و2015، عندما كانت الحرب الإيرانية ضد داعش في أوجها، وكان سليماني يدير المواجهة.

"شخصية إرهابية"

إلى ذلك، كشفت تلك الوثائق كيف كان يُنظر إلى سليماني في بعض أركان مؤسسة الاستخبارات الإيرانية، على عكس الصورة التي أشيعت عنه كخبير استراتيجي لا يقهر.

فبينما كانت الحرب التي تقودها إيران ضد داعش محتدمة، أعرب الجواسيس الإيرانيون سراً عن قلقهم من التكتيكات الوحشية التي يفضلها سليماني ووكلائه العراقيون، والتي كانت تؤسس بحسب تقديرهم لرد فعل كبير ضد الوجود الإيراني في العراق.

صورة سليماني في أحد شوارع طهران(أرشيفية- فرانس برس)
صورة سليماني في أحد شوارع طهران(أرشيفية- فرانس برس)

وبينما كانت صورة القائد الإيراني ترتسم في بعض ساحات القتال في العراق كقائد عسكري مبدع، كان العديد من العراقيين يرونه شخصية إرهابية.

كما تضمنت بعض البرقيات التي أعدها رجال المخابرات الإيرانية تحركات سليماني ولقاءاته مع كبار المسؤولين العراقيين، كما تطرق بعضها الآخر إلى أنشطة المليشيات الإجرامية التابعة له في العراق.

إلى ذلك، انتقد ضباط المخابرات في بعض الوثائق سليماني بسبب عزلته عن المجتمعات العربية السنية ومساعدته على خلق الظروف التي تبرر تجدد الوجود العسكري الأميركي في العراق.

مجزرة جرف الصخر

وتأسفت وثيقة لوزارة الداخلية عام 2014، جزئياً لأن سليماني كقائد للعديد من الميليشيات الشيعية العراقية التي تقاتل داعش كان له دور في مجزرة جرف الصخر ضد السكان السنة.

كما ناقشت الوثيقة مشاركة الجماعة سيئة السمعة في العراق ألا وهي عصائب أهل الحق، بحسب ما جاء في التقرير.

وفي هذا السياق، قال أحد الضباط الإيرانيين السريين إن الجماعة العراقية نجحت في هزيمة داعش، لكن انتصارها سرعان ما أفسح المجال أمام مذبحة عامة للسكان المحليين، ما حول حلاوة انتصار إيران إلى "مرارة"

ميليشيات عراقية في جرف الصخر
ميليشيات عراقية في جرف الصخر

وضع حد للعنف

وشددت الوثيقة المذكورة على ضرورة وضع حد للعنف الذي يتعرض له العراقيون السنة في بعض المناطق.

وتابعت "في الوقت الحالي كل ما يحدث للسنة في العراق، بشكل مباشر أو غير مباشر، يُنظر إليه على أنه تم من قبل إيران حتى عندما لا يكون لإيران أي علاقة بالأمر".

إلى ذلك، رجحت الوثيقة المذكورة أن يكون الترويج لسليماني بهذا الشكل، يهدف إلى استثماره داخلياً، وبناء رأس مال سياسي له في إيران، ربما من أجل محاولة رئاسية مستقبلية.

إعجاب بتجربة تركيا

بالإضافة إلى كل ما سبق، تطرق التقرير إلى شخصية سليماني وكيف كان يرى نفسه، فضلاً عن إعجابه بشخصية رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو، الذي كان حليفًا مقربًا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لفترة من الزمن، قبل أن يفترقا.

كما كشف أن علاقة قديمة كانت تربط سليماني بداود أوغلو، حيث كان القائد الإيراني يقارن دائمًا دوره في السياسة الخارجية الإيرانية مع دور شخص مثل أوغلو في السياسة التركية.

أحمد داود أوغلو مطلقاً حزبه الجديد في أنقرة (13 ديسمبر 2019- فرانس برس)
أحمد داود أوغلو مطلقاً حزبه الجديد في أنقرة (13 ديسمبر 2019- فرانس برس)

لكن مع مرو الوقت، تغيرت نظرة سليماني إلى نفسه، وفقًا للتقرير.

فعام 2014، مع الحرب ضد داعش، بدأ ينظر إلى نفسه بشكل أقل كسياسي وأكثر كقائد للجيش والمخابرات، مقارناً نفسه بـ"هاكان فيدان"، رئيس جهاز الاستخبارات التركي.

إلا أن تقرير وزارة الاستخبارات لم يحتو على مزيد من التفاصيل حول علاقات سليماني مع كبار المسؤولين الأتراك. لكن التحول الواضح في تصوره الذاتي يتتبع التطورات في المنطقة. مثلما ساعد فيدان في توجيه الحرب بالوكالة في سوريا، كانت إيران تكثف جهودها المماثلة في العراق.